جمانة غنيمات

الإنقاذ: تخفيض الضريبة

تم نشره في الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

تواجه الحكومة ظرفا لا تُحسد عليه في ظل حالة التباطؤ التي بدأنا نشهدها في العديد من القطاعات الاقتصادية نتيجة الأزمة المالية العالمية التي أتت نيرانها على جميع الاقتصاديات.

لكن يبدو أننا في الأردن نفتقد إلى سرعة البديهة في التخطيط والرشاقة في التنفيذ، فالمسؤولون لدينا يستغرقون أكثر من وقتهم في تشخيص وتحليل الحالة وتوصيفها لتحديد اتجاهاتهم، ففي البدء كان هناك رفض صارخ لأي أثر للأزمة على الأردن ليأتي الاعتراف بعد وقت قصير، ويفند كل تصريحات النفي، ثم يصار إلى وضع "خطة" جوبهت بالعديد من الانتقادات.

وهنا حضر التوصيف وغابت الوصفة!!

فالآمال تبدو ضعيفة لناحية قدرة الخطة الحكومية على إنعاش اقتصاد البلاد المتراجع بعد أن ورث سلسلة من المشاكل الاقتصادية على نطاق لم يشهدها من قبل وبخاصة في أزمة 1989، إلى جانب توقعات بتراجع نمو الاقتصاد خلال العام الحالي بنسب تصل 4%، إذ يتوقع أن تطغى الحالة السيئة على الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.

المعضلة الأساسية التي ركزت عليها "الخطة" هي توفير سيولة لعدد من المشاريع بقيمة 183 مليون دينار، ولكنها أسقطت بل أهملت بندا مهما كان يمكن أن ينقذ الوضع ويخفف على جميع القطاعات الاقتصادية دون استثناء ويتمثل البند في فكرة تخفيض الضريبة لا سيما ضريبة المبيعات التي تمتص السيولة من جيوب المواطنين وأرصدة الشركات لتصب في خزينة الدولة.

كان الأولى على من وضع الخطة أن يفكر بطريقة أكثر شمولية وعمقا وان يضع مصلحة الاقتصاد نصب عينيه لا أن يركز على تحصيل المزيد من الضرائب التي أنهكت الاقتصاد، هذه الفكرة ليست مقتصرة على الأردن، فخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإنعاش الاقتصاد تتضمن تخفيضات ضريبية بقيمة 300 بليون دولار، وكذلك فعلت بريطانيا.

لكن ما حصل محليا كان العكس تماما، فالحكومة وفي سبيل تحصيل المزيد من الضرائب استخدمت كل أساليب الترهيب والترغيب لجمع مبالغ طائلة، بلغت خلال الشهر الماضي 514 مليون دينار، حتى أن قيمتها فاقت توقعاتها المتفائلة منتصف العام المنقضي.

علما بأن الحكومة وضعت الأرقام المبدئية لحصيلتها من الضريبة خلال هذه الفترة، في وقت لم تبدأ بعد رياح الأزمة المالية العالمية بالهبوب.

كثيرة هي المقترحات التي قدمها الخبراء على صفحات الصحف، ومتعددة هي الأفكار التي كان يمكن الأخذ بها لوضع خطة أكثر واقعية وتأثيرا، لكن يبدو أن الحكومة تغض الطرف وتصم آذانها عن الأفكار والطروحات التي تفيد الاقتصاد والمواطن.

خطط وبرامج كثيرة نفذت في الماضي وأنفق عليها بلايين الدنانير لكن انعكاسها على المواطن ومستوى معيشته بدا ضعيفا وأثرها في حل المعضلات الاقتصادية لا يذكر، فهل سيكتب لهذه الخطة مصيرا مشابها، وهل ينطبق عليها قول "ما أشبه الليلة بالبارحة"؟. 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحن دوله تفوقت على نفسها.... (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    لماذا نحن نتجنى دائما على الحكومات ونقلل من عملها ولماذا نفتري عليها بهذه الطريقه بان نقول انها ( تغض الطرف وتصم اذانها عن الافكار والطروحات التي تفيد الاقتصاد والوطن ) هل من المعقول هذا ان الحكومه وورئيسها ووزرائها يعملوا بهذه الطريقه .. هل هذا معقول ؟؟
    انا بصراحه تامه وبدون اي تزلف لاي حكومه او وزير سابق او حالي رايناهم يتنافسوا في العمل وكل منهم يريد ان يثبت قدراته ,
    والكل حاليا يشهد بالحكومه الحاليه وعملها الدؤوب في انجاز الاعمال الموكله لها .

    مبلغ ال 183 مليون هي لمشاريع ستنفذ مستقبلا وليست لمشاريع تنفذ الان او نفذت سابقا , وعليه الا ننظر الى المشاريع التي نفذت حتى وصلنا الى مستوى معيشي متقدم برغم اننا دوله غير نفطيه واننا دوله مستورده للنفط .
    نحن دوله تفوقت على نفسها ووصلنا الى ما وصلنا له من تقدم في جميع مناحي الحياه .
    نعم نحن دولنا تحدينا كل الصعاب والمحن وتحدينا قله الموارد الطبيعيه .

    في مثل وضعنا كدوله غير نفطيه ودوله ذات موارد طبيعيه شحيحه لا يمكن لاي شخص كان لو تبوأ مركز رئيس الحكومه بان يأخذ قرار تخفيض الضريبه , لانه اذا فعل ذلك اخل بايرادات الخزينه العامه التي تدفع منها الرواتب المختلفه للمواطنين والتي تبني من خلالها البنيه التحتيه هذه البنيه التي بنائها مستمر ما حيينا .
    لكن لو اننا دوله نفطيه لكان بالتاكيد وضعنا الاقتصادي اختلف 180 درجه للافضل .
  • »تخفيض (youmna)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    لا بد من تخقيض الضرائب بشكل مملموس لتحفيز الاقتصاد ولتشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الاموال وبالمقابل يجب على الحكومة ضغط نفقاتها ابتداءا برواتب وامتيازات الوزراء والنواب وكبار المسؤوليين من مدنيين وعسكريين ولابد من الاسراع باعادة هيكلة الجهاز الاداري للدولة لازالة الترهل والتضخم والحمولة الزائدة وصولا الى جهاز اصغر حجماواكثر كفاءة ورشاقة فحل معضلة البطالة لا يتم بتعيين موظفين لا حاجة فعلية لهم لان من شان ذلك تدمير جهاز الادارة العامة لا بد من تقديم كل الدعم والتشجيع للاستثمار مما يؤدي بالنتيجة الى خلق فرص عمل حقيقية وليس مجرد وظائف
  • »شو الحل (الازاده)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    بدنا مصاري البورصه يا جمانه شوفي يطلعنا من الحكومه شي مقابل مصاري البورصه على تشغيلهن الا لا ترجعهن والا لا انرضى من الغتيمة بالاياب ام لا ترجع
  • »Jordan governments and taxes (khaled Ayoub)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    It seems that the solution of any economic problems the government is facing is to increase taxes .This trend is clear through all past governments.This narrow thinking has burdened citizens with heavy taxes that paralised the country's economy for several years.I think it is time one responsible official relieved the citizens from this load .By the way,this is also considered patriotic.The love of one's country is not confined to the love of it's government only.There are the people, too.
  • »الصمت أغبى الأمور ...وحكومتنا تحتل المرتبة الأولى في هذا التخصص (د. عبدالله عقروق \)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    المشكلة التي تواجهنا أن الوزراء غير أكفاء لوضع خطة بسيطة تنقذ البلاد من اشياء كثيرة
    ولكن لا حياة لمن تنادي