جميل النمري

رجال الرئيس في الشرق الأوسط

تم نشره في الأحد 8 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

تابع اثنان من رجال الدبلوماسية الأميركية، الذين رافقوا هيلاري كلينتون في مؤتمر شرم الشيخ، جولة شملت الأردن ولبنان ثم محطّة دمشق أمس في لقاء مع وليد المعلم هو الأول من نوعه منذ 4 سنوات، ويعكس التحول في السياسة الأميركية في المنطقة مع ادارة اوباما.

اثناء وجودهما في عمّان أتيح لنا أول من أمس لقاء ضيق مع جيفري فيلتمان المساعد بالوكالة لوزيرة الخارجية الأميركية والسفير السابق في لبنان ودانييل شابيرو عضو مجلس الأمن القومي في البيت الابيض، وهو كان من فريق المستشارين في حملة أوباما الانتخابية كخبير في الشرق الأوسط، وعمل أساسا على مهمّة خطيرة هي كسب اليهود  لصف أوباما. وقد استهلك الحديث "أوف ريكورد" معظم الوقت بحيث أنه عندما تمّ التحول الى ما يمكن نقله رسميا على لسانهما لم يكن قد بقي وقت أو شيء مهم يقال.

لا أذكر أن كلمة الارهاب و"الحرب على الارهاب" استخدمت ولو مرّة واحدة اثناء اللقاء، فيما تكررت جملة حلّ الدولتين (الفلسطينية والاسرائيلية) عشرات المرّات. الدولتان هما الحلّ الحتمي، يجب التقدم نحو حلّ الدولتين، حلّ الدولتين هو الهدف للجهود الأميركية، السلام يعني حلّ الدولتين.

واستخدم فيلتمان صيغة تحدث بها جلالة الملك وهي اننا لا نريد صنع عملية سلام، بل صنع سلام بإنجاز حلّ الدولتين. وعن معاناة معسكر الاعتدال العربي من السياسة الأميركية السابقة والتعنت الأسرائيلي قال إن الجائزة للاعتدال العربي والمبادرة العربية هي اجتراح حلّ الدولتين.

دفاعا عن المصداقية، لفت فيلتمان الانتباه الى سلوك الادارة مع بضع اشارات مهمّة لشخصية وأسلوب أوباما، فهو شخصية عملية ويقيس الطروحات بالانجاز والنتائج، والقصد أن الطرح عن الحلّ على الجبهة الفلسطينية لن يكون مجرد كلام عند اوباما، بل سيعمل بجديّة من أجل هذا الهدف، ولفت الانتباه لمغزى أن أول خطوة للرئيس الجديد حال توليه مهامه كانت تعيين جورج ميتشيل مبعوثا دائما لمتابعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. طبعا لم يقلّ ابدا إن الولايات المتحدّة ستمارس ضغوطا على اسرائيل، لكنه كان يلجأ إلى إعادة التأكيد على الموقف الأميركي والقناعة التامّة بحلّ الدولتين.

هذا النوع من اللقاءات حصل تكرارا مع مسؤولين أميركيين اثناء مرورهم في عمّان في عهد الرئيس بوش، والانطباع أول من أمس من دون ادنى شك أننا أمام لغة جديدة ومدرسة مختلفة. وهذا لا يعني ان  شيئا سيتغير في علاقة الولايات المتحدّة باسرائيل فهي استراتيجية ثابتة عابرة للإدارات، لكن العلاقة مع الفلسطينيين ستتغير على الارجح وتكون اكثر نزاهة وودّا.

السياسة الجديدة لن تجعلنا اقرب الى الحلّ ما دامت اسرائيل تتنكر له، لكن المشهد سيتغير نسبيا، اذ لن تنزاح الضغوطات باستمرار على الفلسطينيين الذين سيكونون غالبا في موقف جيد، وبدل ارهاقهم بمطالب محرجة، سيحظون بدعم وتعاطف افضل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يستطيع رجال الرئيس احداث تغيير فى سياسة امريكا فى المنطقه؟ (الدكتور ناجى الوقاد)

    الأحد 8 آذار / مارس 2009.
    بعد قراءة مقال الاستاذ جميل النمرى(رجال الرئيس فى الشرق الاوسط)
    نرى بانه اذا كان هذا التحرك الدبلوماسى الامريكى الكثيف الذى تشهده المنطقه من اجواء انفتاح ومصالحة هو نتيجة قرار ادارة الرئيس الجديد اوباما فى تحويل وجهة السياسةالامريكيه ووقف الحرب العشوائيه التى شنها سلفه بوش على العالمين العربى والاسلامى والتى ما زالت تستعر فى العراق وافغانستان كانتقاما على هجمات 11 ايلول وذلك باتباع اسلوب الحوار مع خصومها السياسيين مع استمرار الحملات العسكريه ضد ما يسموا اعداءها الايدلوجيين وعلى راسهم القاعده
    فان ما يدور الان من حوار بناء على اكثر من جهه من قبل فريق من المتمرسين فى السياسه من ذوى الخبره فى شؤون المنطقه(ميتشل,هولبروك, روس, وفيلتمان وغيرهم) له اكثر من دلالة على ان العهد الجديد يضع مشاكل هذه المنطقه الحساسه من العالم على سلم اولوياته فى السياسه الخارجيه وهذا ما اكدته وزيرة الخارجيه الامريكيه فى اكثر من مناسبه بخصوص الحوار مع سوريا وايران عندما صرحت بان ادارة الرئيس اوباما تقوم فى الوقت الحاضر باختبارنوايا مع هاتين الدولتين لان الكثير من التحديات والتهديدات التى ورثناها يتعين علينا معالجتها
    هذا و من المبكر الجزم بطبيعة السياسات التى ستعتمدها ادارة اوباما تجاه قضايا المنطقه الا انه وفى الوقت ذاته لم تتردد هذه الادارة فى طمانة اصدقائها التقليديين فى المنطقه وهو ما اكده مبعوثيها فى اكثر من دوله على ان الانفتاح على الخصوم لن يكون على حسابهم