كوسوفو: عام على الاستقلال

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

كان يقال في 1981، عندما اندلعت المظاهرات والاضطرابات في كوسوفو وامتدت منها لباقي يوغسلافيا السابقة، إن "أزمة يوغسلافيا بدأت في كوسوفو وستنتهي بها". والآن بعد حوالى عام على الاستقلال يبدو أن مسلسل "حياة وموت يوغسلافيا" انتهى في آخر حلقاته من دون أن يحدث ما كانت تنذر به بلغراد مع كل استقلال، من استقلال سلوفينيا في 1991 الى استقلال كوسوفو في 2008، حتى انه لم يعد البلقان بلقانا بعد أن استقر أخيرا.

      وبعد اعلان الاستقلال المدوي  في 17 /2/2008 وتصريح رئيس الحكومة هاشم ثاتشي بأن حوالي مائة دولة ستعترف بأحدث دولة في أوربا مشت الامور على نحو مقبول في بعض الامور وعلى نحو غير متوقع في بعض الجوانب خلال الشهور الاخيرة.

أما أهم التطورات التي يمكن التوقف عندها وصولا الى 17/2/2009:

1-بناء الدولة الجديدة: وضع الدستور الجديد بالاستناد الى مشروع أهتيساري الذي أقر في 8/ 4/ 2008 واصدار عشرات القوانين الجديدة بالاستناد الى هذا الدستور، وما يمثله هذا الدستور الديمقراطي العلماني من مستجدات بالنسبة لدولة بغالبية مسلمة ساحقة( 95%).

2-الاعتراف الدولي: بعد تصريح ثاتشي الشهير بدأ الاعتراف بسرعة في أوروبا (22 من دول الاتحاد الاوربي) ولكنه كان بطيئا في بقية العالم وبدأ يثير الشارع الكوسوفي خاصة ازاء الدول العربية والاسلامية، حيث ما تزال الامارات العربية المتحدة هي الدولة العربية الوحيدة التي اعترفت بالدولة الكوسوفية. وقد اعترفت بها مؤخرا بنما لتصبح الدولة الـ 54 ، كما ان جزر المالديف أعربت عن رغبتها بالاعتراف لتكون الدولة الـ 55، وهناك تفاؤل بموجة جديدة من الاعترافات العربية والاسلامية مع الذكرى السنوية لاعلان الاستقلال.

3-يرتبط بالاعتراف الدولي محاولة صربيا عرقلة ذلك بطرحها لمبادرة تحويل استقلال كوسوفو الى الجمعية العامة لعرضه على محكمة العدل الدولية في تشرين الاول 2008 ، وهو لم يتم الا بفضل أصوات بعض الدول العربية والاسلامية ضمن مظلة "عدم الانحياز".

4-يتصل بذلك موقف صربيا وتحريضها الاقلية الصربية على عدم القبول باستقلال كوسوفو وما نشأ على الارض من واقع جديد: دولة بسيادة منقوصة حيث لا تتمتع جمهورية كوسوفو بسلطة على جيب متروفيتسا المجاور لصربيا الذي بقي يعيش كأنه جزء من صربيا.

5-في هذا السياق، الذي بدأ فيه تسريب الاشاعات عن تبدل الموقف الغربي الداعم وعن سيناريوهات التقسيم، كان أهم تطور هو اتفاق بان كي مون مع بلغراد واجماع مجلس الامن في 27/11/2008 على نشر أفراد البعثة الاوروبية الجديدة التي شكلها الاتحاد الاوربي لمساعدة الدولة الكوسوفية في مجال الشرطة والقضاء.

6-الحدث الابرز بعد ذلك كان تأسيس "قوات الامن الكوسوفية" في كانون الثاني 2009 التي حلت محل " فيلق حماية كوسوفو"( الذي تشكل في 2000م من "جيش تحرير كوسوفو") والتي يعتبرها الكوسوفيون نواة لجيش المستقبل، وهو الامر الذي احتجت عليه بلغراد بقوة معتبرة إياه تهديدا لها. وقد احتج  بعض الالبان أيضا على ذلك وخرجت مظاهرات من  مئات الالبان المسرحين من "فيلق حماية كوسوفو".

7-بالاضافة الى الجوانب السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية يبقى الجانب الاقتصادي هو الاهم، حيث إن مصير الدولة واستقرارها الاجتماعي يرتبط بنهوض الاقتصاد المشلول مع أعلى نسبة بطالة في أوروبا ( حوالي 50%). في هذا العام وضعت أول وثيقة رسمية توضح ثروات وامكانات كوسوفو (أغنى دولة في اوروبا بالفحم الحجري والخامسة في العالم) ، كما وتوضح بدايات الخصخصة التي يعول عليها الان. وفي هذا السياق سيكون عام 2009 عام الخصخصات الكبرى (من المطار الدولي قرب العاصمة وحتى بعض المناجم والغابات).

العاصمة الكوسوفية بريشتينا تبدو في غاية الاستعداد عشية الذكرى الاولى للاستقلال، الذي يبدو الان أنه قد مضى عليه زمان وليس مجرد عام.

والعبرة بما هو آت !

mm_arnaut@alghad.jo

التعليق