تعديل وزاري: أين المواطن وأين الإعلام؟!

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 لماذا لا نستبق مفاجأة التعديل الوزاري بوضع أعضاء الحكومة تحت مجهر التقييم والنقد: من يستحق أن يبقى، ومن يجب أن يرحل

 منذ أشهر يجري تداول الأخبار حول تعديل وزاري وشيك. التعديل المنتظر جرت العودة عنه وتأجيله عدة مرات، إما لأسباب متصلة بتطورات داخلية أو لأسباب تتصل بالانشغال بالتطورات الاقليمية ولا سيما الحرب على غزة. الصحافة الأردنية استفاضت في شرح أجواء رئيس الوزراء، ماذا يريد وماذا لا يريد من هذا التغيير، شددت على تكتم الرئيس، وشرحت لماذا أجّل التعديل لعدة مرات. بل إن الصحافة، ومن خلال بعض كتابها، تجرأت لتطرح سؤال التغيير الحكومي الكامل، طالما تأجل كل هذه المدة. فإذا كان التعديل يستطيع الانتظار والتأجيل لعدة أشهر عديدة، إذن لماذا لا تكون المسألة هي تشكيل حكومة جديدة، برئاسة الذهبي أو على يد قادم جديد من خارج "نادي رؤساء الحكومات" أو من داخله؟ وبكلمات أخرى لماذا لا يُنظر بفريق حكومي جديد متحرر من أثقال الحكومة الحالية والاعتبارات التي حكمت تشكيلها؟

كل هذا نوقش بشكل أو بآخر في زوايا وتقارير الصحافة الأردنية خلال الأشهر والأسابيع المارة. لكن الغريب في الأمر أن الصحافة الأردنية لم تبادر إلى التدخل بوضع أسماء من يغادرون أو من سيبقون في الحكومة طالما أن التعديل قائم. والمقصود ليس "تسريب" هذه الأسماء من المصادر الحكومية أو العليا، وإنما تقديم "مرشحيها" هي- أي الصحافة- لمغادرة الحكومة أو للبقاء فيها. هنا أيضاً ليس المقصود "التكهن" بالمغادرين أو الباقين، لكن المقصود هو التقدم كسلطة رابعة بفتح الباب لذكر من يستحق المغادرة، ومن يرشحه أداؤه للاستمرار على رأس وزارته.

يشكو كتابنا وصحافيونا من آلية التغيير الحكومي وتشكيل الحكومات حيث "تطبخ" وتنضج التوليفة الحكومية في غرف مغلقة، وفي الكواليس بعيداً عن الأعين. وقد تتخللها أحياناً مشاورات شكلية، حتى ان بعض المكلفين بتأليف الحكومة، ينسون حتى زيارة البرلمان ورئيسي مجلسي النواب والأعيان، وإن لم يكن لوضعهما في أجواء التشكيل الحكومي فعلى الأقل لرفع العتب. كيف لا وهؤلاء المكلفون لا يعرفون، هم أنفسهم، بواسطة أي "مندل سياسي" تم اختيارهم ؟!

إذن لماذا لا نستبق مفاجأة التعديل أو التغيير بوضع أعضاء الحكومة تحت مجهر الفحص والتقييم والنقد لأداء كل منهم، من يستحق أن يبقى، ومن يجب أن يرحل. وبكلمات أخرى، لماذا لا نساعد رئيس الحكومة على إجراء التعديل بدلاً من انتظاره أو تركه للتكهنات وبورصة الاشاعات والحروب النفسية لمحترفي الاستيزار أو لتسريبات مراكز القوى أو ما تبقى منها.

إني شخصياً مندهش لأن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية مايزال يكتفي حتى الآن بإجراء استطلاعات حول اتجاهات الرأي حول الحكومة "بالجملة"، وليس "بالمفرّق" ايضاً. ماذا يمنع هذا المركز من استطلاع المواطنين حول الوزراء وأدائهم، ولا سيما الوزارات السيادية مثل الداخلية والخارجية والوزارات المهمة الأخرى. وماذا يمنع الصحف من تنظيم استطلاعاتها الخاصة حول من هم المرشحون للبقاء والمرشحون للمغادرة، ولماذا يتردد الكتاب في الأداء بدلوهم في من يجب أن يبقى ومن يفترض أن يغادر؟!

