مقال مشعل في مديح إيران

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

لا يوجد نظام عربي يريد الصدام مع إيران، ومثل هذا الصدام ليس من مصلحة العرب والمسلمين، لكن هذا لا يلغي الكثير من المخاوف العربية من سياسات وخطط إيرانية،

نشرت صحيفة "إيران" الرسمية الإيرانية الأسبوع الماضي مقالا بقلم رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، أشاد فيه بشخص قائد الثورة الإيرانية الراحل روح الله الموسوي الخميني، قائلا إنّ  "الإمام الخميني رجل أحيا به الله الأمة"، واصفا إيّاه بأنّه "رجل أشرق كالشمس في رابعة النهار ليبدد به ظلمات الظالمين  والمستكبرين وينير به دروب المستضعفين والحائرين"، وقال إنّه كان نقيض شاه إيران "الذي كان سيف الصهيونية وسيف أميركا المسلّط على رقاب العرب والمسلمين" لذلك فإنّه قام بدعم الحركة الفلسطينية ورفع "شعارا خالدا"، هو: "اليوم إيران وغدا فلسطين"، ووصف مشعل المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي بأنّه استمرار لنهج الخميني. وقد تم إعادة نشر هذا المقال في أكثر من موقع إنترنت إيراني وتناقلته منتديات إنترنت عربية.

ليس مستغربا أن تشعر "حماس" بالامتنان للدعم الإيراني المالي لها ولنشاطاتها وسياساتها وأن تعبّر عن هذا الامتنان بطرق مختلفة، كذلك قد يكون مفهوما صياغة حلف تكتيكي بين "حماس" وأي قوة أخرى في سبيل تحرير فلسطين، بما في ذلك إيران. لكن هذا كلّه لا يلغي ضرورة الحذر في الخطاب الخاص بالعلاقة مع أي حليف، ولا يلغي وجود مجموعة من المحاذير والاعتبارات تمليها المصلحتان الفلسطينية والعربية، ربما كان حريا بمشعل التوقف عندها، هذا مع تذكر أنّه لا صفة تمثيلية لمشعل فهو ليس جزءا من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وليس عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني، وقيادته لحركة "حماس" لا تلزم بمواقفه أحدا سوى الحركة.

إنّ ربط (إحياء الأمة) بالقيادة الإيرانية، كما جاء في مقال مشعل قضيّة أقل ما يقال بشأنها إنّها خلافية في الأوساط العربية الشعبية والرسمية؛ إذ ترفض أوساط عربية رسمية وشعبية واسعة نموذج السياسات الإيرانية، وكثيرون قد يفهمون عبارات مشعل بأنّها تعني تأييد سياسات "تصدير الثورة" الإيرانية بما فيها من أبعاد طائفية ومذهبية وتدخل في شؤون الدول العربية الداخلية. كما أنّ مثل هذا التأييد غير المتحفظ من قبل "حماس" لسياسات إيران، سيثير تساؤلات حول موقف الحركة من الملفات الخلافية بين إيران والدول العربية، من مثل التصريحات المتكررة لمسؤولين إيرانيين بخصوص مزاعم تاريخية لإيران في دول عربية مثل البحرين. ومشعل ليس بغافل عن قضايا تتعلق باتهامات حول استهداف حلفاء إيران لدول عربية؛ إذ كان مشعل يعيش في الكويت عندما حدثت قضايا اختطاف طائرة "الجابرية" التي اتهم حينها بتنفيذها عماد مغنية، القيادي الراحل في حزب الله والقريب من إيران، وإذا كانت إيران كما يقول مشعل دعمت الثورة الفلسطينية، فلا يجوز نسيان فضل دول مثل الكويت في دعم انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ منتصف الستينيات، ولا يمكن تجاهل أهمية الدعمين المادي والدبلوماسي العربيين لقضية فلسطين.  ولا بد من تذكر أنّ التورط في الانحياز لطرف إقليمي من دون آخر قد يسبب كثيرا من الإشكاليات للفلسطينيين أفرادا وجماعات، تماما كما حدث بسبب موقف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، في الانحياز للنظام العراق إبّان غزة الكويت عام 1990.

