محمد أبو رمان

رسالة هنية إلى عمّان.. هل نلتقطها؟

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 

في أول ظهور علني له بعد العدوان الإسرائيلي على غزة قام اسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني في حكومة غزة، بزيارة المستشفى الميداني الأردني، وأطلق تصريحات تتضمن رسائل تستدعي قراءة أردنية متفحصة.

الإشارة الأولى تكمن في زيارة هنية، بحد ذاتها، إلى المستشفى الميداني الأردني، وتثمينه للموقف الأردني ملكاً وحكومة وشعباً، وتقديمه باسمه واسم الشعب الفلسطيني هدايا رمزية للملك تتمثل في مجسّم للمسجد الأقصى وصندوق في داخله قرآن كريم، وفي ذلك رسالة إيجابية وتحية معبرة من حكومة حماس تجاه الأردن والدور الدبلوماسي الملحوظ الذي قام به لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة.

زيارة هنية للمستشفى الميداني الأردني هي، أيضاً، بمثابة ردّ واضح على ما أوحى به مقال نُشر على موقع المركز الفلسطيني للإعلام المقرب من حماس، يتهم المستشفى الميداني الأردني بصورة محزنة ومؤذية، ولا تتناسب بأي حال مع المهمة الإنسانية لهذا المستشفى، ما أثار حينها ردوداً إعلامية محلية، هنا، ساخطة وغاضبة.

موقف هنية لم يتزحزح خلال الفترة السابقة، وقد برز حتى في أول مقابلة تلفزيونية أجراها الزميل ياسر أبوهلالة معه بعد العدوان بأيام قليلة، إذ أشاد فيها بالموقف الأردني.

الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد هنية على وحدة موقف الحركة مع تصريحات الملك ومواقفه ضد التوطين والوطن البديل، بل ورفع هنية درجة هذا التمازج إلى القول: "نرفض ما يسمى بالوطن البديل، ونحن مع الأردن في خندق واحد في مواجهة ما أسماه جلالة الملك عبدالله الثاني مؤامرة ما بعد العدوان على غزة".

هذه التصريحات الدافئة والحميمية تجاه الأردن، قيادة وشعباً، تعيد طرح التساؤل هنا في عمان مرة أخرى حول جدوى الحوار مع حركة حماس والوصول إلى تفاهمات وتوافقات معها، بخاصة بعد التسريبات التي تحدثت عن "تجميد" الحوار السياسي مع الحركة في الأسابيع الأخيرة؟

أحسبُ أنّ هنالك مصلحة وطنية حيوية أردنية في الحوار مع حركة حماس والانفتاح عليها، بخاصة أنّ مواقف الحركة، وإن اختلفت وتباينت مع موقف الحكومة الأردنية تجاه عملية السلام، على الأقل في اللحظة الراهنة، فإنّها تتفق وتنسجم تماماً مع رفض الجانبين الحاسم والفوري لمشروع "الخيار الأردني"، وأي دور سياسي أو أمني على حساب مشروع إقامة دولة فلسطينية حقيقية كاملة السيادة.

ما يعزز هذه الرؤية المشهد الإسرائيلي الذي ينحاز إلى اليمين وإلى يمين اليمين، ويعلن مواقف ترفض التسوية السلمية، تزعج حتى الطرف الأميركي والغربي، وترفض المبادرة العربية وما تقدمه من عرض تاريخي للإسرائيليين.

إذن، السؤال المقابل المطروح، لماذا نضيّع ورقة حماس، التي تمثل وجهاً آخر من وجوه المواجهة ضد المشروع الصهيوني، وتحمل موقفا أكثر ضمانة وجدية وصلابة في رفض أية خطط لترحيل القضية إلى الجوار العربي.

الاهتمام الأردني الحيوي يظهر بوضوح في الضفة الغربية اليوم، مع تضعضع الشرعية السياسية للسلطة الفلسطينية وبروز مخاطر الفوضى أو القلق هناك، ما يعزز الهواجس الأردنية، ويدعو إلى فتح ملف الحوار مع الأطراف الفاعلة كافة، وفي مقدمتها فتح وحماس، لضمان الاستقرار في الضفة وبناء تفاهمات تشكل حاجزاً ضد أي "فراغ" سياسي أو أمني هناك.

الحوار مع حماس والانفتاح عليها، لا يعني بأي صورة من الصور إعلان الحرب على حركة فتح، أو كسر التحالف الحالي معها، أو حتى استعداء الأميركيين والإسرائيليين والأصدقاء العرب. فالكل اليوم يسعى إلى الحوار مع الحركة وفتح القنوات معها، فضلاً أن الوضع في الضفة الغربية يمس الأمن الوطني الأردني في الصميم.

