معاول تهدم الأفكار والأحلام

تم نشره في الاثنين 16 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

حسنا فعل الدكتور محمد أبو قديس باستقالته من رئاسة جامعة الطفيلة التقنية بعد نقله من رئاسة جامعة اليرموك في سلوك غامض ومريب وغير مفهوم. وما جرى مع هذا الأستاذ الأكاديمي جرى مع ثلاثة سواه فوجئوا بقرار دبر بليل وعرض على مجلس التعليم العالي الذي لم ينبس عضو فيه، باستثناء واحد، بأي اعتراض على هذا السلوك الذي لا يليق برؤساء مؤسسات أكاديمية يعول الوطن عليها كثيرا من أجل صياغة رؤى المستقبل ورسم خريطة الطريق أمام صناع الغد وبناة الأمل.

ولقد أجمع كثير من المراقبين على أن دوافع كيدية وانتقامية ومصالحية كانت وراء قرار مناقلات رؤساء الجامعات الأربع، وبعضهم لم يمض في موقعه غير شهور قليلة، وبعضهم قارب على التقاعد وانتهاء صلاحية تعاقده مع جامعته التي انتقل منها، وبعضهم...!

فإذا كانت جامعاتنا تدار بهذه العقلية التآمرية، فإننا منذورون بواقع أشد اسودادا مما نتخيل، لأن معاول الهدم أضحت تعمل في الأفكار والاستراتيجيات والأحلام الخلاقة التي مستودعها الجامعات ومراكز العلم ، وروادها الأكاديميون الذي حققوا درجة الأستاذية، وهي درجة تعصمهم، وفق التقاليد العالمية العريقة، من أن يكونوا نهبا لأمزجة وزير التعليم العالي أو مجلس التعليم أو أية جهة أخرى.

الجامعات يتعين أن تتمتع باستقلالية في كل أوجه عملها. وسيكون من العار الكبير على أي مجتمع أن يسمح بالاعتداء على كرامة الجامعات أو كبرياء رؤسائها على النحو الذي نراه في هذه الأيام العجاف من أعمارنا النازفة.

إن كرامة الجامعة من كرامة الدولة ومن كرامة إنسانها، وأي انتهاك لهذه الكرامة هو اعتداء على قلب هذا الحرم. ولم يسمَ الحرم الجامعي حرما اعتباطا، فهو مكان محرم على أي سلوك خارج التقاليد الأكاديمية والحراك الطالبي ومناخ الخلق والإبداع والتجديد الذي بنيت الجامعات لكي تكون حاضنته ومنصة إطلاقه من غيرما رقابة أو عسف أو تدخل أو وصاية.

ونغضب كثيرا عندما تنتهك هذه النواميس، ونكاد نصاب بالإحباط عندما تدار الجامعات بعقلية الحسبة، وعندما تتسيد الهواجس العشائرية والمناطقية وتهيمن الظلال الأمنية على الفضاء الجامعي، بحيث يغدو هدف الأكاديمي لا التفوق العلمي واجتراح رؤى جديدة في مضمار تخصصه يبزّ بها الآخرين من أقرانه في الجامعات العربية والعالمية، وإنما يصبح مرتقى آماله أن ينجو من حقول الألغام المنصوبة له في داخل قاعة المحاضرة أو في اجتماعات الأقسام أو في كل زفرة أو شهقة أو تعليق.

 ثمة جامعات تتجسس على أساتذتها وتبتزهم بشتى الطرق، وثمة تواطؤات من مؤسسات متعددة داخل الدولة لترويج حالة من الهلع واللايقين لدى المدرسين، وبعضهم بدرجة "بروفيسور". وثمة ممارسات تنتمي إلى محاكم التفتيش. وكل هذا يلجم الوعي عن البحث عن غير مناطق الخلاص. فالهمم المثبّطة والعزائم الخائرة الخائفة لا تنتج إبداعا. حسبها أن تلقي محاضرتها على طريقة الببغاوات، ولا تخرج عن النص، وتحاول أن تسكّن حتى تسلم وتنجو بجلدها من المساءلة، ومن الأفخاخ المنصوبة في كل خطو وعند كل منعطف.

