أحمد زويل والمأزق العربي!

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

 

شاهد الفجيعة وتجرع مرارتها في حزيران (يونيو) عام 1967، ولم يتسنّ له الاحتفال بشهادته الجامعية الاولى في ذات الصيف الثقيل، ومضى الشاب المصري العربي احمد زويل وقد عقد العزم على السير في طريق المعرفة، لتجاوز الحزن والضعف، اللذين لحقا به وبجيل من الشباب العربي في تلك الحقبة البائسة من تاريخنا المعاصر المتخم بالزهو والانحدار.

في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الاميركية، كانت الارض والسماء تفتح امام الشاب النابغة كل الطرق الموصدة، لينتقل بعدها الى جامعات اميركية عديدة عضوا في فرق ابحاثها ضمن تخصص الكيمياء والفيزياء، ولتبدأ بذور النبوغ والذكاء تتفتق، ليقدم الشاب الذي شاهد الهزائم العسكرية والسياسية في بلاد العرب أكبر الانجازات العلمية للغرب البعيد.

فكان ان اخترع كاميرا تعمل باستخدام الليزر لها القدرة على رصد حركة الجزيئات، وله الفضل ايضا في اختراع الفيمتو ثانية التي ساهمت في كثير من التكنولوجيات الحديثة، كما ساعدت في التعرف على الامراض بسرعة كبيرة، وأمسى عضوا فاعلا في الاكاديمية الاميركية للعلوم التي لا تقبل الا اذكى العلماء، وحاز قبل عشرة اعوام على جائزة نوبل في الكيمياء.

ما سبق ليس سردا لسيرة العالم احمد زويل، ولكن مقابلة معه قبل نحو اسبوعين مع قناة تلفزيونية مصرية فتحت ابوابا للحديث الفعلي عن الاصلاح والتغيير وتحقيق التميز وتجاوز اللحظة الراهنة بضعفها وبؤسها، كما كشفت ايضا امكانية العرب حيال التمهيد لواقع افضل على المستويات الاقتصادية والسياسية وقبل ذلك الثقافية والمعرفية.

وفي الوقت الذي افاض فيه القادة العرب يوم امس من خطابات التشخيص والبلاغة والتعميم المكشوف، أكد العالم زويل ان ما يحتاجه العرب هو الرؤية، التي يجب ان تكون شديدة الوضوح طبقا لوصفه بالانجليزية Crystal Clear، وبما ان هذه الرؤية وما يجب ان يرافقها من وضوح ما يزال غائبا عن السماء العربية، فإن التطور الاقتصادي ومعه السياسي والتعليمي والمعرفي عموما ستبقى رهينة للتردد وعدم وضوح الرؤية وعدم وجودها اصلا.

ورغم ان مأزق العرب كبير لا سيما الاقتصادي، الا ان العديد من الاسئلة لم تطرح بشكل جاد في القمة العربية الحالية أو في قمم عربية اخرى، ولم يجب القادة العرب عن اسرار انفاق ما يربو على تريليون دولار خلال السنوات العشرين الماضية (1987 - 2007) على السلاح وإهدار ما يزيد على 8% من النواتج المحلية الاجمالية للدول العربية على التسلح بينما تقلص انفاق العرب على البحث العلمي للفترة ذاتها دون 0.5% من تلك النواتج.

كما لم يقدم القادة ايضاحات حول كون واقع المعرفة يراوح مكانه منذ خمس سنوات وفقا لتقرير التنمية البشرية في العالم العربي، وسط استمرار هجرة الادمغة الى الخارج وعدم عودة اكثر من نصف الدارسين العرب الى بلادهم، وهم المبعوثون من دولهم الى الجامعات الغربية، وفضلا عن ذلك ضعف أداء مؤسسات الاستثمار والصناعة العربية على الصعيد المعرفي، ما افرز اقتصادات -في معظمها- لا علاقة لها بالعلم أو البحث العلمي.

وعلى نحو سلحفائي، فإن واقع الانفاق على التعليم في البلاد العربية يعد كارثيا، وتشير دراسات مصرية الى ان متوسط ما ينفق على الطالب سنويا في مصر لا يتجاوز 196 دولارا، في مقابل 3500 دولار للطالب الاسرائيلي و7000 دولار للطالب الياباني و4500 للطالب الاوروبي.

التحديات الصعبة في المحيط العربي لا تجابه وسواد الحال لا يتبدد الا بانتهاج المعرفة سبيلا للتغيير وبوضوح الرؤية تجاه هذا التغيير على طريقة زويل، الذي تمكن من صناعة لحظة النصر بعد أن ملأت عينه الهزيمة، وبعد 42 عاما على هزيمة حزيران (يونيو) اين نحن قادة وشعوبا؟ وأين زويل؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفضل (youmna)

    الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009.
    الفضل لامريكا وليس له
  • »وجها النجاح! (زياد الباشا)

    الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009.
    كان هناك مزارع عنده وزة. و ذات صباح ذهب لتفقدها فوجد بجوارها بيضة من ذهب... أخذ البيضة لبيته وهو لايكاد يصدق عينيه ,,, وبعد فحصها والتأكد أنها من الذهب الخالص صار في خلال مدة قصيرة من كبار الاثرياء ...
    ثم أصيب بداء الجشع ...فذبح الوزة ليأخذ كل مافي جوفها من البيض الذهبي فلم يجد شيئاً ...

    ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه ...

    أن الكثرين منا يسلكون طريقة ا لمزارع الاحمق فيسعون الى لحصول على نتائج سريعة (البيض الذهبي) على حساب النجاح المستمر المستقر الذي يأتي على المدى الطويل (الوزة) ...

    فنحن نفضل القيام بالعمل بشكل صحيح ... عوضاً عن القيام بالعمل الصحيح ...

    من عادة الناجحين أنهم يقومون بالأمور التي لايحب المخفقون القيام بها، وهذا لايعني بالضرورة أن الناجحين يحبون دوماً كل مايفعلونه ... لكنهم يجعلون مشاعرهم تابعة لقوة إرادتهم فالعمل المفيد يجب انجازة سواء كانوا يحبونه أم لا.وجزاك الله خيرا يا حسن على هذه المقالة القيمة والتى تعيد "وزن الأمور" فالقرأن بدأ بكلمة"أقرأ".