معركة المرأة الحقيقية

تم نشره في الأربعاء 11 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

فقد أحد الأصدقاء فرصته بدراسة الصيدلة، لأنه تساوى في علامته مع زميلة له، فكانت الأولوية في الحصول على المقعد الدراسي للمرأة، بدعوى تعظيم فرصها في الحياة. هل يُعقل يا تُرى أن يتم إنصاف المرأة من خلال ظلم الرجل؟!

الحقيقة أن الإنصاف في مثل هذه الحالات، المسماة تمييزاً إيجابياً، لا يطال أياً منهما، فما تحصل عليه المرأة من "تكريم" لا يتجاوز أن يكون "تكريماً" شكلياً لا فعلياً، لأنه: 1- لا يشمل كل النساء، بل تستفيد منه بعضهن وحسب، 2- يكرّس فكرة الاختلاف في الحقوق والواجبات العامة بين الرجل والمرأة، فيقدّم أحدهما على الآخر، ولا يعاملهما على قدم المساواة كأفراد في مجتمع واحد.

التمييز الإيجابي، إذن، ليس إلا كذبة كبيرة، بكافة مفرداته، بما فيه فكرة الكوتا. إنه تمييز إيجابي ينعكس سلبياً على قضية المرأة، التي تتمحور حول تجاوز الذكورية لصالح أنسنة المجتمع، أي الوصول إلى حالة من التكافؤ بين أفراده بغض النظر عن عامل الجنس، فهذا التمييز يُكرّس ما يُفترض تجاوزه، ويُذكّر بما يجب تناسيه، أي على عكس المطلوب تماماً!

كناشط في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، فإنني أتفهم قضية المرأة في المجتمعات العربية تماماً، وأتبناها. ومن هذه الزاوية فإنني أرفض استغلال هذه القضية من قبل الذين يجيدون العزف على كل الأوتار لتحقيق مآربهم ومصالحهم، سواء من الرجال أو من النساء. وقد أجاد كثيرون وكثيرات تحقيق غاياتهم باستخدام قضية المرأة، وصارت المرأة "ديكوراً" يُشار له بالبنان في أكثر من موضع، فيما إحراز التكافؤ لا يتقدم عملياً.

هنا، يجب التنبيه إلى أن قضية المرأة ليست معركة مع الرجل، بل هي معركة مع ثقافة مجتمع يبني سلوكه على قاعدة القوة لا على قاعدة العدل. إنها المعركة الثقافية ذاتها مع الفساد البنيوي بكافة تجلياته، الناتج عن قاعدة القوة تلك. فالذكورية واحدة من تجليات "حكم القوي على الضعيف"، تماماً كما هي الواسطة والمحسوبية، فهي "حكم القوي"، وتماماً كما هي الرشوة، لأنها تحقيق لغايات من خلال قوة المال، إنها "حكم القوي" أيضاً، الذي تطول قائمة تجلياته ولا تنتهي!.

هكذا، فإننا لا نواجه في جوهر الأمر قضايا متعددة في مجتمعنا، موزعة على القطاعات الاجتماعية بحسب العمر والجنس والعرق، بل نواجه "قضية مركزية!" رئيسية، أساسها غلبة الظلم على العدل.

العدل والظلم في المجتمعات المتحضرة، ليسا متروكين لنُبل أخلاق الناس وحُسن تعاطيهم مع بعضهم، بل يجري تهذيبهما من خلال تطبيق القانون، وقبل ذلك من خلال نشر ثقافة احترام القانون بين الناس، وإذا كان في غياب القانون ما يشيع الظلم ويُنقص من العدل، فما القول حين يكون القانون نفسه ظالماً، كما هو الحال في نصوص قانون العقوبات المتعلقة بـ"جرائم الشرف"؟!

