كي تكون مبادرة السلام العربية مقنعة للمجتمع الدولي

تم نشره في السبت 28 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

نسمع كثيرا من التنظير والتسويق لمبادرة السلام العربية من قبل صناع القرار والمحللين في الشرق الاوسط، والذي يصب في جله في خانة التفاخر بهذا المنتج العربي ذي الابعاد الاسلامية، مع استمرار الامتعاض بذات الوقت من الاستخفاف الاسرائيلي بهذه المبادرة، والذي عبّر عنه شارون آنذاك بالقول "هذه المبادرة لا تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه"!

المجتمع الدولي، وان لم يذهب لما ذهبت اليه اسرائيل من رفض للمبادرة العربية التي تبنتها قمة بيروت 2002، فإنه ما يزال ينظر لها باعتبارها فقط خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها يجب ان تتبع بخطوات اخرى، وتكتسب مزيدا من الثقل والمصداقية السياسية، والا فإنه لن يجد نفسه بوضع ضاغط على اسرائيل لقبولها كأساس نهائي للتسوية المؤملة.

المطلوب من وجهة النظر الدولية تعهدا او ضمانات عربية بتنفيذ الاستحقاقات الواردة في المبادرة بعيد قبولها وتطبيقها من قبل اسرائيل. فالسؤال الذي يطرحه دائما الساسة الدوليون: هل ان قبولا اسرائيليا بهذه المبادرة سيتلى بخطوات عربية سياسية يعلوها انفتاح عربي واسلامي على اسرائيل ووقف كل اشكال التحريض ضد اسرائيل على المستوى السياسي والشعبي؟ ام أن المطلوب فقط قبولا اسرائيليا وعندها فلكل حادث حديث؟ وهل من الدول العربية من سيضمن ان انسحابا اسرائيليا الى خطوط 67 لن يكون مجرد البداية لمزيد من المطالب العربية وبداية لهجمات على اسرائيل؟

ومع التقدير لاستحالة الاجابة عن هذه الاسئلة، الا اننا كمراقبين نستطيع التكهن بأن المشهد السياسي وعمق الصراع العربي الاسرائيلي يشير بوضوح ان مشكلة الكثير من الدول والشعوب العربية مع اسرائيل ما تزال ابعد واعمق بكثير من انسحابها من الاراضي التي احتلتها عام 1967، وانه لا توجد دولة عربية تستطيع ان تضمن ان قبول اسرائيل بمبادرة السلام العربية سيكون آخر محطات الصراع الدائر، وأن حالة من القبول والتعايش ستسود في مرحلة ما بعد ذلك.

ومع اقرارنا بذلك، فيجدر التأكيد وبنفس الروحية ان هذه القناعة لا يجب بحال من الاحوال ان تؤدي لأن يهمل المجتمع الدولي مبادرة السلام العربية وينظر لها على انها مجرد وثيقة حسن نوايا، لا تقدم ولا تؤخر، ذلك ان عدم قبولها او التفاعل معها بإيجابية انما يسحب البساط من تحت اقدام الدول التي غامرت بتقديمها دافعة اياها باتجاه سحبها كما يطالب عديد من القوى السياسية في الاقليم التي ترى بالمبادرة خنوعا وخضوعا عربيا غير مبرر.

الانتظار لخطوات سياسية اخرى من الجانب العربي ضامنة ومستجيبة لتوجسات المجتمع الدولي امر غير بناء، والافضل اتباع استراتيجية المضي بمن هو مستعد وعلى قاعدة السير بتحالف الراغبين والمستعدين، لأن انتظارا طويلا لإحقاق المبادرة وبعث الحياة فيها قد يوقف خط نمو هذه المبادرة ويجعلها ذات تكلفة عالية على من تبناها.

المجتمع الدولي معني بالبناء على لبنة المبادرة العربية والحصول على ضماناته من الدول المعنية وذات المصداقية في هذا الشأن، وسيكفي ان تتعهد دول، كمصر والاردن والسعودية والسلطة الفلسطينية، بأن قبول اسرائيل بهذه المبادرة سيقابل بما يريده المجتمع الدولي، الذي بدوره معني بشكل كبير بأن يقبل ويفهم المخاطرة والاثمان السياسية التي ستتحملها الدول العربية الضامنة، ولذا فيجب ان يكون شريكا حقيقيا لهذه الدول ومساندا لها في مسعاها للاستمرار بالدعم والدفع بفكرة مبادرة السلام العربية. 

[email protected]

التعليق