أزعم أن المناخات الأكاديمية في معظم جامعاتنا، وبخاصة الحكومية منها لا تتوفر فيها الحرية الحقيقية. لأن الحرية نتاج حالة وعي متجدد غير هيّاب، وعي يتجاوز نفسه ويتخطى ذاته باستمرار، وعي ينتج أدوات خلاقة ترى العالم بعيون مفتوحة على اتساعها وعقول منفلتة من القيود وكواتم الصوت وموانع الهواء.

ولو أن جامعاتنا تتوافر على هذه الشروط التي بنت الدول العظيمة والحضارات الماجدة، لما وجدنا كل هذا الغث، ولما سدت حلوقنا المرارة. ولما اعترى قلوبنا اليأس.

إصلاح الجامعات خطوة ضرورية ومصيرية من أجل وعي المجتمع بنفسه وعلى نفسه. أما النظر، كما هو الحال، إلى الجامعات بصفتها مانحة شهادات فهذا أمر يبعث على الحزن، وأعتقد أن حكوماتنا المتعاقبة تتعامل مع الجامعات على هذا النحو. ولو أنها بخلاف ذلك، لما كانت "مجزرة" التنقلات الأخيرة بين رؤساء الجامعات، ولما كانت المجازر التي تحدث كل حين بصمت وخفر وذهول.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هجوم غريب (باسل حسن)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    أستغرب هذه المبالغة في تحميل قرار المناقلات أكثر مما يحتمل، وخاصة لجهة توصيفه تارة بالجهوية وأخرى بالشخصنة. ودون دفاع عن أسلوب اتخاذ القرار، كأن بقية مجالسنا تتخذ قرارتها بأسلوب أكثر مؤسسية، يبدو لي الأمر محاولة للدفاع عن أحد الرؤساء المعنيين، أكثر مما هو إدانة للقرار. لكن مهلا، فاتهامات الجهوية قد تصح في شأن جامعة أخرى غير التي انتقل منها أو إليها د. قديس، وموضع الشخصنة غريب، فالشديفات هو الذي جاء بقديس إلى وزارة التعليم العالي حين كان أمينا عاما لها!
    لدي سؤال مركزي أتمنى الإجابة عليه: إذا كنا نشكو من استنكاف كثير من الموظفين عن الخدمة في المناطق النائية فما هي الرسالة التي يرسلها لهم استنكاف رئيس جامعة؟؟
    ولدي تذكير: لماذا التركيز فقط على حالة د. قديس ونسيان حالة د. الحنيطي مثلا؟ هذا الرجل باحث معروف عالميا في مجال الكيمياء الحيوية، وعمل رئيسا للجامعة الأردنية، ولم يتوان عن تركها ثم العمل رئيسا للهاشمية، رغم أنها أدنى في الترتيب الشكلي، لماذا لا نسمع سلسلة اللطميات تضامنا معه؟
    لماذا ننسى أن أرجاء الوطن يفترض أن تكون متساوية في القلوب، وأن يتقدم فيها الأقل حظا حتى يتساوى بغيره.. أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
  • »الادارة وما أدراك ما الادارة... (ليسمح المحرر فقد أضفت مثالا طريفا) (زهير السقا)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    أتفق معك ياسيد برهومة جملة وتفصيلا..
    لقد أعدتني بالذاكرة الى الوراء، إلى مقولة دكتور في أحد محاضرات ادارة الاعمال في محضر رده على تهكم أحد طلاب المحاسبة حول ما إذا كانت الادارة مهنة حيث جاء الرد: لدينا في العالم الثالث مهندسين وأطباء ومحامين أضعاف ما نحتاج ولا يوجد لدينا ربع احتياجاتنا من المدراء.
    ولعل هذا أحد أكبر أسباب قوة الولايات المتحدة الأمريكية، ويحق لي المقارنة كونها الدولة العظمى في العالم.
    لم تخترع الولايات المتحدة الصواريخ، بل اشترت مخترعها من ألمانيا، والأمثلة كثيرة من العقول والكفاءات التي هاجرت ولم تزل إلى أميريكا. ففيها إداريين أكفاء يعرفون أن مستقبل اميريكا يكمن في تطورها وسيطرتها التقنية والعلمية التي تمكنها من اسيطرة الاقتصادية والعسكرية.
    وفرت أميريكا للمخترع والمنتج كل مايريد ليبدع، المادة والاستقرار والملاحقة لتحفيزه على الاستمرار بالعطاء ومكافئته على التميز.
    أردننا ياسيدي مصدر مهم للكفاءآت والغقول المبدعة للخارج، ومقبرة في الداخل. والسبب سوء الادارة، سواء كانت في الجامعه أو في أي مكان آخر. الواسطة والمحسوبية دمرت كثيراً ولم تنجح معها كل المحاولات لوقفها.

