من دبي إلى عمان: صيف ثقيل

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

 

سرعان ما فقدت بريقها، وتحولت من مدينة الأسرار الاقتصادية، كما كان يراها المتفائلون، إلى مدينة للخسارات بعيون المتشائمين، وهي بين الصورتين انتقلت من حال إلى حال، ولعلها المدينة العربية الأكثر تأثرا من تداعيات الأزمة المالية العالمية، ففي دبي حاليا الكثير من تقليص الوظائف وإغلاق الشركات ويبدو الملمح الرئيس هناك شح السيولة.

قد لا يبدو شحا بل انعداما للسيولة وهو الذي دفع البنوك الإماراتية إلى نشر إعلانات مفادها ان تلك البنوك تمنح 7.5 % على الودائع.

انهم يحتاجون الى النقد، وهم الذين تدنى عمل الشركات لديهم الى ادنى مستوياته ولم تستطع البنوك الكبيرة من اعلان نتائج اعمالها رغم مضي اربعين يوما على بداية العام الذي يوصف بأنه الاسوأ في تاريخ دبي.

وتتدحرج الكرة وتكبر معها المشاكل والازمات، فها هي شركات بحجم "اعمار" و"داماك " و"نخيل " وغيرها من شركات العقارات تستغني بالمئات وفي بعضها بالآلاف عن موظفيها وتحذو حذوها شركات ومؤسسات صغيرة.

الازمة أتت على العمالة في دبي بكل اشكالها بما فيها العمالة المحترفة والمهنيون لا سيما الاردنيين منهم، وتشير الاحصائيات الى ان ذيول هذه التداعيات طالت وستطال نحو 120 الف مقيم في دبي - نحو 50 الف عائلة – ويشكلون نسبة تفوق 11 % من اجمالي عدد سكان الامارة البالغ 1.2 مليون نسمة.

 وموسم الرحيل بدأ في الشهر الاخير من عام 2008 وتبعه اعداد بشكل اكبر الشهر الماضي ومن المنتظر ان يكون مطلع فصل الصيف المقبل عنوانا اكبر للعقود المنتهية وعودة المغتربين عن اوطانهم، وازعم ان الرقم الذي تناقلته اوساط اقتصادية خليجية حيال عدد تصاريح العمل والتأشيرات الملغاة يوميا بحجم 1500 تصريح وتأشيرة بسبب الازمة يشير من دون ادنى شك الى انقلاب حقيقي في واقع وحقيقة دبي الاقتصادية.

حدثني صديق مقيم في دبي ويدير شركة وساطة مالية كبيرة عن حال الاردنيين هناك، وأكد ان 10 % على الاقل من اجمالي عدد الجالية في دبي والشارقة البالغ نحو 200 الف نسمة سوف يغادر البلاد بفعل فقدانهم وظائفهم وهي النسبة التي تدعمها معلومات دبلوماسية تشير الى رحيل ما يقارب 10 آلاف اردني خلال كانون الاول (ديسمبر) الماضي وبما لا يقل عن 2500 عائلة.

ويتوقع صديقي ان يعود بعد انتهاء ابنائه من الدراسة للفصل الدارسي الثاني في ايار (مايو) المقبل، كما يتوقع ايضا ان يتدفق ايضا الى البلاد عشرات الألوف من المغتربين استنادا الى ان عام 2009 لا يحمل نذر الخير على المستوى الاقتصادي، كما ان دبي تحاول ان تتماسك في مواجهة اعصار مالي بأي طريقة بما في ذلك تقليص الوظائف واغلاق الشركات المالية التي تعتمد على السيولة فيما السيولة مفقودة.

المعلومات والاحصائيات غير الرسمية تشير الى نسبة تقارب 90 % من ابناء الجالية الاردنية في دبي والشارقة يعتبرون ضمن خانة المدين حيث تتوزع دخولهم وتتفرق مع نهاية كل شهر وفقا لالتزامات بنكية مديدة وتبقى حصة متواضعة تتحول للادخار او لحساب بنكي للأهل في البلاد، وهذه النسبة الاكبر ستبحث عن وظائف عندما تعود في الصيف المقبل، اما النسبة المتبقية والبالغة 10 % فإنها تشمل من تمكن من تأسيس رأسمال متوسط وكبير ويملك ثروة في دبي وقد يعود وربما يبقى ولكن قرار العودة او البقاء مرهون بتطورات الشهور المقبلة وبحسابات الربح والخسارة للاستثمارات القائمة.