ليس مطلوباً من مشعل تبني موقف سلبي من إيران وذلك في ظل المصالح السياسية لحركته هناك، ولكنّ قدرا أكبر من التوازن والحذر سيبدو أكثر حكمة. إذ لا يمكن لحركة "حماس" أو للشعب الفلسطيني التخلي عن العمق والدعم العربيين. وليس مفهوما أن يغذي مشعل بمثل المقولات التي وردت في مقالته المخاوف حول حقيقة العلاقة بين إيران و "حماس"، وأن يغذي ادعاءات من يزعم أنّ "حماس" يمكن أن تكون حزب "الولي الفقيه" الجديد في المنطقة، وأنّ "حماس" تضحي بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل بسبب التحالف مع طهران.

لا يوجد نظام عربي يريد الصدام مع إيران، ومثل هذا الصدام ليس من مصلحة العرب والمسلمين، لكن هذا لا يلغي الكثير من المخاوف العربية من سياسات وخطط إيرانية، وكان مشعل سيزيد من أوراقه ومن فرصه في بناء علاقات دوليّة بنّاءة قد تخدم قضية فلسطين، لو تبنى سياسة التجسير بين إيران والدول العربية وبناء علاقات إيرانية – عربية أفضل، من دون أن يبدو مبايعا للسياسات الإيرانية. وسيزيد من وزنه الإقليمي إذا ما شرع بالعمل على إقناع إيران بتقديم ضمانات كافية للعرب، وتغيير سياساتها إزاء ملفات أهمها الجزر الإماراتية المحتلة، والملف النووي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية في الدول العربية ووقف التصريحات المتكررة لمسؤولين إيرانيين حول مزاعم بالسيادة الإيرانية في دول الخليج العربية وأراضيها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لفتة نظر (ايمن مهران)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    اريد ان اسألك تخيل الآن منطقة الشرق الاوسط بدون ايران قويه كيف سيكون حال الدول العربيه وبالاخص المقاومه الفلسطينيه ثانياان صدام حسين السني قد احتل الكويت لانها اقتطعت من ارض العراق التاريخيه وهل هذا حلال عليه وحرام على غيره
  • »دول الممانعة (عبد الفتاح - غزة)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    من المقارقات الغريبة ان دول الممانعة لم تمانع ودول المقاومة لم تقاوم وهذا كان واضحااثناء قيام اسرائيل بتدمير غزة. لم تطلق ايران طلقة واحدة ولم تحرك سوريا ساكنا وحزب الله اعطانا خطابات فقط تهاجم مصر. لذا فان حرب غزة كشفت عورة ما يسمى بالممانعة والرفض والمقاومة والتي اقتصر دعمها على الشعارات.
  • »اما العرب او سواهم (معتصم)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    ايها العرب ادعمو المقاومة في غزة.. واذا تخاذلتم فلا تنتقدو من يدعمها من الخارج
  • »و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا (زيد منصف)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    أمسك دموعك أن ترثي لقتلانا..فالدمع يوقف رد الظلم أحيانا
    ألق العصابة عن عينيك تحجبها..عن رؤية النار تشوي وجه غزانا
    هي الخيانة قد أمست مجسمة..في ذي القيادة خطياناً فخطيانا
    أمسك قوافيك أن ترديك تهلكة..تهدي المشانق أشكالاً وألوانا
    نشكو لقادتنا ذلاً، فقصتنا..نحو الذئاب حملنا الهم حملانا!
    بالأمْـس ِ كـُنـَّـا نـَـرَى في العـِـزِّ " قـَاهِــرَة ً
    و اليـَـوْمَ نـَرْقـُـبُ نحْوَ العِـزِّ " طـَهْـرَانـَـا "
  • »المديح مقابل المال (د محمود قاسم)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    شعراء القرون الوسطى ابدعوا في المديح والثناء للخليفة او الأمير او الوالي واكتسبوا المنح والهدايا والأموال. بعض الصحفيون والمعلقون يثنوا على هذا الدكتاتور او ذاك طمعا في منصب او مال او كليهما. خالد مشعل ليس ظاهرة غريبة فالحركة التي يمثلها تستلم كميات من الدولار ألأميركي او اليورو الأوروبي من ايران لذا سوف لا يمتدح دكتاتور افريقي او شخصية أميركية بل يثني ويشيد بمن زوده بالمال. هذه بديهية لا تحتاج الى تحليل عميق او دراسة مكثفة ويعطيك العافية استاذ احمد.
  • »خسارة العرب (خالد العجارمة)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    ان الخوف وكل الخوف من تصالح ايراني امريكي في نهاية المطاف وتقسيم الدول العربية بما انها الحلقة الاضعف في هذة المعادلة وطبعاسوف تكون ضد مصالح العرب ونتمنى توافق عربي عربي للاستعداد للحظة المرتقبة والتي باتت بوجهت نظري قريبة جدا
  • »الواقع العربي (البوريني)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    أحداث غزة الأخيرة كشفت الوجوه الحقيقية لكثير من الأنظمة العربية وبينت قيمة الضغوط الامريكية والاسرائيلية على هذه الأنظمة لحد قد يصل لسلب حق الفلسطينيين للدفاع عن أرضهم.
    ايران حقيقة تستحق كل الاشادة فالثورة الايرانية قلبت الطاولة على الاسرائيليين والامريكيين في الشرق الأوسط استراتيجيا فإسرائيل لم تعد لوحدها القوة الأكبر في المنطقة.
    امريكا واسرائيل تقودان حملة اعلامية شرسة ضد الثورة الايرانية باتهامها بتصدير الثورة ومحو أهل السنة من الوجود وهذا كله محض افتراء.
    امريكا تملي علينا ما نقوم به واللوبي الاسرائيلي المتمثل بمنظمة ايباك يملي على امريكا وفي هذه القضية الخاسر الأكبر هو النظام العربي الرسمي للتبعية المطلقة لامريكا
  • »الحرب الان انسانيه (ماجده)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    بسمه تعالى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اسعد الله اوقاتكم قرأت المقال عن رسالة خالد مشعل ولي بعض التعليق عليها وهو ان خالد مشعل اذا مدح ايران فليس هذا انه ينقص من موافق الدول العربية الممانعه التي وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني ولكن الذي يختلف هنا ان الحكومه الايرانيه موقفها واحد وثابت منذ انطلاق الثورة حتى يومنا هذا في القضيه الفلسطينيه اما الدول العربيه قاطبه فمواقفها اتجاه القضية الفلسطينيه متغيره حسب الطقس السياسي يوم لك ويوم عليك الفلسطينين وقفوا مع صدام ضد ايران وضد الكويت وهكذا والكويت لعنت الفلسطينين بعد دخول صدام الموجودين في الكويت وكانهم هم اللذين احتلوا الكويت اما ايران فرغم المواقف الليئمه للحكومه الفلسطينيه اتجاهم فهي هي على موقفها الوحيد والاصيل من القضيه ومن الشعب الفلسطيني ولها قواعد اساسيه لا تحيد عنها ابدا ثم ما الخطأ لو صدرت ايران الثورة الى الدول العربيةحتى يعطى الشباب الفرصه للعمل بدل ما ان شبابنا ضايعين ليس لهم هويه . من جمالها حكوماتنا العربيةعلى الاقل ايران اعطت الفرصه للشباب للعمل واكيد في عندهم نقاط خطأ وضعف ولكن وصلوا الفضاء واتقنوا التقنيات النوويه واعتمدوا على انفسهم واحسن من اي دوله عربيه من دولنا المهزومه على كل الاصعده .