    الطريف في الموضوع ياسادة ياكرم، أن الواسطة والمحسوبية لا تجد ملعبا يتسع لنموها الطبيعي، فبدأت بالانقلاب على نفسها، أي أن الواسطة أصبحت واسطة أقوى، والمحسوبيات تتغير بتغير المصالح، ومن استفاد منها بالأمس خرج منها اليوم (ولا أقصد الجامعات، بل الحالة العامة).

    الادارة السيئة ياسادة هي ملئ المناصب بغير كفائة، بل وتثبيتها واعطائها الفرص وخلق الذرائع لتبرير أخطائها.

    سئل مغني أيرلندي ذات مرة في أحد برامج التليفزيون الأمريكية، عن الفرق الذي وجده في أميريكا، فأجاب:
    عندما مررت أنا وصديقي بجانب أحد القصور الجميلة في كاليفورنيا، علق الصديق الأمريكي بقوله سأعمل جاهدا ليكون لي بيت كهذا، بينما في أيرلندة سيقول الصديق الأيرلندي: من يظن نفسه ليملك بيتا كهذا، سأحطمه على رأسه غداً.

    ألا نتعلم أن لكل منا دوره الذي يأخذه في الحياة؟ أما آن لنا أن نعترف بحق من درس وعمل واجتهد وأبدع في أن يصل الى مكانته التي يستحقها في مجتمعنا؟؟ أم وجب عليه هدر عمره وطاقته في البحث عن واسطة ثم افناء عمره الإنتاجي متلفتا حوله من معاول الهدم كما تفضلت خائفا على لقمة عيشه.... ويستمر المسلسل...
    إنها نتيجة حتمية لسوء الادارة، نتيجة لا مفر منها من تدخل الإدارة فيما لا يعنيها لحجة أو لأخرى.
    المستقبل قريب ياسادة وغداً سيسألنا أبناؤنا عن سوء الحال فبماذا نجيب؟؟
  • »الادارة وما أدراك ما الادارة... (زهير السقا)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    أتفق معك ياسيد برهومة جملة وتفصيلا..
    لقد أعدتني بالذاكرة الى الوراء، إلى مقولة دكتور في أحد محاضرات ادارة الاعمال في محضر رده على تهكم أحد طلاب المحاسبة حول ما إذا كانت الادارة مهنة حيث جاء الرد: لدينا في العالم الثالث مهندسين وأطباء ومحامين أضعاف ما نحتاج ولا يوجد لدينا ربع احتياجاتنا من المدراء.
    ولعل هذا أحد أكبر أسباب قوة الولايات المتحدة الأمريكية، ويحق لي المقارنة كونها الدولة العظمى في العالم.
    لم تخترع الولايات المتحدة الصواريخ، بل اشترت مخترعها من ألمانيا، والأمثلة كثيرة من العقول والكفاءات التي هاجرت ولم تزل إلى أميريكا. ففيها إداريين أكفاء يعرفون أن مستقبل اميريكا يكمن في تطورها وسيطرتها التقنية والعلمية التي تمكنها من اسيطرة الاقتصادية والعسكرية.
    وفرت أميريكا للمخترع والمنتج كل مايريد ليبدع، المادة والاستقرار والملاحقة لتحفيزه على الاستمرار بالعطاء ومكافئته على التميز.
    أردننا ياسيدي مصدر مهم للكفاءآت والغقول المبدعة للخارج، ومقبرة في الداخل. والسبب سوء الادارة، سواء كانت في الجامعه أو في أي مكان آخر. الواسطة والمحسوبية دمرت كثيراً ولم تنجح معها كل المحاولات لوقفها.

