الاقتصاد الجديد والأزمة العالمية

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

هل ترتبط العولمة الاقتصادية حتما باستغلال الدول الغنية للدول والمجتمعات الفقيرة؟ أم أن الدول والمجتمعات الفقيرة والنامية أفادت هي أيضا من العولمة؟ وهل تمثل الأزمة الاقتصادية العالمية انعكاسا أو فشلا تطبيقيا للعولمة الاقتصادية ولاقتصاد المعرفة وتقنيات المعلوماتية المهيمن على السوق اليوم؟

يجادل كثير من الخبراء أن النمط الجديد من الدخل يعود إلى أسباب عدة غير العولمة والتقنية الجديدة أو على الأقل بالإضافة إليها، مثل:

التغير التكنولوجي الذي يتجاهل المكان عموما و يخفض أثر عدم الحركية عبر الحدود الوطنية.

مفعول ديمغرافي غير متوقع أفاد بعض الدول الآسيوية في العقود الأخيرة، ويعد بإفادة دول فقيرة في المستقبل القريب. ويعمل هذا المفعول أيضا على ضغط تفاوت الدخل العالمي، وذلك بتخفيضه بين الدول.

ازدهار قطاع الخدمات وبخاصة في الدول الغنية، إن نمو هذا القطاع عزز تفاوت الدخل ضمن الدول ومن المحتمل أن يستمر ذلك  في المستقبل أيضا.

ولكن هل يؤدي ارتفاع الدخل إلى سعادة الإنسان بالضرورة؟ وطالما أن الهدف الأساس للإنسان هو الرفاه والسعادة، فهل يؤثر هذا السؤال على اتجاهات التنمية والتعامل مع الفقر والتفاوت في الدخل؟

بالطبع فإن الدخل هو عنصر أساس في رفاه الإنسان وسعادته، وثمة عامل إحصائي واضح في الدراسات والإحصاءات بين الشعور بالسعادة وبين مستوى الدخل، والعكس صحيح أيضا، وذلك بمعيار إجابة الناس أنفسهم على الاستطلاعات وأدوات القياس المتبعة، ولكنها معايير خاصة يحددها كل إنسان بمفرده وفق رأيه ومشاعره وقدرته على القياس والتقدير وفي اللحظة التي سئل فيها..

ولكن ربما يتغير تقديرنا لو سألنا الناس عن أولوياتهم، وفي دراسة أجريت عام 1965 في اثنتي عشرة دولة رأسمالية وشيوعية، وصنفت هذه الأولويات في مجموعات اقتصادية وسياسية وصحية وقيمية ومهنية واجتماعية ودولية وسياسية وشخصية، وتبين أن الهموم الشخصية الاقتصادية هي التي تشغل الناس في جميع الدول.

ولكن الحقائق لا تؤيد مقولة أن الناس أكثر سعادة مع زيادة دخولهم، أو أنهم اليوم مع ارتفاع مستوى المعيشة والدخل هم أكثر سعادة من قبل مائتي سنة عندما كانوا أكثر فقرا، وربما توفر اليابان دليلا مناسبا لتوفر المعطيات والمعلومات، فقد تضاعف الدخل فيها بين عامي 1958 و 1988 خمسة أضعاف، وازدادت نسبة مالكي السيارات من 1% إلى 60% ولكن مستوى السعادة والرضا بين العامين لم يزد، ألا تبدو النتيجتان متناقضتين؟

ربما يكون السبب في ازدياد طموحات الإنسان ومطالبه، وربما تتزايد تطلعاته مع زيادة الدخل والإحاطة بما ينتج حوله، وما يرى من مكاسب اقتصادية للآخرين.

وفي استبانة عن أفضل العوالم الممكنة كانت الإجابات من الهند والولايات المتحدة على نفس السؤال تدعو للتأمل.

ففي الهند تحدث المجيبون عن عالم يصل فيه الماء إلى البيت بالصنبور، وبيوت مزودة بالكهرباء، وفرص التعلم في المدارس وأجور عمل معقولة، والصحة والسلامة من السعال واقتناء دراجة هوائية ومذياع ولا بأس بمروحة هوائية وإن كانت حلما بعيدا.

