أجندة حكومة نتنياهو!

تم نشره في السبت 4 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

ظهرت حكومة اليمين المتطرف الى العلن بعدما انضم إليها حزب إسرائيل بيتنا، وشاس، وحزب العمل بالإضافة إلى أحزاب دينية يمينية تمعن في التطرف، وكذلك حزب البيت اليهودي وهو حزب استيطاني له ثلاثة مقاعد في الكنيست.

هذا التحالف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو يرفض بالمطلق حل الدولتين إذ له رؤية خاصة فارغة المضمون في عملية السلام تستند إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية بالضفة والقطاع وأميل إلى مفهوم الحكم الذاتي وعدم العودة إلى حدود عام 1967، وقد بدأت تظهر الاتفاقات السرية التي عقدت بين رئيس الليكود ورئيس إسرائيل بيتنا المتطرف ليبرمان وتفيد بأن أهم أهداف الحكومة القادمة تكثيف الاستيطان في مدينة القدس المحتلة وتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم ومنطقة شمال القدس وهو ما يسمى مشروع (أي1) يهدف إلى زيادة المستوطنات وعزل القدس والسعي لتهويدها بالكامل والضغط على السكان العرب بالرحيل من خلال إصدار قرارات هدم المنازل بحجة عدم وجود تراخيص للبناء.

إذ تسعى الحكومة القادمة إلى تكثيف هذه السياسة وهدم ما يزيد على 2800 منزل عربي في القدس والضفة الغربية، فالاتفاق السري ينص على بناء ما يقارب ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة، ناهيك عن تسمين المستوطنات الاستعمارية القائمة، وتخصيص الأموال اللازمة.

إن سياسة تكثيف وتوسيع الاستيطان وبالذات في منطقة القدس يهدف الى استكمال عملية التهويد للمدينة وإنهاء كل المظاهر العربية وإلغاء كل إشكال الرمزية العربية الإسلامية من اجل إلغاء ملف المدينة كليا أي مسألة القدس من القضايا النهائية للحل، وذلك بفرض سياسة الأمر الواقع التي تم انتهجها منذ احتلال عام 67.

فمن المعروف إن رئيس الوزراء هو رجل إعمال إسرائيلي أميركي عقائدي، مراوغ فصيح، وسليط اللسان، لا يؤمن بالسلام مع العرب ولا يسعى إليه، فهو يرفض مبدأ الانسحاب من الأراضي المحتلة أو اخلاء المستوطنات تحت أي ظرف، وسيضع على الطاولة سلما من الأولويات بعيداً عن مضمون السلام، وإجراءات كشروط مسبقة منها حل مشكلة حماس ومطالبتها بالاعتراف بدولة إسرائيل، وإسقاط حق المقاومة وحمل السلاح وسيبدأ بوضع هذه الشروط كمتطلب أساسي لبدء التفاوض، وسيطرح موضوع تحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية والقطاع، وإصلاح المؤسسات التابعة للسلطة الوطنية وكذلك الأجهزة الأمنية، وتحسين أدائها عائدا إلى المرحلة الأولى من مشروع خريطة الطريق مركزا على البعد الأمني وأهميته والدور الذي يجب إن تقوم به الأجهزة الأمنية في ضبط الانفلات والشارع الفلسطيني عموما، وسيعيد تسوية الصراع إلى موضوع المراحل الذي بدأ من أوسلو ولقي فشلا ذريعا.

هذا الأسلوب هو شكل من المراوغة والتحايل على مضمون العملية السلمية التي لم تعد تحتاج إلى مزيد من المراحل, فهي لا تحل إلا بالتعامل مع القضايا النهائية للحل وكوحدة واحدة، وكلها محاولات هلامية رمادية فارغة المضمون لكسب مزيد من الوقت ولفرض الأمر الواقع من خلال تكثيف الاستيطان وطمس الهوية العربية الإسلامية في القدس المحتل وتهويدها كليا.

وسيسعى نتنياهو الى زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 48 لإرغامهم على الهجرة لأنه يؤمن بمبدأ الترانسفير، وسيدفع بتطوير عمليات الهجرة اليهودية من الخارج إلى الداخل خصوصا إن وزير خارجيته يهودي روسي حديث العهد بالهجرة وله اتصالات مع اليهود في روسيا الاتحادية والعديد من دول أوروبا الشرقية.

