لنسارع بتوظيف السياسة النقدية

تم نشره في الأربعاء 11 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

 

أتمنى على الحكومة أن تعمل على توظيف السياسة النقدية كعنصر أساسي لحفز الاقتصاد قبل أن تلجأ إلى إنفاق المبلغ الذي رصدته لهذه الغاية ومقداره كما أعلنت 156 مليون دينار وأن لا تبالغ بقدرتها على الإنفاق تحت عنوان دعم القطاعات الاقتصادية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، تشبها بدول العالم المأزومة من أميركا إلى اليابان إلى بريطانيا.

السبب وراء دعوتي أن الاقتصاد الأردني بدأ يشهد تراجعا سريعا لمعدل التضخم، كما أنه لا يعاني، حتى الآن، أزمة كما يعانون، ولا يملك رفاهية الإنفاق كما يملكون، سواء توفرت لدى الخزينة أموال التحفيز، أو تم تدبيرها بالاقتراض أو بالاقتطاع من بنود مالية أخرى أو بالعجز.

فاستعمال السياسة النقدية بداية وكأحد مكونات خطة التحوط والعلاج والتحفيز أسرع وأقل كلفة وأكثر فعالية ومرونة. لذلك فإنني أدعو إلى اتخاذ الإجراءات النقدية التالية كلها أو بعضها وفي إطار استراتيجي:

1) تخفيض الاحتياطي النقدي الإلزامي المطلوب من البنوك إيداعه من دون فائدة لدى البنك المركزي بنسبة 1% مما يتيح سيولة لدى البنوك تقدر بمبلغ (150) مليون دينار ستبحث البنوك عن زبائن مؤهلين لتقرضها لهم وفقا لمعاييرها الائتمانية مما يحفز الاقتصاد وعدم قيام البنك المركزي بسحبها من السوق بإصداره أدواته المالية المعروفة من شهادات إيداع وغيرها.

2) إغلاق نافذة الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي أو إبقاؤها ومن دون فائدة، علما بأن البنك المركزي يدفع للبنوك حاليا على تلك المبالغ فائدة 4%، مما يحفز البنوك أيضا على البحث عن زبائن مقترضين لهذه المبالغ وفقا لمعاييرها الائتمانية والربحية.

3) تخفيض الفائدة على الدينار عبر الأدوات النقدية غير المباشرة التي يتحكم البنك المركزي بها وبالتدريج.

4) رفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار من سعره الحالي (708 و 710 فلسات) شراء وبيعا ليصبح مثلا 700 و702 شراء وبيعا، إذ أن كل المؤشرات النقدية والاقتصادية تشير إلى ضرورة ذلك لانعكاساته الاقتصادية والنقدية والمالية والاجتماعية والسياسية.

أدعو لذلك ونحن نرى العملات الأجنبية تتذبذب وتتهاوى كما لم تعهدها الأسواق من قبل، ونرى تريليونات الدولارات التي رصدتها الدول المأزومة تتدفق تحت عناوين "خطط الإنقاذ" بينما الأزمة تشتد وطأتها لديهم، وترتفع الأصوات المطالبة بالمزيد، ويتجاوب أصحاب القرار هناك، نقديون وماليون وسياسيون، وكل المؤشرات تخبرنا أن الأزمة طويلة الأجل وليست على أبواب الحل غدا في 2010 أو بعدها مباشرة.

مما يحتم علينا أن نسارع في خطة التحوط وتوظيف سياستنا النقدية لجذب الاستثمارات وفقا لظروفنا الاقتصادية المالية المتمثلة بحجم عجز الموازنة وإبقائه تحت السيطرة، وأين نقف من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