من حق الأردن تعريف مصالحه وأمنه الوطني وتنويع خياراته، في ظل لحظة تاريخية انتقالية مضطربة، يسعى فيها الجميع إلى حماية مصالحهم، وتعلن فيها إدارة أوباما، بصراحة، استعدادها لإجراء حوار بلا شروط مسبقة مع طهران!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حماس هي نبض الشعب الفلسطيني .. (ابن رام الله الابية)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    نعم للحوار الاردني مع حركة حماس ... فهي تمثل غالبية الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع كما اثبتت ذلك نتائج الانتخابات (التي شهد بنزاهتها العالم اجمع) واما الاقلية التي تعارض الحوار مع حماس فلا نسمع لهم صوتا على عشرات اللقاءات العبثية التي عقدت بين رئيس السلطة (محمود عباس) واولمرت ومن قبله الهالك شارون ... فهل هؤلاء لا يشكلون خطرا على الاردن؟؟!!
  • »حوار مباشر (عربي خجول)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    هل تخشى حكومتنا من أن تتهمها "إسرائيل" والشيطان الأكبر "أمريكا" بدعم الإرهاب إذا فتحت خطوط حوار مباشرة مع حماس؟؟؟ من منطق المصالح الوطنية فإن مصلحتنا الوطنية تتمثل في قوة المقاومة لفكرة الوطن البديل وليس في (عبثية) المفاوضات التي لم تمنحنا إلا مزيدا من التنازل والاستسلام
  • »الحوار مع حماس (محمد امين ابورمان -الرياض)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    اشكرالكاتب على هذه المقالة واقول نعم هناك مصلحة وطنية اردنية في الحوار مع حركة جماس والانفتاح عليها وهذا انشاءالله سوف يصب في مصلحة الشعب الاردني ومن ثم في مصلحة الشعب الفلسطيني ، هناك توجه اوربي وامريكي وعالمي للحوار مع حماس والانفتاح عليها ، ونحن كشعب اردني اولى بالتحاور مع حماس.
  • »الى بعض المعلقين (fast)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    لاحظت بعض التعليقات توصف حماس بالخطر و سعيهم لانشاء دويلة؟؟ و اخونا يقول اسمعو خطباء المساجد في غزة ماذا يقولون؟؟ هل حضرت خطبة يا اخي؟؟ انا لست انحاز الى اي طرف حماس او فتح و لكن دعونا لا ننكر ان حماس تمثل خط الدفاع الامني للدول العربية؟؟ فهي الفاصل بين اسرائيل و مصر و هي من احبط مخططات اسرائيل في الحرب الاخيرة؟؟ يا اخوتي ان اهداف اسرائيل هي خطيرة و سوف تؤثر في مستقبلنا فاذا كانت حماس شوكة في حلق اليهود اقول ان نعتني بها و نسقيها؟؟؟
  • »ولم لا (ابو مصطفى)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    كل التحية لهذا الفكر النير اخ ابو رمان ولهذه الرؤية الشجاعة التي اثبت من خلالها ان في الاردن كتاب بحجم الوطن لا يهمهم الا مصلحة الاردن وليس المزاودة والمداهنه فقط
  • »نوعية التعليق (علي عبدالله)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    الأستاذ الرائع محمد أبو رمان شكرآ على جميع ماتكتبه أن كنت معه أو ضده أحيانآ ولكن تكتب كل ماهو قريب منا ، ولكن أرجو أن أوضح للسادة وللسيدة الذين يوصفون حماس بأنها هي الخطر بأن يعودو للدراسة من جديد علهم يعرفون ماهو معنى التعليق على المواضيع السياسية وخاصة التي تمس أمن بلدنا الغالي ، ولكن ومن خلال متابعتي لبعض الأخوة أصحاب الرأي الذي يعارض الحوار مع حماس أنا على يقين بانهم من المدافعين عن سلطة الكرامة المنقوصة في الضفة . وشكرآ للكاتب لأن مصلحة الأردن فوق الجميع .
  • »حماس مصدر تهديد و تحريض ضد الاردن (بانا السائح)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    لا أدري حقيقة ما الفائدة التي ستعود على الاردن من خلال التقارب المرجو مع حماس؟ حماس حركة وجدت لتشتيت القضية الفلسطينية و دون الخوض بالتفاصيل المريرة فهي حركة "اسلامية ايرانية" أجندتها متغيرة و لا ثبات في رؤيتها السياسية. الاردن بالنسبة لحماس دولة لا يمكن الالتقاء معها بسبب الخلافات و الاختلافات العميقة في الرؤية من الحلول السياسية. حماس تؤمن بالحل العسكري و المد الاسلامي كنظام للحكم أما الاردن فهي دولة علمانية قومية تعترف بالحل السياسي كحل فاعل و بناء للقضية الفلسطينية. اما بالنسبة لتثمين الدور الاردني و قضية لوطن البديل و تصريحات اسماعيل هنية, فالجميع يعلم أن هنية لا يملك القرار في حماس و ان من يمسك زمام الامور هو مشعل المقيم في سوريا, و لهذا لا يمكن أن تكون تصريحات هنية بخصوص الاردن هو موقف الحركة التي لم تكن يوما على وفاق مع الاردن. يا أخي الكاتب, أن مشعل عندما ذهب الى طهران بعد العدوان على غزة, كان في ذلك تصريحا واضحا من قبل حماس أن تحالف الحركة مع ايران هو الاولوية و الحقيقة الثابتة مما يعني أن الحركة غير معنية بالتقارب مع الاردن الاّ من خلال منظور ايراني.. حماس هي مصدر تهديد و تحريض ضد الاردن و ما تم اتهام المستشفى الميداني الاردني به ما هو الاّ دليل بسيط على التعبئة الشعبية ضد الاردن من قبل حماس
  • »متأخر (عمرو)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    رسالته وشكره لابوحسين جاء متأخرا جدا!!!
  • »كلام خطير (ابوالعبد)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    انه كلام خطير يااستادابورمان..!هل توافق على فصل القطاع عن غزة وتريد الفوضى تنتشر في ارجاء فلسطين؟هداماتسعى له حماس..انشاء دويلة في غزة فقط.لايغرنكم كلام هنية المعسول ..اسمعوا خطباء الجمعة في مساجد غزة وجلهم من قيادات حماس ماذا يقولون عن الاردن وقيادته!انتبهوا.
  • »الحوار استراتيجية عالمية وليس ضعفا (محمد العبادي - صحفي -)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    نعم لماذا لانتحاور مع حماس حتى لو كان الحوار سريا. لأن الحوار لا يعني القبول بالاخر ابدا فكورياالشمالية تتحاور مع جارتهاالجنوبية وكل منهما يدعي تمثيل كوريا.اوايران تتفاوض مع "الشيطان الاكبر" واسرائيل تتفاوض -عبر مصر - مع حماس التي تلغي وجود اسرائيل من ادبياتها.
    وامس اعلن حزب العمال الكردستاني انه سيتفاوض مع تركيا والقى السلاح بعد صراع دام اجيالا وقتل فيه اكثر مما قتل من العرب والاسرائيليين مجتمعين, وسوريا اعترفت بلبنان وارسلت سفيرا لها الى بيروت رغم ان السوريين يعتبرون لبنان جزءا لا يتجزأ من سوريا.
    هل كل هؤلاء على خطأ؟ ام ان المصالح الوطنية العليا لهذه الدول تتطلب الحوار والتفاوض في حين كان يعتبر ذلك في السابق من المحرمات التي لا يجوز تجاوزها.
    حين احتضن الراحل الكبير الملك حسين حماس وقادتها في عمان ووضع معاهدة السلام في كفة وحياة خالد مشعل في الكفة الاخرى كان يعني مايفعل، وجلالته باعتراف الاعداء والاصدقاء اكبر حكماء عصره.
  • »مشروع حماس هو أكبر خطر على القضية والاردن (سلمان عبد العزيز)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    بالعكس تماما على الأردن أن يأخذ موقف حازم ضد المشروع السياسي الحمساوي الذي يريد ادامة واقع الانفصال والتقسيم بين الضفة و غزة والذي هو النقيض الموضوعي لمشروع الدولة الفلسطينية بل وعلى جميع البلدان العربية ان تتخذ ذات الموقف.

