تشتت ولاءات مقدّري الضريبة

تم نشره في الخميس 19 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

 قبل أكثر من عام كتبت عن تزايد ظاهرة تسرب مدققي ومقدري الضرائب من دائرة ضريبة الدخل للعمل لدى القطاع الخاص أملا في تحسين معدلات مداخليهم التي يشكون من ضعفها مقارنة بمؤسسات حكومية أخرى مثل الجمارك، والبنك المركزي.

 المشكلة أن خروج هذه الشريحة يقع بعد أن يتم تدريبهم وتأهيلهم واكتسابهم الخبرات، الأمر الذي يكلف الخزينة مبالغ مالية يصعب تقديرها، خاصة وأن خبرة الواحد منهم لا تقل عن ثلاث سنوات في هذا التخصص.

 تسرب كفاءات دائرة الضريبة للعمل كمستشارين لدى الشركات الخاصة (تستفيد من خبراتهم الضريبية) بعد إعدادهم بشكل مهني، أمر أكده تقرير لخبراء صندوق النقد الدولي الذين تابعوا هذه الحالة.

 لكن الحالة باتت تتفاقم أكثر خلال الفترة الماضية، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ بات هؤلاء يفضلون الاحتفاظ بالعمل في الحكومة، في الوقت الذي يعملون كمستشاري ضريبة لدى شركات القطاع الخاص، وهذه مسألة في غاية الخطورة.

 وتتعدد أسباب ترك المقدرين للعمل في دائرة الضريبة، إذ يؤكد بعضهم أن تدني الأجور مقارنة بالعروض التي تقدم من المؤسسات الخاصة والخضوع لنظام تقاعد الضمان الاجتماعي وليس المدني خصوصا وأن الأول يستكمل في أي مؤسسة يتوجهون إليها.

 وحتى نكون منصفين ولا نحمل هؤلاء فوق طاقتهم، نتذكر أن أجور المدققين والمقدرين لا تتجاوز بأحسن الأحوال مبلغ 650 دينارا في حين تتراوح قيمة الأجور التي يحصلون عليها خارج الدائرة ما بين (1000-3000) دينار للمدقق والمقدر اعتمادا على سنوات الخبرة.

 أيضا، لا أحد يشك في أن هذه الظاهرة تؤثر على حجم الإيرادات التي حققتها دائرة الضريبة, والتي وصفت بالقياسية وتجاوزت خلال الشهر الأول من العام الحالي نصف بليون دينار.

 ومفهوم أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن وارتفاع تكاليف المعيشة يؤديان أيضا إلى اتخاذ قرار الاستقالة والبحث عن فرصة توفر دخلا ماليا أفضل يمكنهم من توفير متطلبات واحتياجات أسرهم، لكن المؤسف أن يلجأ بعضهم لهذه الممارسات التي تعكس ضعف الولاء للعمل العام، ما يعني أن القطاع الخاص يسعى للظفر بكوادر هذه الدائرة واستخدامها لخدمة مصالحه.

 اقتلاع هذه المشكلة من جذورها يتطلب تحسين دخول هذه الفئة للحفاظ عليهم كجزء من كادر دائرة الضريبة، إذ إن الارتقاء بظروف عمل المدققين والمقدرين يصب في صالح حجم الإيرادات الضريبية التي تحول إلى الخزينة وتشكل نحو 70% من إيرادات الدولة المعرضة للتراجع من حيث المبدأ بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حتما يجب مضاعفة رواتبهم (د عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2009.
    قال الرب اسعى يا عبد وانا اسعى معك ..وتحسين امور الموظف هي مسئولية كبرى لنفسه اولا ولأسرته ثانية واخيرا ..وان هو لا يحسن وضعه المالي فبنظر زوجته واولاده يعتبر مقصرا..
    ولتفادي هذه الازمة يجب على الدولة مضاعفة رواتبهم حتى تضمن الدولة استمرارية المدخول الذي هو بحدود 70 % من ايرادات الدولة..
    ويجب الا ننسى ان بامكان موظفي مقدري الضريبة ان يجنون مئات الالوف من الدنانير سنويا لو ارادوا بيع ضمائرهم فأضعف الايمان هو مضاعفة رواتبهم لنبعدهم - لا سمح الله - من الاغراءات الاخرى