زليخة أبوريشة

صباح الخير معالي الوزير

تم نشره في الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

صباح الخير لك ولنا. وصباحُ الوزارة بحقيبة "الثقافة" ولمّا كان منصبُك يُعنى أوّلاً بالسّياسات الثقافية أكثر من إنتاج الثقافة، فإنني لأودّ أن أضع بين يديك بضعَ ملاحظاتٍ هي خلاصة نظرٍ طويلٍ في المسألة الثقافية والشّأن الثقافي، وخلاصة مخالطةٍ لمثاقفي الشخصية، التي تجد صدىً عند (أهل المصلحة، وتأييداً من مجموع المثقفين والمثقفات).

وقبل أن أقول: نريد دار كتبٍ على غرار الهيئة المصرية العامة للكتاب. أو داراً لثقافة الأطفال، على غرار الدار العراقية التي اغتالتها الحرب الأميركية.. أو مراكز ثقافية في الاحياء والمحافظات والنجّوع على غرار الحساسية السورية للثقافة.. أو مجلساً أعلى للثقافة، على غرار مصر العظيمة. قبل كل ذلك نريد منك ما يلي:

  أولاً: الاستمرار في تنفيذ المشروعات التي بدأها سابقوك.. فقد مضى عهدُ أولئك الوزراء الذين يظنّون أن الإنجاز العظيم لا يكون إلا إذا كانوا من بدأوه.

  ثانياً: إنّ من السياسات العمل على وجوهٍ متعددة تخصّ المسألة الثقافية، منها مثلاً:

 1- إنجاز بروتوكول ثقافيّ يخصّ القطاع الخاص إذ أن القطاع الخاص في كلّ العالم المتقدّم ينفق على منظّماتِ المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية التي تُعنى بحقولٍ شتى، على رأسها الثقافة والدراسات والمراكز التنموية الثقافية للمرأة وللشباب ولسواها.. فهذا القطاع حصَّل ما له من المجتمع، وعليه تجاه المجتمع دينٌ، هو في نظام السوق الحّر، أخلاقيّ، وهو في نُظُم اخرى واجب قانونيّ.. وعلينا أن نفعّل هذا الدّيْن الأخلاقي في مجتمع تظنّ فيه المؤسسات الاقتصادية الخاصّة أنّ دورها ينتهي عند دفع الضرائب.

ولدينا نموذج إيجابي يتمثّل في إنشاء البنك العربي مؤسسة شومان المعنية بالفكر والثقافة, والتي كانت في يومٍ من الأيام ذراعاً لوزارة الثقافة. أما البنك الاهلي فقد انشأ وحدةً للثقافة والنشر. واما أرامكس (فادي غندور) فقد أنشأت بمبادرة شخصية واهتمامٍ خاص "المؤسسة العربية للتنمية المستدامة" التي تعنى من بين ما تعنى بإنشاء مراكز ثقافية للأطفال منها "مكتبة شمس الجبل" في جبل النظيف. هذه أمثلة قليلة ولكنها تؤكد مقدرة القطاع الخاص على المساهمة في تنمية مجتمعه.. وبفعالية عالية.

 2 -يذهب الشباب إلى العنف بسهولة (حوادث الاعتداء على الهيئة التدريسية) في ظل أبوابٍ مشرعة على إعلامٍ عنيف. كما يذهب الشباب، في ظروف معينة، إلى المخدرات، والانترنت السلبي (الجنس...) عندما يتاح الانترنت, وإلى البورنو وسواه في الهواتف الخليوية، وإلى الاحتفاء الهمجي بمناسبات النجاح في مباراة او امتحان الثانوية العامة... الخ.

 كل هذا - من بين أسباب أخرى - يأتي من فراغ الرأس وتفاهة الاهتمامات... كما يمكن استقطاب الشباب، ليكونوا وقود مرحلة الارهاب عندما تنضج على نار أسبابها المعروفة،... لذا.

 لا بديل عن تعبئة رؤوس الشباب بالوعي، وصقل جموحهم بالمعرفة والثقافة. وإذا فشلت المؤسسة التربوية في ذلك، فعلينا، نحن أهل الثقافة، واجب قسري للتوجه نحو إنشاء مراكز ثقافية للشباب (على غرار مركز أرامكس للأطفال)، وخصوصا في المناطق المحرومة اقتصاديا فهؤلاء الشباب هم خميرة التغيير والتقدم، أو خميرة التخلف والمزيد منه.

 3- إن أهل الثقافة في الأردن جماعة متروكة في خلاء فلا حقوق لها، ولا وجود فاعلاً في القطاعين الحكومي والخاص، ووضع هذه الجماعة في شؤون الحياة الدنيا في مستواه الأدنى فالحاجة المادية وفواتير البيت واقساط الدراسة ومصاريف الأبناء والبنات وأجور الطبابة تقرض أرواحها قَرْضاً، وتحملها عبئا رَهَقا، لا تكون معه الأمة حيّة وفي قدرتها البقاء. وعلى وزارة الثقافة أن تعمل جادة في رفع هذا الضيم عن أهل الثقافة، واحترام الإمكانات العظيمة التي تنفح في الأمة روح التقدم والتغيير، وتقديس الحياة... والتي تملأ وعاء المجتمع بالمعنى... وأول ما تفعله أن تكون وزارة الثقافة من أهل الثقافة لا من موظفين وموظفات أتوا إلى الوزارة بالواسطة أو بعمى البصيرة الادارية في سابق العهود... وثانيها أن تدعم الوزارة دعما أقصى رابطة الكتاب لتتمكن من القيام بدورها الحضاري في التنمية الثقافية وحقوق الكتاب. وكذلك الروابط الفنية الأخرى.

 صباح الخير معالي الوزير...

إن فعلتَ ذلك، ولأراك فاعلا، صحّت فيك الثقة... واستحققت الثناء الذي ما نزال نزجيه لسابقيك: الدكتور عادل الطويسي والدكتورة نانسي باكير... والسلام.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زليخة دائما انتى تترجمي العقلانية (فارس شديفات)

    الثلاثاء 3 آذار / مارس 2009.
    ان الطرح الموضوعي والعقلاني التي تقدمت به الكاتبة لينم عن تحليل واعي للمشكل ونتمنى ان يؤخذ بهذا الرآي السديد ونضيف بالتركيز على المحافظات ودعم مبدعيها وفنانينها وهيئاتها الثقافية