    اشعر من كتابات بانه عندك عنصريه عربيه وللاسف العرب لا يعول عليهم يا اخ احمد القله المثقفه الواعيه التي تعرف الحق رغم انه واضح كوضوح الشمس في النهار اين الحق واين اهله .
    لنترك العنصريه ونتعامل مع البشر على اساس اما اخ لك في الدين او نظير لنا بالانسانيه عندها سيعم الامن والاستقرار كل العالم ويذهب الخوف من الجميع .

    الانسانيه مقابل اللانسانيه هذه هي الحرب اليوم ليست عربيه غربيه ولا اسلاميه مسيحيه ولا عربيه ايرانيه الحرب الان هي حق على الباطل شافيز اللذي يدافع عن الحق ليس مسلم ولكنه عرف ان العالم خير وشر ساده وعبيد .

    عندما مدح مشعل ايران فعلا تستحق المديح وهذا اقل شىء ممكن ان يقدمه اي فلسطيني حر ينظر بعين الانسانيه لا الحزبيه ولا الطائفيه لان ايران دولة جمع العالم كل قواه ليدمرها منذ انتصار الثوره ولكن الله ابطل كل المؤامرات للقضاء عليها .
    يجب ان نعترف ان ايران دوله محترمه تحترم الكل ولا تعتدي على احد ولكن هي المعتدى عليهااعلامياواقتصاديا وسياسيا
  • »ارحمونا (حسام)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    يا اخي لما الانظمة العربية تفتح ذراعها لحماس والمقاومة لن تجد خالد مشعل في طهران ولا انتوا ما بدكوا ترحموا ولا بدكو رحمةربنا تنزل كونوا منطقيين.............