تحمل الأزمة المالية العالمية للأردن فرصة تاريخية، فأسعار الفائدة على العملات العالمية تقارب الصفر، واهتزاز الثقة بها أصبح مألوفا ومقبولا، ومصداقية مؤسساتها المالية والنقدية والاقتصادية أصبحت موضع شك مبرر، فها هو البنك المركزي البريطاني يعلن أن أصحاب الودائع الأجانب سحبوا حتى الآن من السوق البريطانية ترليون دولار من أصل سبعة، نتيجة عوامل متعددة أهمها حاجتهم وضعف ثقتهم بأداء الاقتصاد البريطاني وشكهم بقدرته على مواجهة الأزمة مما يضعف الإقبال على لندن كمركز مالي عالمي، هذا بينما تتعرض قوانين السرية المصرفية الدولية في مواطنها التاريخية إلى حملة أميركية وأوروبية شرسة لم تتضح نتائجها بعد، وإشارات إلى أن هذه الأموال ستبحث عن أماكن آمنة مربحة، حيث يتمتع الأردن بكل العناصر المطلوبة، خاصة أن سعر الفائدة على الدينار يدر عائدا مقبولا بينما هو صفر على الدولار والين وقريبا منه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحركة مطلوبة (خليل)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    اذ لا يعقل تعطيل السياسة النقدية في مثل هذه الظروف المالية والامتناع عن اتخاذ الاجراءات العلاجية اللازمة والضرورية التي يحتاحها الاقتصاد.
  • »المركزي يصم اذنيه ويغلق عينيه (ابراهيم)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    لم تفلح كل الاجراءات التي سارعت كل دول العالم الى اتخاذها, وكذلك مقالات المتخصصين في المال والاعمال في خفز المركزي على تحريك سياسته النقدية.
    السبات الذي طال امده من المركزي لا يبشر اذ من غير المعقول ان تحيد السياسة النقدية في ظل ازمة ماليةعالمية طاحنة سوف تاتي على الاخضر واليابس .
  • »المشكلة ان المركزي يرفض التحرك في اي اتجاه (ليلى)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    اشارك الاستاذ زيان وجهة نظره في ضرورة توظيف السياسة النقدية لمعالجة التداعيات المترتبة على الازمة المالية العالمية التي بدات تلقي بظلالها القاتمة على اقتصادنا. المشكلة في البنك المركزي الذي يذر الرماد في العيون ويرفض التحرك باي اتجاه رافضا الاعتراف بالازمة ويصر على الاحتفاظ بسياسته النقدية في ثلاجة الموتى مدعيا انه يراقب ويدرس ويتابع ويمحص... الى متى ؟
  • »التسهيلات الاتئمانية إلى أين! (زياد الباشا)

    الأربعاء 11 آذار / مارس 2009.
    الرجاء قراءة هذه المقالة والتي كتبت في عام 2007 لتلاحظ أن السياسة النقدية في مأزق:

    16/10/2007

    قبل سـنوات كان صندوق النقـد الدولي يحرّض على تدبير تسهيلات مصرفية كافية لدوائر الأعمال في القطاع الخاص باعتباره دينامو النمو الاقتصادي. وكان الضغط مسـتمراً لخفض القروض المقدمة للحكومة وقطاعها العام، لتبقى مبالغ كافية للقطاع الخاص.

    انقلب هذا الوضع الآن رأسـاً على عقب، فقد خـف الطلب الحكومي على الاستدانة من البنوك، وأخذت تسهيلات القطاع الخاص تقفز سـنوياً بنسب عالية لا مثيل لها في السابق ولا في الدول الأخرى المشابهة للأردن في مسـتوى تطورها الاقتصادي.

    التسهيلات المصرفية المقدمة للقطاع الخاص الأردني قفـزت إلى مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي، يقابل ذلك 25% في تركيا، 50% في المغرب و55% في مصر.

    يذكر أيضاً أن متوسط نسبة نمو التسهيلات المصرفية في الأردن خلال السنوات 2000 إلى 2006 بلغت 2ر14% سـنوياً، مقابل 6ر3% في تركيا، 6% في مصر، 5% في المغرب.

    التوسع المصرفي في تقديم التسهيلات للقطاع الخاص انتقل في اهتمامات المراقبين من كونه غير كاف إلى كونه زائداً عن الحاجة، بحيث أن التقرير الأخير لصندوق النقـد الدولي أدرج التوسع الائتماني الكبير ضمن التحديات التي تواجه صنـّاع السياسة الاقتصادية في الأردن، جنباً إلى جنب مع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات، والارتفاع في عبء الدين العام.

    لم ينكـر خبراء الصندوق أن المؤشرات التي تقيس سـلامة البنوك الأردنية ما زالت قوية وتدعو للاطمئنان، ومع ذلك فإن الأمر يتطلب انتباهاً من جانب السلطات النقـدية حتى لا يقترب الوضع من حالة الخطر، الأمر الذي يتطلب تحديد أهـداف مسبقة للتوسع الائتماني ومتابعة الالتـزام بها.

    مما يزيد الأمر سـوءاً أن البنوك تتسابق لتقديـم القروض الاستهلاكية، كتمويل السيارات والأثاث والنفقـات الشخصية، إلى جانب قروض الإسكان. أي أنها تتعامل مع أفراد ذوي إمكانيات مالية محـدودة، وليس مع مشاريع إنتاجية قويـة.

    إدارات البنوك لا يجـوز أن تنتظر حتى ترى تكشـيرة البنك المركزي، وعليها أن تضع الأصول المصرفية فـوق متطلبات التنافس على النمو وتكبير حصتها من السـوق، وأن تضع لنفسـها برنامجاً محسوباً خيراً من أن يضع لها البنك المركزي برنامج تعديل أوضاع


    د .فهد الفانك