عودة بعض المغتربين المتوقعة من دبي في الصيف المقبل تعيد الى الاذهان عودة المغتربين الذين كانوا في الكويت بعد حرب الخليج الثانية قبل 18 عاما، ويعود الى الذهن ايضا ضعف إدماجهم ضمن مؤسسات اقتصادية ومشاريع بعينها تساعد في رسم اقتصادي جديد، رغم ان كثيرا منهم حصل على تعويضات وقتها بمبالغ تراوحت بين عشرات الآلاف ووصلت حد الملايين لبعضهم، وانتشروا في الاقتصاد المحلي من دون خطط او رؤية، والمأمول ان لا يتكرر مشهد العشوائية والارتجال مع المغتربين القادمين من دبي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبالغة (اردني)

    الأربعاء 11 شباط / فبراير 2009.
    تحتاج بنظري الى التأكد من الارقام والنسب التي تتحدث، فهي برأيي تنقصها الدقة وتمثل مبالغة كبيرة خصوصا تشبيه الحال بما حدث ابام حرب الخليج
  • »mmm (زيد)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    أخي الكريم ، حسن الشوبكي ..
    من الواضح ان المعلومات المذكورة غير دقيقة تماماً ، ومن الامثلة على ذلك رحيل العائلات بسبب فقدان وظائفهم في 2008 وهذا نوعاً ما غير صحيح ، وقد تم رحيل بعض العائلات لأسباب مادية ليس إلا ، ولها علاقة بحجم التضخم وغلاء الاسعار بالنسبة للشقق السكنية.. والعديد غير هذه النقطة ، حيث ان العمل حسب تقارير إحصائية عملية جاري ، وللعلم بأن المغتربين هم مصدر دخل للأردن وبالتالي عودة المغتربين سيكون له تأثير إيجابي وسلبي في نفس الوقت ، حيث أن المغتربين يملكون خبرات لا يستهان بها في سوق العمل ، ولذلك حصة المغتربين من سوق العمل الاردنية سيكون أكبر من المقيمين بإعتقادي ، حيث أن صاحب العمل يبحث عن الخبرة والكفاءة بشكل عام.. وفي النهاية أدعو الله بحفظ سائر بلاد المسلمين
  • »Egypet, Cairo (Husam Obeidat)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    We have to go back to agriculture, I believe it's the most suitable oulet in such gloomy situation. Husam
  • »نصيحة لكل أردني.... (احسان أبوخضر)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    نصيحة ياأخوان لا تفكرو بدبي لأنو الوضع سيئ جدآ والبنوك مافيها فلوس وألي عنده وظيفة متمسك فيها بأسنانه لا تنغرو بدبي عمان أحسن حاليآ
  • »من دبي الى عمان (محمود ابوعلي)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    مقال رائع ومهم جدا. انا الان اعمل في دبي ومهدد بترك العمل باي لحظه الان. وانا لا اعرف ماذا ساعمل اذا روحت الى وطني الحبيب الاردن! انا اتسأل اذا ما تساعدنا الحكومه في نوع من المساعده! لقد عملت في الامارات اكثر من 12 عام وقد حولت الى الاردن ما يقارب عن نصف مليون دينار. الا نستحق على اي نوع من الدعم الحكومي؟ وشكرا
  • »لا تحاتي (لما)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    اولا حرب الخليج سنة 90 ما تدفقو على الاردن وخربو الوضع لانه الوضع اصلا كان خربان او ما كانت عجلة الاقتصاد اصلا نامية يعني مو خطا المغتربين الذين اجو هذا اولا ثانيا ما اخذو تعويضات زي ما بتحكي بالهبل يا شعب كل همه الخرط ثالثا الذين بدبي من الشعب الاردني غير عن الذين جاؤو من الكويت بالكم وبالطول ليش انا احكي لك لانهم مو بدبي من 20 سنة كلها على بعضها طفرة ما وصلت 10 سنوات يعني دبي ما بلشت تنتعش الا باوائل عام 2000 اماقبل كان في بس مو بنفس الزخم