جميل النمري

حلّ المجلس ليس الحلّ!

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

يفسر أحد الأصدقاء النواب موقف المواطنين من المجلس النيابي ويقول التالي: أنا نجحت بأصوات 15% من أبناء دائرتي الانتخابية ونسبة كبيرة ممن يقولون أنهم انتخبوني لم ألب طلباتهم فلن أستغرب اذا كان 90% من أبناء دائرتي ضدّ مجلس النواب.

المحتوى التمثيلي للمجلس متواضع بالفعل، فنسبة الناخبين لا تزيد كثيرا عن نصف من يحق لهم الاقتراع، وعدد قليل من النواب يمثل دوائر كثيفة السكّان, ثم بعد ذلك فإن حوالي ثلاثة ارباع الأصوات تذهب للخاسرين أي هدرا، فكم يمثل النواب من السكان فعليا؟!

لكن هذا يفسر "جزئيا" ظاهرة ضعف تحصيل مجلس النواب في استطلاعات الرأي العام؛ فهناك ما يتصل بسمعة المجلس وأداء النواب، وقبل ذلك كله تموضع المجلس النيابي ومكانته في النظام السياسي الأردني، ففي وعي المواطن اذا اردنا الصراحة يعتبر مجلس النواب الى درجة كبيرة شيئا فائضا عن الحاجة، وعندما يسمع عن مصاريف النواب ورواتبهم وامتيازاتهم يستشيط غضبا، وهو بالأساس يعتقد أن النيابة ليس لها من أهمية سوى منح فرصة للطامحين بالتصدر.

لم يكن الأمر كذلك عام 89 عندما بدأت الحياة النيابية مرحلتها الديمقراطية، لكن عاما بعد عام تدهورت الثقة بأهمية المجلس وأهمية النائب وأهمية الصوت في جعل المواطن صاحب قرار، وتراجعت مكانة النيابة حتّى انتهينا الى ما نحن عليه اليوم.

نعم؛ لقد ساهم الإعلام بتضخيم الصورة السلبية، ومن جهتي كنت دائما ضدّ تبخيس قيمة المجلس وتبهيت صورته والسخرية منه، فهذا يفتح الباب للحطّ من مكانته وتبرير الاستغناء عنه أي الاستغناء عن الديمقراطية، هذه هي النتيجة الخطيرة التي باتت ترد على الألسن.

وهذا شيء يختلف عن النقد الطبيعي للمجلس وأعضائه على مواقف أو أداء معين, فهذا جزء لا يتجزأ من الحياة الديمقراطية, ومع الأسف كان أعضاء المجلس وقيادته يخلطون بين الأمرين ولم ينجحوا كفاية في بناء علاقة ايجابية مع الإعلام. ونقدّر موقف النائب بسام حدادين في مقاله أمس الذي عارض رفع دعوى ضد صحافي أو كاتب, ودعا الى قبول النقد مهما قسا، وحسب عنوان المقال "لماذا يكرهوننا؟" فالبحث عن الإجابة هو الأجدر بالتفكير.

النواب ضحايا واقع مسبق لم يصنعوه، بل هو صنعهم، صحيح أن امتيازات مثل السيارات والمياومات والسفريات يجب ان تحظى بالانتباه مع قضايا عديدة اخرى لتخفيف الصورة السلبية للنواب، لكن هذا كله يبقى هامشيا، وبعد تجربة عام ونيف بإمكان (من رغب منهم) أن يستخلص الدرس لنفسه وللوطن وللمستقبل.

الإصلاح السياسي هو الحلّ وعندما نتحدث عن الإصلاح نتحدث عن انقاذ البلد من هذا التدهور الذي رأينا نموذجه الصارخ في آخر انتخابات نيابية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارادة السياسية (معاذ وحشة)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    إن المشكلة الاساسية في قانون الاحزاب وقانون الصوت الواحد ولا بد من التغير وإذا كانت الحكومة جادة بالاصلاح وترجمة الرؤيا الملكية فعليها ان تمتلك الإرادة السياسية للتغير
  • »مجلس نواب صوري..معطل (ابو رائد الصيراوي)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    من البديهي ان يكون للشعب ممثلين في مجلس للنواب كما هو الحال في جميع دول العالم الا ان مشكلة الاردن وعدم ثقة الشعب بمجلس النواب يعود بالدرجة الاولى الى عدم وجود وجوه ترقى بمستواها العلمي والثقافي والاجتماعي لتمثيل الشعب واصبح الترشح لمنصب نائب وسيلة للاستفادة من المنصب ماديا واجتماعيا وهو الملاحظ في الحالة الاردنية في جين نرى ان منصب النائب بالدول المتقدمة هو منصب في غاية الاهمية للتشريع الصحيح ومراقبة السلطة التنفيذية وبعيدا جدا عن المكاسب المادية.

    لقد ادركت الحكومات المتتابعة في البلد ضحالة مستوى المرشحين لمنصب النواب واستغلته بطريقة مفضوحة عن طريق العطايا والامتيازات لانها تدرك ان هذا ما يسعى اليه النائب في الدرجة الاولى . والمحصلة ان لدينا مجلس نواب ولكنه معطل ..تلقائيا .ولهذا وجود مثل هذا المجلس او عدمة لا يغير في الواقع شيئا...بل ربما عدم وجوده يفيد بتقليل استنزاف موارد البلد المالية والتي هي بالاصل اموال الشعب ومن جيبه.

    وحتى تنتج البلد اشخاص مؤهلين لتمثيلهم في مجلس النواب وحتى تنتج البلد حكومات نزيهه تحرص على مصالح شعبها وتبتعد عن اساليب الرشوة المفضوحة والمصالح الخاصة الى ذلك الحين سوف يظل الشعب يقرع باب جلالة الملك لحل مشاكلة كما راينا كونه فقط من يثق به الشعب. لسبب بسيط جدا هو ان دولتنا دولة قبلية الى الان تعتمد على شيخ القبيلة في كل شاردة وواردة.

    المتتبع لما اراده جلالة المغفور له الحسين وجلالة الملك عبدالله في ان تكون الاردن بلد مؤسسات تبني شيئا فشيئا يدرك ان هناك فئات في البلد تعمل على افشال هذة المسيرة وللاسف نراهم ينجحون في تكريس هذا المسار الغير مجدي لمستقبل الاردن. لان الاردن هو لكل الاردنيون وليس حكرا على احد معين.