جمانة غنيمات

هل تنتصر الحكومة لمنكوبي البورصات؟

تم نشره في الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

يحلو للحكومة أن تتذرع بأعذار كي تهرب إلى الأمام. وهي تفعل ذلك كلما طاب لها أن تفعل. الحكومة تبرر، مثلا، محدودية أعضاء الفريق الاقتصادي في التعديل الأخير بأن الرئيس هو ربان السفينة، وأنه صاحب المبادرات الاقتصادية، ما يقلل من أهمية فكرة وجود وزراء اقتصاد ذوي خبرة.

هذا التبرير يحتمل الوجهين، كما يقول اللغويون. فمن ناحية، يعطي ميزة للرئيس بصفته وراء كل نجاح اقتصادي، لكنه في المقابل يحمّله مسؤولية التقصير في أي إشكالية اقتصادية.

وفي تفاصيل الملفات الاقتصادية التي يجري الحديث عنها، أزمة شركات البورصات العالمية التي يشعر الكثيرون أن الحكومة أخفقت في حلها، لا سيما وانه مضى على اندلاعها الكارثي أكثر من خمسة اشهر، من دون أن نشهد تطورا ملحوظا في علاجها رغم أنها قضية شغلت الرأي العام وما برحت، ما يعكس "تخاذلا" حكوميا في إدارة هذا الملف.

ويدرك الكثيرون حالة التراخي الحكومي في وضع تصور حول كيفية حل هذه المعضلة رغم اهتمام آلاف الأسر "المنكوبة" بهذه المشكلة، حيث اتسمت الخطوات الحكومية في متابعتها واحتوائها بأنها لم ترتق إلى مستوى تطلعات الأفراد الذين وضع كثير منهم تحويشة عمره لدى هذه الشركات.

ما يتداول الآن عن أنباء حول هذه القضية ومستقبل الأموال التي قدرها مسؤول حكومي بأنها تتجاوز 300 مليون دينار مبهم وغير واضح، فلغاية الآن لم يميز المسؤولون بين أن هناك شركات بورصة ومحافظ مالية.

والفرق كبير بين النمطين، واستعادة الأموال يتطلب التركيز على الفئة الأولى التي يتراوح عددها بين 150 و200 محفظة، التي أوهمت الناس بأنها تعمل في البورصات العالمية وجل ما كانت تفعله هو تدوير الأموال بين عملائها، وشراء السيارات الفارهة والقصور الفخمة على حساب المواطن المسكين، مع تشغيل جزء من الأموال لدى النوع الثاني من الشركات.

كذلك، نشهد أن الجهات الحكومية تنصلت من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية المتعلقة بمشكلة البورصات، بدءا من البنك المركزي، وهيئة الأوراق المالية، وزارة الصناعة، لتصبح هذه الشركات بلا أب شرعي يصون حقوق الناس ويعيد لهم أموالهم.

ولا تقتصر سلبيات هذه الأزمة على المتعاملين بها، بل تتجاوز ذلك لتطاول سمعة البيئة الاستثمارية، حيث بات العديد من المتعاملين الحقيقيين بالبورصات العالمية يفكرون بنقل أموالهم إلى دول أخرى مثل مصر، وقبرص، والكويت، التي يمارس فيها هذا النوع من النشاط بسهولة ويسر ومن دون تعقيد، هذا إن لم يكونوا قد قاموا بذلك فعلا.

ومن غير المبرر أن تحجم الحكومة حتى الآن عن ترخيص مثل هذا النوع من الشركات رغم أن المتاجرة بالبورصات العالمية عمل يمارسه القطاع المصرفي المحلي، فما الدافع وراء عدم ترخيص شركات للقطاع الخاص، بعد وضع تشريع ينظم عملها ويحفظ حقوق الأفراد.

الغريب في أمر هذه الأزمة أنها صنفت ضمن الجرائم الاقتصادية، والتي يقضي التشريع أن لا يطول النظر فيها. ولتحقيق ذلك تم تحوليها إلى محكمة خاصة.  بيد أن الواقع يؤكد أن هناك بطئا واضحا في إجراءاتها، فلا احد يعلم إلى أين وصل التحقيق، وهل تم تحويل المتهمين إلى القضاء، وما التهم المسندة إليهم، وأسئلة أخرى كثيرة.

أزمة شركات البورصات تحدٍّ يواجه الحكومة بعد تعديلها، ويضع مصداقيتها أمام اختبار نرجو أن تنجح فيه بتفوق. كما نرجو أن يلهم الله المتضررين الغلابى الصبر والسلوان!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعويض (مواطن)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    أكيد ما لازم نعوض هدول الطماعين من ضرايبنا ومصارينا!!