ما الذي يمنع أن نكسر تقاليد الانتظار القدري لأخبار التعديل أو التغيير الوزاري من الدوار الرابع أو من الديوان الملكي، لنعود ونشكو آلية التعديل والتغيير؟ وما الذي يمنعنا من "المشاركة" السياسية في إبداء الرأي بأعضاء الحكومة في مناسبة كهذه، طبعاً انطلاقاً من تقييم موضوعي ومعايير محددة تبرر أحكامنا على هؤلاء.

شخصياً لدي "قائمتي" الخاصة بمن يجب أن يغادر. وأنا على يقين أن لكل مواطن أردني قائمته الخاصة بمن يستحسن أن يبقى ومن يغادر من وزراء حكومة الذهبي، لكن هل تتبرع الصحافة بأن تسألنا – كمواطنين - عن رأينا في هذا الأمر. فهل تبادر "الغد" مثلاً، لطرح هذا السؤال؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديمقراطية وشفافية (رشيد)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    حديثك يا سيدي يغدو سليماًتماما في ظل نظام ديمقراطي حقيقي وبرلماني لا يستند الى منطق التعيينات الجزافية، يتمتع بمنتهى الشفافية وتوفير امكانات المساءلة والمحاسبة الجدية للمسؤولين، ولا تتدخل فيه أصابع "ليست خفية" من خارج القنوات الشرعية المعلنة والمفترضة لتحديد السياسات وتوجيه الأداء. "حسابات السرايا كثيرا ما تختلف يا سيدي عن حسابات القرايا"، فمن قد تعتبره أطراف كثيرة مجرد موظف أرعن أثبت فشلا ذريعا في اداء واجباته، ربما يتم اعتباره حسب جهات اخرى اكثر تنفذا وقوة "كفاءة مبدعة وخارقة" لا يمكن التفريط فيها! لذلك فان استخدام منطق تقييم المسؤولين بالاسم سيحرج الكثيرين، ومن شتى المستويات في الدولة.
    مسالة اخرى مهم التوقف عندها، مع الاسف الشديد، ازعم اننا لا نملك صحافة مستقلة تمتع بالدرجة المطلوبة ن الحياد والموضوعية، واخشى ان اقول النزاهة، فمنابرنا الصحفية تدور في فلك تحقيق مصالح وتوجهات هذه الطرف او ذاك من الاطراف المتنفذة، وها ينطبق مع الاسف على مراكزنا البحثية، التي ترتبط ايضا بخدمة توجهات، وربما شخصيات، معينة، هذه المراكز التي استغرب ان منتجاتها لم تتعرض الى اية دراسات نقدية جدية، على الرغم من كل ما يحيط بتلك المنتجات من شبهات حول مستوى موضوعيتها وعلميتها.
  • »"تشكيل" او"تعديل" ماذا ننتظر للتغير ؟ (عبدالحميد العوان)

    الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009.
    منذ صغري وانا استمع لابي ومن كان يجلس معه في "المضافة" من اجل "التعليلة" التي تتضمن الحوار العشائري وما يحتاويه من عادات وتقاليدوالحوار السياسي والاقتصادي ، وكان حال ابي ومن معه حال الكثير من المواطنين في الاردن ، لكن حالة "الطوارى" في الحوار كانت تاتي في اوقات التعديل او التشكيل الوزاري ، والسبب انه دائما المواطن الاردني بانتظار تحقيق الاهداف ، مثلا من الافضل لاي شريحة في المجتمع المحلي ان يكون "الوزير" صديق اوقرابه؟
    لكن مع مر السنين وتغير منظور الحياة الجديدة وحاجات المواطن المعيشيية والصحية والتعليمية،وبعد انهائي لدراستي الجامعية ومتابعتي لوسائل الإعلام،المرئية والمسموعة والمكتوبة،الذي انتظر فيها اخبار تؤمن لي مستقبل "مشرق" التي تبعد عن "الكلام الفاضي" اتمنى تغير هذا الروتين او المسلسل السياسي المستمر بالتعديل والتشكيل و "وجعه الرأس" والسبب ان كل حكومة جديدة تقول انها جائت لتلبية حاجات المواطن ؟ ومنذ سنوات عديدة ... حتى والدي الذي يبلغ من العمر 77 عامااخبرني امس "شو يابوي ما في اخبار عن الوزرا الجداد" باختصار جميع شرائح المجتمع من شاب و شياب امين ومتعلمين بنتظرون وزراء جدد ، يعملون لمصلحة "الموطنين" لأ لمصالحهم "الخاصة" حتى "تعاليل الختايره بطلو بدهم واسطة وقرابة" والسبب الرئيسئ ان المواطن الاردني بات ينتظر الافضل وليس الاقرب ؟؟؟؟ .