الإصلاح الضريبي: من أين نبدأ؟

تم نشره في الخميس 26 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

 

تراجع إيرادات ضريبة المبيعات خلال الشهرين الأولين من العام يعني ارتفاع عجز الموازنة ليقترب من البليون في آخر السنة وفق أفضل السيناريوهات، وتراجع الإيرادات ليس مرده سوء التحصيل أو تغيير في القوانين بل مرتبط بالأساس بحالة التباطؤ التي تؤثر على الكثير من النشاطات بفعل التداعيات غير المباشرة للأزمة العالمية على الاقتصاد الأردني.

ولم يعد خافيا أن وزير المالية الجديد يفكر بكيفية تعويض النقص في إيرادات الخزينة من خلال تنشيط الاقتصاد، لذلك نجد بعض التسريبات التي تتحدث عن احتمال خفض نسبة ضريبة المبيعات من مستواها الحالي البالغ 16 في المائة الى حوالي 10 في المائة، وهذه الفكرة ذات مخاطر على الميزانية حال عدم استجابة فعاليات القطاع الخاص لهذه الخفض التحفيزي، الذي يعني اتساع عجز الموازنة بنهاية 2009 والخطر الكبير الذي سينعكس على بقية المؤشرات.

البديل الثاني المتاح أمام وزارة المالية هو إعادة النظر في قانون ضريبة الدخل الذي تم تقديمه وسحبه من مجلس النواب، مشروع القانون كان يتضمن فرض ضريبة موحدة على القطاعات (الصناعة والزراعة والخدمات) وهذا غير عادل بالنظر الى تفاوت مستوى التطور في القطاعات، والحاجة الماسة الى دعم بعض القطاعات مثل الزراعة انسجاما مع المتغيرات في أسعار الغذاء عالميا وتدني نسبة الاكتفاء الذاتي في الأردن، والشق الثاني المتعلق بالضريبة كان يتعلق بزيادتها على الأفراد ذات الدخول المرتفعة نسبيا، لكن الإصلاحات الضريبية في ذلك القانون لم تتطرق الى الضرائب على الأرباح الرأسمالية أو الضرائب على الثروات، أو تطبيق مبدأ التصاعدية المنصوص عليه في الدستور، وفي حينها، ومانزال، نقول بضرورة النظر الى الدول الأكثر توازنا والتي تفرض ضريبة عادلة مثل كوريا الجنوبية، فالضرائب تتصاعد مع مساحات البيوت، ومع زيادة حجم محركات السيارات، أي مع زيادة حجم الاستهلاك المترف، أما الضرائب الموحدة فهي الخيار الأسهل ولا تطبق في الكثير من الدول.

ما هي الخيارات المتبقية؟ الخيار التقليدي القاضي بترشيد الإنفاق العام غير الضروري، يعتبر شعارا أكثر منه غاية، وكل الحكومات رفعته ولكننا لم نجد تغييرا حقيقيا على الأرض، وفي الإصلاح الضريبي فإن التفكير مثلا بالضرائب على الأرباح الرأسمالية بات خيارا جديا، فالشركات والأفراد لم يظهروا حتى الآن مسؤولية اجتماعية حيال ما يجري، بل على العكس فإن موجات تسريح العمال بدأت قبل أن تستفحل الأزمة، والمسكوت عنه فيما يخص الإيرادات الضريبية، هو الضريبة المتدنية على المستوردات، ورغم أن معدل التعرفة المسموح به يقدر بحوالي 20 في المائة، إلا ان حصيلة الجمارك قياسا بحجم المستوردات لا تتجاوز ما نسبته 5 في المائة خلال السنوات الماضية، ما يعني أن الحل ليس بالضرورة في وزارة المالية وحدها بل يتعلق بمؤسسات أخرى ينعكس أداؤها على وزارة المالية.

الإصلاح الضريبي هو مهمة وزارة المالية، لكن الإصلاح الموعود بحاجة الى إطار شامل ونظرة كلية تشمل التجارة الخارجية والسياسة النقدية، والبدء بالإصلاح الضريبي لتعزيز موارد الخزينة لا يمثل الخطوة الأولى الصحيحة في التعامل مع الوضع الراهن، فاللجوء لحزم الإنقاذ والحوافز الضريبية في أميركا وأوروبا كان آخر الحلول، بعد استنفاد بقية الأدوات التي لم تكلف الخزينة الكثير، فهل ننظم سياساتنا الاقتصادية تجاه الأزمة وفق الترتيب المناسب أم يبقى الأمر عشوائيا؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل (Ihab Al Shorafa)