من هذه المنطلقات فإن يوم المرأة العالمي يكون بلا معنى ما لم يتركز الاحتفال به على فكرة حق المرأة في العدل، حينئذ يكون هذا اليوم للمرأة والرجل معاً، لأن العدل يساوي بين الطرفين، فيما الظلم يمس أحدهما فقط.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (سامر خير أحمد)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    السيدات سميرة ومنى شكرا على المشاركة. لكن أسأل السيدة منى ما اذا كانت نتائج هذا التمييز الايجابي ايجابية فعلا ام لا؟ وهل أحرزت المرأة من خلاله تقدما حقيقياً أم أنها ما تزال وللأسف الشديد مجرد ديكور، أم تظنين أن المستقبل يحمل الأفضل؟
  • »ضرورة (منى)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    أوافقك الرأي ولكني أعتقد أنه في المجتمعات التي لا زالت تعتقد بتبعية المرأة وحق الرجل في امتهان كرامتها كان لا بد من اتخاذ إجراءات قد تبدوا تمييزا ولكنها ضرورية لإتاحة الفرصة للمرأة لتثبت جدارتها وقدرتها على العمل بكفاءة لا تقل عن كفاءة الرجل.
  • »ان الظلم الاول .. هو ظلم المرأة لنفسها (سميرة الكردي)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    نعم فما اقسى ان تصبح المرأة هي مصدر ظلمها ، وذلك بعدم مطالبتها بحقوقها ومعرفة واجباتها والاستسلام لمى هي عليه من حرمان المجتمع لها لاقل حقوقها وهي التعليم واختيار الزوج والعمل وحتى اختيار اصدقاءها/ صديقاتها .

    فتراها وهي فتاة في منزل ذويها يمارس عليها سلطة البنت الضعيفة التي لا تعلم مصلحتها وانها لا تزال قليلة الخبرة والتجربة في الحياة ، هذا بالاضافة الى سلطة الرجل عليها كونها وجدت لتكون في خدمة اباها واخاها وزوج اختها واعمامها في فرض سيطرتهم عليها والتدخل في اصغر تفاصيل حياتها .

    ثم يأتي الزوج الذي يمارس سلطته كون هو صاحب الكلمة التي تمثل الرعب للمرأة من طردها من الامان الذي تعتبر نفسها قاطنة فيه تحت جناحيه ، فخوفها من ان يطلقها ويعيدها الى اهلها مكسورة مطلقة او مطرودة من ( الجنة ) كما تعتقد هي فيه نهايتها ، بالرغم من ان ما يمارس عليها من تعذيب جسدي ونفسي واخلاقي يعطيها الحق في الخروج من هذا الجحيم لتلقى كل احترام وتقدير ومساعدة من هذا المجتمع الاسلامي الذي يقوم على انصاف المرأة وعدم التنكيل فيها ، فكلمة مطلقة او ارملة هو عبء على هذا المجتمع قبل ان يكون عبء على المرأة وحدها .

    فتراها تسكت عن حقوقها وتتنازل عن كل احلامها وطموحها مقابل ان تبقى في هذا الجحر تحت وطئة الخوف من المجتمع .

    المرأة اصبحت لتطالب الرجل فقط في حريتها وحقوقها بل تطلب الى جميع النساء الاخريات المستسلمات والواقفات في وجه هذه الحقوق من خوفهم من يخرجن الى النور ليرون ما يرفضن هن ان يروا ، فالام ترفض مطالبتها بحقوقها من ان تصبح الفتاة في حالة حرية توصلها للانحراف او التهاون بنفسها ، فهي لا تعلم بان هذي الحرية مصونة ومحفوظة ضمن شروط توضع لتنالها ، فنراها تزرع الخوف منذ نعومة اصابع ابنتها من انها موجودة لخدمة الرجل وان تكون هي مركز الزواج والانجاب فقط فهذا هو دورها الحقيقي في هذه الحياة وحق المجتمع عليها .
    فيا نساء العالم امنحوا انفسكن لحظة صدق ووقفة نضج لتروا حقيقة ما بين ايديكن .
    وتحية والف تحية للام والاخت والملكة التي تتوج على رؤوس النساء بوقفتها الرائعة والجميلة لمعرفة المرأة لحقوقها كما لها ان تعرف واجباتها .