    الطريف في الموضوع ياسادة ياكرم، أن الواسطة والمحسوبية لا تجد ملعبا يتسع لنموها الطبيعي، فبدأت بالانقلاب على نفسها، أي أن الواسطة أصبحت واسطة أقوى، والمحسوبيات تتغير بتغير المصالح، ومن استفاد منها بالأمس خرج منها اليوم (ولا أقصد الجامعات، بل الحالة العامة).

    الادارة السيئة ياسادة هي ملئ المناصب بغير كفائة، بل وتثبيتها واعطائها الفرص وخلق الذرائع لتبرير أخطائها.
    ألا نتعلم أن لكل منا دوره الذي يأخذه في الحياة؟ أما آن لنا أن نعترف بحق من درس وعمل واجتهد وأبدع في أن يصل الى مكانته التي يستحقها في مجتمعنا؟؟ أم وجب عليه هدر عمره وطاقته في البحث عن واسطة ثم افناء عمره الإنتاجي متلفتا حوله من معاول الهدم كما تفضلت خائفا على لقمة عيشه.... ويستمر المسلسل...
    إنها نتيجة حتمية لسوء الادارة، نتيجة لا مفر منها من تدخل الإدارة فيما لا يعنيها لحجة أو لأخرى.
    المستقبل قريب ياسادة وغداً سيسألنا أبناؤنا عن سوء الحال فبماذا نجيب؟؟
  • »ليس بالمناقلات وحدها (الدكتور فارس أمان)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    لا أعرف إذا كانت الاجتماعات السابقة لمجلس التعليم العالي ديموقراطية بشكل أفضل من القرار المنسوب للوزير شديفات، لكن المؤكد أن أزمة الجامعات تتعدى بكثير طريقة انتقال رؤساء الجامعات التي يشير إليها الكاتب.
    على العكس، فإن بعض الذين نقلوا يتوقع أن يكونوا أكثر قدرة على القيادة والتطوير في مواقعهم الجديدة لأسباب موضوعية وعملية عديدة لا يجوز تجاهلها للتعاطف مع صهر أحد المسؤولين السابقين.
    لكن المشكلة في الواقع أعمق مما تبدو على السطح، ففكرة تبعية رؤساء الجامعات لمجلس تعليم عال برئاسة الوزير، وتخفيض رتبتهم الوظيفية والبروتوكولية إلى ما يعادل أمين عام وزارة ربما مثلتا المرحلة الأخيرة من الاستخفاف بالقطاع الأكاديمي، لذلك صار عاديا أن ينقل رئيس جامعة أمينا عاما لوزارة، وأن ينتظر رئيس آخر عند بوابة الجامعة انتظارا لإطلالة وزير!
    ولكي لا نحصر مشاكل التعليم العالي واستقلالية الجامعات في أسماء وصلات وبروتوكوليات ومناقلات رؤساء الجامعات كما يتم بشكل غير منصف حاليا، علينا أن نتذكر أن ما يحتاج إلى مراجعة هو علاقة التعليم العالي ككل باحتياجات المجتمع الصناعية والاقتصادية والتربوية والإدارية، والأسباب الحقيقية لتراجع الأداء التعليمي في بعض الجامعات، وعلاقة الأستاذ الجامعي بطلابه وجامعته ومجتمعه.. نحن مطالبون بورشة عمل وطنية تدرس وتشخص وتقول الأشياء بصراحة.. لا أن نختصر مشاكل التعليم في خواطر رؤساء الجامعة.. ما الفائدة أن نجامل رئيس جامعة وهو لا يستطيع أن يقدم رؤية واحدة إيجابية للتطوير أو حل المشاكل؟