    أخوي "أستثمر" 1000 دينار وأنا حكاتلوا هاد نصب وتدوير أموال. حكالي: عارف بس هي كل الناس بتربح، خلينا نلحق حالنا قبل ماينكشف النصب !!

    هسا أنا ما بقبل الحكومة تعوضه بالضرايب الي أنا بدفعها من تعبي
  • »حاسبوا وعاقبوا (سليم البطاينة)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    لابد من محاسبة المسؤلين عن المراقبة ولم يراقبوا كما يجب محاسبة من تلاعب باموال استثمارات الضمان الاجتماعى ومن يسكت عنهم ويجد اهم المبررتت
  • »Now you have a better understanding of how the stock market works." (زياد الباشا)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    Once upon a time, in a village, a man appeared and announced to the villagers that he would buy monkeys for $10 each.

    The villagers, seeing that there were many monkeys around, went out to the forest and started catching them. The man bought thousands at $10
    and, as supply started to diminish, the villagers stopped their effort. He further announced that he would now buy at $20 for a monkey.

    This renewed the efforts of the villagers and they started catching monkeys again. Soon the supply diminished even further and people
    started going back to their farms. The offer increased to $25 each, and the supply of monkeys became so small that it was an effort to even find
    a monkey, let alone catch it!

    The man now announced that he would buy monkeys at $50! However, since he had to go to the city on some business, his assistant would now buy
    on behalf of him.

    In the absence of the man, the assistant told the villagers. "Look at all these monkeys in the big cage that the man has collected.

    I will sell them to you at $35, and when the man returns from the city, you can sell them to him for $50 each." The villagers rounded up
    all their savings and bought all the monkeys.

    They never saw the man nor his assistant again, only monkeys everywhere!

    Now you have a better understanding of how the stock market works."
  • »وانت الخصم والحكم (سعد)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    الحكومة فعلا هي الخصم والحكم
  • »لاحقين يا سيت جمانة (سلوى الخليلي)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    لاحقين يا سيت جمانة على شركات البورصة العالمية، فلا ثقة اليوم في البورصة العالمية والمؤشرات طالعة نازلة زي الهزة الأرضية. البنوك ما زالت توفر محافظ لأسهم البورصات العالمية ويستطيع الناس أن يستثمروا أموالهم من خلالها، والبنوك في السنوات الأخيرة زاد عددها كثير. لو تشوفي شو صار بشركات الاستثمار في البورصات العالمية في الخليج، تسريح موظفين وخسائر بالشوالات ومستثمرين صغار وكبار بصرخوا. مطلوب من الحكومة في المرحلة الحالية الانتباه إلى الاقتصاد الحقيقي والاصتثمار فيه والتقليل من العمليات المالية المتمحورة حول المضاربة وصناعة فقاعات مالية بتفقع بوش الناس البسطاء قبل الأغنياء. أنا بذكر الكاتبة بمصطلح التنمية المستدامة، وهو دون شك الحل للتعتير والفقر والبطالة. أفضل ما تفعله اليوم الحكومة، مع اختلافي معها في كثير من القضايا الاقتصادية، هو الاستثمار في البنية التحتية للبلد وخصخصة المؤسسات الحكومية والابقاء على الدينار مربوطاً بالدولار وتطوير التعليم العالي والاستثمار في الطاقة البديلة. يمكن صار الوقت انو الحكومة تهتم بتمكين أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة (خمسة ألاف وفوق) الاستثمار في المشاريع الصغيرة المدرة للدخل.
  • »لماذا لم يتم القبض على تجار البورصة ؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق\فلورليدا)

    الأربعاء 25 شباط / فبراير 2009.
    خطابك هذا اليوم يحمل شقين ..الشق الأول التعويض لهولاء الذين خسروا في البورصة قبل بضعة اشهر والشق الثاني هو عدم وجود ثوابت ولا ضوابط لعمليات التعاطي بالبورصة من قبل تجار البورصة
    يقول العدل بأن القانون لا يحمي المعفلين ..وأرجو من هؤلاء عدم تكرار الغلطة مرة ثانية
    أما عن عدم وجود ضوابط وقوانين لتحمي هؤلاء الواطنين فهذا يعتبر أكبر وصمة عر بحق حكوة الذهبي ..والأنكى من ذلك فأن هؤلاء التجار لم يقدمموا للمحاكمة للتحقيق معهم وزجهم بالسجون مع بقية المجرمين.
    والدرس والعبرة اللذان يجب أن يستفيد منهما الواطن والمواطنة بأنه أن اردا أن يلعبا بالبورصة فيجب أن يكون عندهما رصيدا زائدا من المال ، فيما لو خسرهما فلأ يؤثرا على حياتهما اليومية والتزاماتهما نحو اسرتهما...اما ان تستدين وتلعب بالبورصة فهذه خطورة بحق عائلتك
    يجب عدم الاقدام عليها البته