وستعمد سياسة هذه الحكومة على تضخيم الخطر الإيراني النووي بحجة حماية أمن المنطقة لأن هذا الخطر يهدد أمنهم وسيعمل على أن يكون هذا الملف الأول لقضايا الإقليم لا يتوانى في طرح المسألة في كل خطاب داخلي أو خارجي وتأليب دول العالم الغربي ضد إيران كعدو يهدد المنطقة ومن ضمنها أمن إسرائيل، وللهروب من مواجهة التفاوض مع الفلسطينيين سيسعى لتفعيل المسار السوري وإشغال الإدارة الأميركية بهذا المسار على حساب جوهر الصراع دون ان يؤدي عمليا لتحقيق أي تقدم على هذا المسار.

وباعتقادي إن كل هذه المحاولات هي الهروب الى الإمام من الاستحقاقات الفعلية لعملية السلام وبذا سيكون موضوع السلام مع مثل هذه الحكومة موضوعا صعبا، إذ لن يكون هناك أي تقدم حقيقي أو عملي في العملية السلمية على مدار السنتين القادمتين على الأقل، وسيبقى الحال يراوح مكانه دون أدنى تقدم لأنهم لا يرغبون بالتعايش أو يؤمنون بالسلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لكن علينا التعامل مع الحقائق وليس فقط التحليلات! (زياد)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    الحقائق تقول ثلاثة أمور:
    الأول: أن نتنياهو وقع إتفاقيتين سلام مع الفلسطنين( إتفاقية وأي ريفير وإتفاقية الخليل)

    الثاني:أن الحرب الوحيدة التى شنها الليكود من أصل سبعة حروب إسرائيلية كانت في عام 1982 /لبنان والتى إنتهت بإخراج المنظمة من لبنان.(الحروب الأخرى هي 1948؛1956؛1967؛1973؛1982؛2006؛2008/2209). يعني حزب ليس لديه نزعة عسكرية عدوانية مثل العمل وكاديما.والدليل الأخر هو تعين خبير عسكري لرئاسة وزارة الحرب الإسرائيلية أعني الجنرال يهود براك.
    أخيرا: أن حماس لديها رؤية مختلفة وكما أن هذا الرجل لديه رؤيةمختلفة أيضا عن ما تحقق من خلال مدريد و16 سنة من المفوضات العقيمة. الرجاء الإطلاع على مقابلة السبت تاريخ 25 شباط الماضي من جريدة الواشنطن بوست هل " الاقتصاد بديل عن السلام " أجاب ولنا عبرة في اتفاقية أيرلندا والتي تعرف ب"جود فرايدي".يعني ما حققته إتفاقيات السلام في أوسلو ووادي عربة ومن فبلها كامب ديفيد ليست أمرا مقبولا لا من قبل العرب و لا الإسرائيلين والدليل فوز حماس في إنتخابات الفلسطنين واليمين في إنتخابات إسرائيل. وكلاهما لايريدون هذا السلام!! وهم المعنين به .