    أما عن ابو قديس.. فلا تخشوا عليه... يوما ما سيكون هنالك تعديل وزاري، و"يا دار ما دخلك شر".. أليست هذه طريقتنا الأردنية المثلى لمعالجة المشاكل عند السطح للهروب من العلاج الحقيقي ومبضع الجراح!
  • »رجل والرجال قليل في هذا الزمان (منى السليتي)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    ان ما قام به الاستاذ الدكتور محمد ابو قديس ينم عن موقف رجولي بحث في زمن قل فيه الرجال امثاله، وان ما حصل من مناقلات لرؤساء الجامعات لهو وصمة عار ستبقى الاجيال تذكرها على مر الازمان متمنية ان لا يتكرر ما حصل لانه شيء مزعج جدا فالجامعة حرم محرم على كل من لا يفهم هذا المعني.
  • »تصفية حسابات (ابراهيم ابو سيف)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    صباحكم خير..
    كم نحن بحاجة لمزيد من الجرأة في الطرح ووضع الحروف على نقاطها في وقت اضحى فيه الانتقام وعلى حساب المصلحة العامة علنيا.
    دونما رد اعتبار للذي كان يعمل ويبذل .
    ربما تكون فرصة ان احدثكم عن معلم مدرسة كان يطلب من زملائه الا يحسدوه على متعته في دوامه وعطائه لهذا البلد.وفجأة يتم نقله نقلا فنيا في منتصف السنة الدراسية ,على الرعم من رفضه ومطالبات الاهالي والطلبة به.
    الا ان الانتقام والباطل كانا اقوى من كل الطموحات, ويعلل مدير التربية هذا النقل بانه كي يتم تقريب هذا المعلم لمكان سكناه, وهو يرفض هذا القرب , وامام اصرار هذا النقل قدم المعلم اجازة الى نهاية العام وخسرنا " معولا" من معول البناء في هذا البلد اكراما للانتقام والحقد على اشكالية كان وزير التربية احد افرادهاوهو على علم بها . لكن لا ادري ان كان يعلم بنقل هذا المعلم ام لا .
    لعلنا نسأل صاحب السؤال.. كيف تمر هكذا قرارات واكل يعرف انها كيدية وانتقامية وليس هناك من نلجأ له ؟؟؟
    الشكر الموصول للاستاذ برهومة ونشد على يد الاستاذ الدكتور محمد ابو قديس .
  • »اتفق في أشياء واختلف في شيء واحد معك !! (فتحي الحمود)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    هذه هي مداخلتي الاولى على مقالة يكتبها الاخ موسى برهومة ... توصيفه لحال الجامعات رائع وصحيح ولاشك بأن حال الجامعات الاردنية لايرضي اجدا غيورا على مستقبل التعليم الجامعي العام والخاص في بلدنا بعد ان كنا نفاخر به الدنيا . الا انني اختلف مع الكاتب الكريم في مسألة إعتراضه على المناقلات التي تمت ... وعلى الرغم من عدم معرفتي بالوزير السابق ولا بمعظم اعضاء مجلس التعليم العالي الا انني مع اي وزير او جهة تمارس صلاحياتها الممنوحة لها قانونيا . اما الامر الثاني فجميع الجامعات التي شملتها مناقلات الرؤساء رسمية ومهمة ويتمتع رؤساؤها بنفس الامتيازات .. وعليهم ان يعملوا بنفس طاقاتهم الادارية وكفاءاتهم العلمية اينما حلوا . ولا اوافق الدكتور