حماية المعايير الصحافية في أتون الأزمات

تم نشره في الاثنين 2 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

جاكرتا- تسلمت البي بي سي أكثر من 11.000 شكوى عندما قررت عدم بث مناشدة وكالات الإغاثة مساعدة ضحايا الهجمة الإسرائيلية على غزة. إلا أن المدير العام للبي بي سي مارك جونسون أنكر أنه تعرّض لنشاطات التأثير من قبل مصالح تساند إسرائيل، وأصرّ على أن للمؤسسة واجب تغطية أحداث غزة "بأسلوب متوازن غير منحاز".

يمكن للصحافيين عند تغطية النزاعات أن يتأثروا وينحازوا، بخاصة عندما يشهدون نتائج مثل أطفال تركوا دون مأوى بعد أن قُتِل والداهم. إلا أن ذلك يجعل من حيادهم رهينة للأحداث التي يقومون بتغطيتها.

يتوجب على كل صحافي أو صحافية أن يتبع ضميره أو ضميرها، ولكن عليه كذلك أن يمارس الالتزام النهائي لمهنته، تغطية الحقيقة. يقول بيل كوفاتش وتوم روزنستيل في كتابهما "عناصر الصحافة"، الذي يضع المبادئ الجوهرية المشتركة بين الصحافيين عبر الإعلام والثقافات، أنه "يتوجب على الصحافيين أن يحاولوا إيصال وصف عادل ومعتمد لما يعنونه"، بعد تجميع الحقائق وتفنيدها.

كذلك يتوجب على الصحافيين أن يحاولوا أن يقدموا وصفاً دقيقاً لكافة الحكومات والأطراف المشاركة في النزاع. على سبيل المثال، وأثناء أحداث غزة، أُطلقت النار على جدة فلسطينية وهي تلوح بقطعة قماش بيضاء من قبل جندي إسرائيلي قام بتشويه حفيدها. قامت البي بي سي بتغطية الحادث وأشارت إلى شاهدين مستقلين. سعت بعد ذلك للحصول على رد فعل الجيش الإسرائيلي، فحصلت على إجابة من ناطق عسكري إسرائيلي مفادها أن الحادث قيد التحقيق.

هذا التوجه في التغطية الصحافية، الذي يغطي كافة المصادر ذات العلاقة، هو الذي يحافظ على مصداقية الصحافيين. حاول الصحافي، من خلال توفير تغطية ذات مصداقية، تقديم وصف عادل ومعتمد، وحاولت التغطية، عن قصد توفير وصف يعكس ما حصل فعلاً.

إلا أنه حتى يتسنى تحقيق أقصى ما يمكن من المهمة الإعلامية، تتوجب على الصحافيين ممارسة السيطرة الذاتية. قد يكون تفضيل الفلسطينيين عند تغطية القتال في غزة قد ساعد على الدفاع عن قضيتهم، ولكنه قام كذلك بإذكاء الاستياء وأدى إلى اتهامات بانحياز الإعلام، مثيراً عقلية "نحن في مقابل هم".

وفي إندونيسيا، يوفر النزاع الطائفي في جزر مالوكو مثالاً للانحياز في التغطية الإعلامية. قتل أكثر من 8000 شخص بين الأعوام 1999 و2001 في العنف الذي بدأ في العاصمة الإقليمية أمبون، وانتشر إلى شمال وجنوب شرق مالوكو. انقسم الإعلام المحلي في أمبون عبر خطوط اجتماعية، فأصبحت وسائل الإعلام المحلية بما فيها المحطات الإذاعية أبواقاً للمجموعات الطائفية المتناحرة واستسلمت لعملية نقل أخبار مثيرة خلال النزاع المتصاعد.

لم تصبح التغطية الإعلامية أقل تحيزاً إلا بعد اتفاقية السلام عام 2002 بين المجتمعات الدينية المتنازعة في بلدة مالينو الجبلية في إقليم سولاويزي. وقد ساعد إنشاء مركز مالوكو الإعلامي من قبل صحافيين مهتمين بالتغطية غير المنحازة وغير المثيرة على إرساء قواعد هذا السلام.

ورغم أن الصحافيين في إندونيسيا يلتزمون إجمالاً بمدونة الأخلاقيات الصحافية العالمية التي يذكر كتاب "عناصر الصحافة" خطوطها الرئيسية، إلا أنهم قطعوا الميل الإضافي منذ نزاع جزر مالوكو لضمان عدم ظهور التحيز مرة أخرى في تغطيتهم الإعلامية. نتيجة لذلك، وفي آذار (مارس) 2006، قام 29 صحافيا إندونيسيا ومنظمة إعلامية بصياغة مدونة الأخلاقيات الصحافية التي حصلت على موافقة مجلس الصحافة الإندونيسي.

* أستاذ صحافة بمعهد الدكتور سوتومو للصحافة في جاكرتا.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة Common Ground الإخبارية

التعليق