المحافظ الحاضر الغائب

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

في زحمة الحديث عن مشروع الأقاليم ووجود عدة مقترحات وأفكار لتجسيد الفكرة تبدو الحاجة ماسة الى الاهتمام بموقع اداري وسياسي وتنموي وهو المحافظ، وسواء استقر الامر ان تكون الاقاليم على مستوى المحافظة او عدة محافظات فإن موقع المحافظ اهم من معظم المواقع الوزارية، هذا اذا كنا نتحدث عن الدور الحقيقي للمحافظ وليس من يحمل اللقب ويمارس الاعمال الادارية للموقع.

فإذا تحدثنا مثلا عن البعد التنموي، فإن المحافظ هو العنوان للدولة في المحافظة وهو المسؤول نظريا عن المتابعة والتخطيط لكل الاولويات التنموية لمحافظته، فإذا فتحنا ملف ضعف التنمية في بعض المحافظات او عدم الانجاز للمشاريع التي يتم تخصيصها للمحافظات وترصد لها الموازنات فإن شخص المحافظ من العوامل المهمة في النجاح او الفشل, لأن المحافظ الضعيف في شخصيته او أفقه التنموي وقدراته في الادارة يغرق في المشاكل اليومية, وتمر الشهور وهو ليس اكثر من مختار لكن لمنطقة كبيرة؛ وهكذا لا يقوم بواجباته الشاملة.

وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي فإن المحافظ هو الدولة وهو ممثل الحكومة اي من يمكنه ان يصنع اجواء ايجابية ويمارس فعلا سياسيا في تمتين علاقة الناس بالدولة او العكس, وهو العقل الامني بالتعاون مع كل الاجهزة التي لها خصوصيتها, لكنه كرجل سياسي ينظر إلى الأمور من المفهوم الشامل ويصنع التوازن ما بين الابعاد كلها في ادارة الناس والجغرافيا.

وحتى لا نظلم الاشخاص فإن الحاجة ماسة الى إعطاء المحافظ قوة من حيث الصلاحيات عبر تعديل التشريعات, وأن يمنح قوة دفع سياسية اي يشعر بمكانته وأهميته الشاملة ودوره كعنوان للدولة في كل المجالات.

وهذا الامر يدعونا الى اعادة النظر في المواصفات التي يتم اختيار المحافظ على اساسها, وربما تكون الحاجة الى ان لا يصل الى الموقع الا من يتدرج في عمله داخل الوزارة ويخضع للتأهيل الشامل ويتم التأكد من مواصفات الشخصية ونزاهته وافقه الواسع والقدرة على اداء المهمة.

وهنا من الضروري ان تعتمد الحكومة عملية بناء مؤسسي لكادر الوزارة من اجل الاختيار والتأهيل والتدريب, وهذا يعني التوقف عن استباحة هذا الموقع السياسي التنموي ليكون وظيفة الخارجين إلى التقاعد من وظائف اخرى او للتعيين وفق تقدير الوزير او الرئيس, وأحيانا كان تعيين اشخاص في هذا الموقع وفق اسس غير مفهومة ولاشخاص ليس لديهم شيء يقدمونه للموقع سوى ان يحصلوا على امتيازات الموقع.

ليس صعبا ان تنشئ الوزارة معهدا على غرار المعهد الدبلوماسي او القضائي ليكون المسار المهني الذي يفرز اصحاب الكفاءة ويوفر التأهيل والتدريب لأبناء وزارة الداخلية, وأن يرسل الموظفون الى دورات خارجية لزيادة الكفاءة, ولدينا نموذج مؤسسي في المؤسسة العسكرية التي تمارس التأهيل والتصعيد لأبنائها الذين يصلون الى المواقع العليا.

 ويمكن لوزارة الداخلية ان تضع قدمها على اول الطريق حتى لو كان البناء يستغرق سنوات حتى تنصف ابناء الوزارة وتعطيهم الحق في المواقع العليا ولمنع الهبوط بالبراشوت من الخارج على هذا الموقع القيادي, والأهم ان تعمل على انشاء مواصفات عالية تتناسب مع الدور النظري للمحافظ.

هنالك نماذج متميزة من المحافظين والحكام الإداريين على مر سنوات طويلة لكننا نسعى وندعو الى بناء حالة مؤسسية وإعادة كل الصلاحيات الى هذا الموقع السياسي والتنموي المهم والحفاظ على حق ابناء الوزارة في احتلال المواقع العليا وسد الابواب امام اعطاء الموقع لأي وافد من خارج الوزارة الا في حالات محدودة جدا جدا ولمن لديه ما لا يوجد عند ابناء الداخلية.

sameeh.almaitah@alghad .jo 

التعليق