قديس على إستقالته بعيد صدور الارادة الملكية بتعيينه محتجا. الا اذا كان لايرغب بالعمل وهذا شأن خاص به لاعلاقة له بمكان العمل او اسم الجامعة وقدمها . كانا نعرف ان معظم الرؤساء يفضلون واحدة من ثلاث : الاردنية , اليرموك و العلوم والتكنلوجيا وبعدها مباشرة العلوم التطبيقية . في اوائل الخمسينات من القرن الماضي بدأ دهاقنة التربية والتعليم في مدارس بعيدة عن مناطق سكناهم وكانت رحلاتهم تأخذ يومين ... ومثلها معاهد المعلمين والمعلمات في رام الله و في بيت حنينا وخضوري الزراعية وحوارة وعجلون ... معظمهم اصبحوا وزراء ومحافظين ومدراء دوائر بعد 15-25 عاما من الخدمة الميدانية وفي اكثر من مكان ... وهذا كان حال الموظفين مدنيين وعسكريين ... وكان لابد من جولة كاملة في 70 بالمئة من مناطق المملكة بضفتيها . فلماذا هذا الدلال بالنسبة للجامعات وما هو الفرق بين التدريس في معهد او مدرسة ثانوية كبيرة ؟؟؟ آسف للاطالة فالموضوع لايتعدى ان البعض أخذ اكثر مما يستحق ... وقفز فوق اكتاف العشرات من المستحقين . ملاحظة : كاتب هذه المداخلة لايعرف الا واحدا من الرؤساء معرفة سطحية لها علاقة بمكان عملت فيه قبل 20 عاما !!! مع تقديري واحترامي للجميع وتمنياتي لهم بمزيد من العطاء فكل شبر في ارض الوطن عزيز علينا ويجب ان يأخذ حقه من الاهتمام !!!
  • »و نتسائل عن اسباب الاحباط؟ (بانا السائح)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2009.
    مقال محزن و مضحك في الوقت نفسه يا أستاذ موسى...حزنت على الحالة التي أصبحنا نمشي اليها بخطوات ثابته من تدهور واضح لحماية الانسان و كرامته.. الدكتور الذي يجب أن يكرّم و يكون موضع احترام و اهتمام من دوله تصرخ من قلة الامكانيات, أصبح ضحية للمناكفة و المؤامرة التي أصبحت جزءا من تفكيرنا . و بعد ذلك نطالب باحترام الآخر و التقدم و التطور و الاصلاح؟ أي تطور من الممكن الحديث عنه في ظل آفة الفساد و غياب الحقوق المدنية؟ أنا لست بصدد الدفاع عن قدرات الدكتور أبو قديس المهنية و لكن لماذا هذا الاستخفاف في الجامعات و الاشخاص, اذا لم يكن كفؤ فلم تم تعيينه كرئيس لجامعة اليرموك منذ البداية و اذا كان كفؤ فلماذا قرار نقله الى جامعة أخرى؟ فهل هو استخفاف بالجامعة الاخرى ام ماذا؟؟ و اذا كانت الحقيقة أن المكائد الشخصية هي السبب وراء نقله من جامعة الى أخرى, هنا لا يسعني الاّ ان أضحك دما على ما أسمع! بالامس قرأت أن نسبة الاكتئاب و الامراض النفسية في الاردن تشهد ارتفاعا كبيرا و منذ قرائتي للخبر و أنا أتسائل عن الاسباب و التمس الاعذار و لكن اليوم أستطيع القول بأن من يسمع و يشاهد حالة التوهان الذي نعيشه و الللا مفهوم أصبح من الطبيعي الحديث عن فيروس سريع الانتشار اسمه الاحباط والمسبب للاكتئاب....