وفي الولايات المتحدة تحدث المجيبون عن بيوت واسعة جديدة، وسيارة أفضل من الحالية، ورحلات عائلية وتعلّم الرقص والموسيقى والتسجيل في نواد وتبديل الأثاث وتخطيط الإجازات، فالدخل العالي يزيد التوقعات ومن ثم تزداد المعاناة أيضا والتطلعات.

ويقال على سبيل التندر والفكاهة أن سؤالا هو "ما رايك بانقطاع الكهرباء؟" وزع على الناس في أنحاء العالم، فتلقى منظمو الاستطلاع استفسارات حسب البلدان التي وزعت فيها الأسئلة، ففي بلاد كان المجيب يستفسر ما معنى "رأيك"؟ وفي بلد آخر: ما معنى "الكهرباء"؟ وفي بلد آخر ما معنى "انقطاع الكهرباء"؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تراجع في الانفاق الاستهلاكي في الأردن أصبح بركة أو مؤشر يدعو للتفاؤل! (زياد الباشا)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    الإنفاق الاستهلاكي، الذي يشكّل جل النشاط الاقتصادي الداخلي يتراجع والدلائل متعددة ومنها انخفاض فاتورة المستوردات . هذا مؤشر انكماش حاد في الاقتصاد ويدعو لإتخاذ قرارات من شأنها التخفيف على ميزانية الأسرة . وبالتالي علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها.

    مشكلة الأردن المزمنة هي العجز المزدوج في ميزانية الدولة وفي الميزان التجاري. هذا العجز بحاجة إلى بيئة اقتصادية محلية قوية والى تعافي الدول الصديقة المساندة للأردن من أزمتها المالية والتى تتمثل في مشكلتين رئيسيتين هما " أزمة الرهونات العقارية " و"أزمة زيادة الطاقة ألإنتاجية" لمصانع السيارات العالمية عن قدرة الاستهلاك الدولي. ويعود الفضل الى العولمة في تصدير وول ستريت أزمة الرهونات العقارية الى الخارج من طريق بيع الرهونات «السامة» في أنحاء العالم. فالولايات المتحدة نقلت الركود الى الخارج، يوم باعت الرهون «الســامة» في أسواقه. ومن ثم تم كرّ سبحة الأزمات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى. فأصبح عندنا مشكلة بنوك منهارة ومؤسسات مالية غير مصرفية يتم تأميمها واحد تلو الأخر أو أن بعضها قد إنهار ومشكلة ثانية هي شركات سيارات فشلت كحال شركة جنرال موترز أوشركات تعاني من ركود مبيعات السيارات الجديدة مثل شركة تويوتا . وتتعرض شركة جنرال موترز وشركاتها التابعة في أوروبا " أوبل الألمانية وساب السويدية وفو كسول البريطانية" لمشاكل الإفلاس. كما أن هنالك ثمة مخاوف الآن بشأن مصير مصانع الشركة في إليسمير بورت في بريطانيا وأنتويرب في بلجيكا وبوكوم في ألمانيا، بالإضافة إلى مصنع ساب في ترولهايتن. حيث أن سوق مبيعات السيارات يسجل تراجعاً شهرياً في المبيعات يصل إلى 45 في المائة، ولكن البعض يتوقع أن تستقر تلك الأرقام خلال عام، بحيث تقتصر التراجعات على ما بين 10 و 20 في المائة. وعليه؛ فأن التخوف من انهيار المجموعة الأميركية لصناعة السيارات "جنرال موترز" والانعكاسات المحتملة لذلك على الاقتصاد العالمي، كونها لا تؤثر فقط على الاقتصاد الأمريكي ولكن على ثلاث اقتصاديات أوروبية أخرى أصبح "تحديا مهم للغاية علينا متابعته".

    وعلى كل الأحوال فأن الركود الاقتصادي قد لا يستمر إلى الأبد؛ لكن السياسات الخاطئة يمكنها أن تطيل أمد آلام الركود الاقتصادي.وإنه لا بد من أن تنتهي هذه الأزمة الحالية في نهاية المطاف وإن ذلك يعتمد بشكل جزئي على استعادة الثقة و خطط الانتعاش الاقتصادي. فالموضوع إذن ليس سجالا أو تسجيلا للنقاط ولكن دعوة للعمل " على قراءة الواقع والتعامل معه."