    يعني هنالك "رؤية بديلة ويمكن أيضا حلا مقبولا " يتم بالتوافق فيما بين حماس والحكومة الحالية بإسرائيل.وأظن أن ذلك ممكنا للغاية وقابل للحدوث.
  • »هل تجبر الاوضاع العالميه نتنياهو على تغيير اجندته؟ (د. ناجى الوقاد)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    اصبحت النظره التشاؤميه هى السائده على مستوى العالم العربى بعد تولى الحكومه الاكثر يمينيه فى تاريخ اسرائيل بقيادة نتنياهو السلطه وهذه النظره لها ما يبررها نظرا للمواقف العنصريه التى تتبناها علانية ضد العربووانا اتفق بذلك مع الاسباب التى اوردها الاستاذ فى مقاله(اجندة حكومة نتنياهو)
    ولكن لو نظرنا فى الجانب الاخر الى معظم الحكومات التى تشكلت منذ قيام الكيان الصهيونى عام 48 سواء كانت يمين او يسار او يمين وسط لوجدنا بان اول اتفاقيةسلام وقعت بين اول دوله عربيه (مصر) واسرائيل كانت من قبل حكومة (بيغن) الليكوديه هذا فى حين لو استعرضنا الحروب التى شنت على الدول العربيه لوجدنا بان غالبيتها كانت تشن فى ظل حكومة عماليه او وسطيه كما حدث مؤخرا فى الحرب على غزه فمن هذه الناحيه فكلاهما وجهان لعملة واحده.
    كما ان هنالك ثمة معطيات لا يستطيع نتنياهو تجاهلها او القفز عنهابسهوله منها:
    ان عملية السلام فى الشرق الاوسط باتت استحقاقا لابد من تحقيقه ولا يمكن تاجيله اكثر من ذلك وهذا يجظى بتاييد معظم دول العالم التى تسعى لذلك
    كما وان وجود ادارة اميركية جديده تضع لاول مرة على سلم اولياتها قضية الشرق الاوسط وتنادى علنا بحل الدولتين لاقتناعها بان ايجاد حل دائم للصراع العربى الاسرائيلى هو فى صالخها على المدى الطويل لانه يخفف حالة العداء عند الشعوب العربيه والاسلاميه لاميركاخصوصا وللغرب عموما وتعتبر ذلك احد وسائل مكافحة الارهاب
    فى حين انه قد يكون من الممكن القول بان وجود حكومة يمينية مدعومة من حزب العمال قد لاتجد المعارضه القويه من الداخل فى حال جنوحها للسلام كما لو كان اليمين هو الذى فى المعارضه
    لذا فانه من الممكن ان تجبر الظروف الداخليه والاقليميه والعالميه نتنياهو على تغيير اجندته واكمال مسيرة السلام
  • »ليست ايرامن خطرا على اسرائيل وأمريكا ..بل هم في غزل دائم (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    مقال موضوعي ، وتحليل هام جدا بالنسبة لخطة النتن ياهو والمجرم ليبرمان ..فقد أصاب الدكتور هدفا رائعا عن حالة الحرب والسلم .ولكن اتمنى بأن يمتد تفكير الدكتور بالنسبة لايران .وأرجو التمعن بأن ايران وأمريكا على وشك صداقة طوبلة الأمد ، وربما معاهدة تشمل المفاعلين النووين الأسرائيلي والأيراني ..امريكا ستؤجل الضغط على اسرائيل بحل الدولتين حتى يتفذ النتن ياهو كل الأمور العالقة بالنسبة للقدس ، ونهجير العرب منها ، واقامة المسطوطنات في القدس العربية ..بعد أن يتم ذلك ستأتي اسرائيل يحكومة أكثر ليونة لعقد صلح مع الفلسطينين بعد أن يكون نتن ياهو قد حقق كل النجاحات لأسرائيل
    امريكا واسرائيل يريدان استغلال امتداد نفوذ ايران ، وذلك لألهاء العرب بالمصير الأيراني لينفذ النتن ياهو مؤامرته ..وأرجو التأكد بأن ايران وأمريكا وأسرائيل على وفاق تام بالسر .اما ما نراه بالعلانية فهو عملية تضليل وتخويف من البعبع الأيراني ..امريكا تساعد الشيعة في المنطقة حتى تخلق توترا دائما بين السنة والشيعة حتى يشتريان الأسلحة الخرده الأمريكية ، ويدفعون ثمنها نقدا
    ايران خطر على العرب ، ولا تشكل خطرا على اسرائئيل وأمريكا
  • »سلام مين؟ (Sumaia)

    السبت 4 نيسان / أبريل 2009.
    الأخ الأستاذ الدكتور أمين المشاقبة، شكراً لك على هذه المقالة الرائعة التي تصف باختصار وبكل دقة واقع الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية.

    قلنا ونعيد: الكيان الصهيوني لا يرغب في السلام، بل هم يتمنون أن تستمر مباحثات السلام إلى الأبد كي يتمكنوا من تحقيق جميع أهدافهم الاستيطانية إلى أن نستفيق على ضياع فلسطين والقدس إلى الأبد.