    الدولة الأردنية يجب أن تتعامل مع الشرعية الفلسطينية فحسب والتي يعترف بها كل العالم ومن تقرره صناديق الاقتراع ، سواء جاءت بفتح ام بحماس أو بتيار ثالث وعليه أن يرفض سياسة حماس الرافضة للاحتكام للشارع ، فحماس الآن تتصرف ككيان سياسي مستقل وتريد علاقات ديبلوماسية مع الدول وتريد تأسيس مرجعية فلسطينية موازية لأنها لا تستطيع أن تدفع الثمن الخاص بإعادة توحيد الضفة وغزة وعمل انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة تؤدي لخروجها من الساحة السياسية الفلسطينية وانهاء سلطتها وما يدعو اليه الأخ ابو رمان هو في منتهى الخطورة. يجب الوقوف بقوة في وجه مشروع حماس لأنه يمهد بقوة لتصفية القضية والهوية الفلسطينية ويحقق حلم اسرائيل بالوطن البديل والترانسفير.
  • »لماذا؟ مع الشكر للكاتب. (سلام)

    السبت 28 آذار / مارس 2009.
    لا اعلم لحد الآن سببا وجيها واحدا يدعو الحكومة الأردنية لوقف الحوار مع حركة حماس، علما أنها لم تتدخل يوما في شؤون الداخل الأردني ، ولم تتفوه ضد الدولة الأردنية... اتمنتى ان نرى قريبا حوارا جديا مع جماس، فهو ضرورة لكل من فلسطين و الأردن...