    الخميس 26 آذار / مارس 2009.
    الحل في نظري أخذالطريقة الأوروبية وهو رفع الضرائب الغير مباشرة على البنزين والكحول والسجائر .ذلك يغني عن رفع الضرائب المباشرة كالدخل و المبيعات .
  • »لماذا "تحيد الفائدة المصرفية" لمدة عام أو أثنين (زياد الباشا)

    الخميس 26 آذار / مارس 2009.
    كنا لا بد من إتخاذ قرار بتخفيض أسعار الفائدة منذ شهر تموز/يوليو الماضي وذلك عندما هوت أسعار النفط حوالي 75 في المئة منذ أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا فوق 147 دولارا للبرميل في أواسط يوليو (تموز) الماضي متأثرة بتزايد الأدلة على ضعف الاستهلاك العالمي من الوقود. هذا الانهيار كأن أشارة لنهاية حقبة "التضخم" وبداية حقبة جديدة وهي تسمى " انكماش و تباطوء " في أحسن الأحوال و "ركود وكساد" في أسوء الأحوال. لكن تلكؤ السلطات النقدية أو ترهلها أو عدم اكتراثها أجل القرار حتى شهر آذار/ مارس الماضي أي بعد 8 شهور من تغير الوضع الاقتصادي العالمي حيث تحولت المخاطرة من تضخم إلى انكماش!

    الأن قراءة الواقع تقول وبالأرقام والحساب المبسط الذي لا يحتمل خلافا في التأويل والاجتهاد فإجمالي التسهيلات المقدمة من الجهاز المصرفي للقطاع الخاص تزيد 13.230 مليار دينار كما هو الوضع بنهاية السنة الماضية 2008 أي أن ما يزيد قليلا عن 1.230مليار دينار هي مطلوبة السنة الحالية من القطاع الخاص لخدمة الرصيد القائم لديونه لصالح البنوك" على أساس فائدة مصرفية بحدود 10 في المائة". سؤالي " هل القطاع الخاص أفراد وشركات " قادر على خدمة هذه الديون؟ الجواب قطعا لا في ظل كساد تجارة السيارات والعقار والبورصة والحديد والأدوات الصحية والمفروشات والقائمة تطول لشركات التخليص الجمركي والنقل. يمكن فقط استثناء بعض الصناعات والخدمات مثل المستشفيات والتي تعتمد على التأمين الصحي هي في الفترة المنظورة فقط قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

    السؤال ما هو العمل؛ هل ننتظر عدة شهور على آمل تحسن الظروف وتزداد " القروض المتعثرة" ومن ثم تكر السبحة لا سمح الله . أم نقوم بتحييد سعر الفائدة لمدة عام أو أثنين وحتى نفسح المجال للتجار والمستثمرين الأفراد والشركات بإعادة هيكلة أمورهم والتعامل مع الواقع الجديد. يعني من أين يتم خدمة الدين أذا تاجر العقار لا يبيع ويربح وتاجر السيارات تتكدس أمامه السيارات منذ عدة شهور وهنالك ركود في قطاع البناء والإنشاءات وبالتالي تاجر المفروشات والأدوات الصحية والحديد والإسمنت والخشب مصابون حتما بالركود. هنا لم أطرح ضخ سيولة جديدة في السوق لآن المشكلة الآن هي مشكلة تراجع حاد في النشاط التجاري والاستهلاكي. فالتحفيز الاقتصادي المطلوب هو” Managed Soft Landing “ أي إعطاء فترة سماح كافية لإعادة دورة الاقتصاد.

    في ظل هذا التراجع في النشاط للقطاع الخاص فأن إيرادات الدولة حتما ستستأثر تأثرا مباشرا. وعلية؛ علينا لطفا الاعتراف بعمق الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية فهي أسوأ تباطؤ اقتصادي في الذاكرة الحية. ولذا ينبغي تجنب كساد هائل. لذا أتخيل أن المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة أصبح ضرورة وطنية ملحة وحتما ستأتي لاحقا. وربما ينتهي الأمر بالمملكة حتى إلى اختبار حدود الفائدة الصفرية.

    خطورة سعر الفائدة الصفرية تأتي من الخوف من هروب الودائع وزيادة انكشاف الجهاز المصرفي حيث أن التسهيلات المقدمة من البنوك بالدينار تفوق الودائع بالدينار بما قيمته 2.637 مليار دينار أو ما نسبته 120 بالمائة. ولكن إلى أين ستهرب وهل هنالك الآن ملجأ آمن للنقود فأحيانا الجرأة تعادل الحذر ومخاطر القيام بعمل ضئيل جدا، أكبر بكثير من مخاطر القيام بعمل كبير جدا