جميل النمري

عام فارغ.. لكن فكّروا بهذا الاقتراح!

تم نشره في الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

ليس هناك استحقاقات نرنو لها في هذا العام. لا نكاد نرى على امتداد مساحة العام 2009 الا المراوحة والفراغ. ستبقى قضية السلام تدور بلا نتيجة بين ادارة اميركية منفتحة وحكومة إسرائيلية متعنتة ومنغلقة، وستبقى الحالة العربية منقسمة وعاجزة، وستبقى الحالة الفلسطينية المصطرعة منشغلة بمساومات محترفة وأبدية على الوحدة.

داخليا، ليس هناك استحقاقات ذات شأن، فالأزمة العالمية ستقطع الطريق على الأفكار الكبرى والمشاريع الحالمة العقارية والتنموية الكبرى الى وقت آخر، حتى عام الزراعة الموعود حسمته السماء سلفا بما بخلت به علينا من مطر. ليس هناك استحقاقات انتخابية أو سياسية ذات مغزى، حتّى مشروع الأقاليم الضخم الذي كان سيشغل الساحة المحلية لشهور تم سحبه من التداول.

الحياة لا تحبّ الفراغ وليس مريحا المضي دون مشروع وطني ما. التقط مطالبة بعض الأوساط النيابية بإعادة النظر بدمج البلديات ووعدهم بأنهم سيتابعون المعركة من أجل هذا، لأقترح عليهم تطوير المشروع الذي يبدو سلبيا فقط لا يعد بجديد أو رؤية متقدمة بل مجرد عودة الى القديم الذي انقلبنا عليه في مرحلة ما.

يمكن العودة لفصل البلديات لكن مقرونة بنشوء جسم جديد محل البلديات الكبرى هو مجالس المحافظات المنتخبة، خصوصا وأنه قد تمّ صرف النظر عن مشروع الأقاليم الذي كان ينظر اليه كثورة في تطبيق اللامركزية والحكم المحلي، ويمكن التذكير ان جلالة الملك اعتبر تطوير اللامركزية والحكم المحلي من اهم عناصر التنمية السياسية للفترة المقبلة.

في الحقيقة ان مجالس البلديات الكبرى صيغة مشوّهة وغير عملية. وفي البلدان الديمقراطية وغيرها ايضا هناك في العادة مجلس أهلي منتخب لكل مستوى سكاني، للقرى والبلدات والمدن، ثم للمناطق أو المحافظات، ثم للولايات أو الأقاليم. ونحن ليس لدينا وقد لا نحتاج هذا المستوى الثالث. أمّا مجالس المحافظات فهي يمكن ان تعوض هيكل البلديات الكبرى وستقوم بمهامها فيما يتصل بالإدارة والتخطيط والتنسيق والتنفيذ للأعمال المشتركة أو فوق البلدية وستحصل على جزء من ميزانيتها من بعض الرسوم والضرائب المحلية اضافة الى مخصصاتها من الموازنة العامّة، وسيوضع نظام انتخابي ملائم لتمثيل جميع التجمعات السكانية، وستوضع صيغة متوازنة للعلاقة بين المحافظ ومديريات الوزارات وسلطة المجلس المنتخب.

يستطيع السادة النواب تقديم اقتراح بإدراج قانون كهذا على الدورة الاستثنائية لتطبيقه في الخريف أو الشتاء وسنحصل على عام بأجندة واعدة ممتلئة.

هذه الفكرة ليست جديدة تماما, ومن جهتي اقترحتها عندما عاد الاعتراض على مشروع الأقاليم الثلاثة الذي لم تتحمس له الحكومة، ولنضع الدعابة جانبا بشأن الانشغال بشيء ما حتّى نهاية العام، لكن من بين قضايا الاصلاح السياسي لم يكن قد بقي شيء مطروح سوى الأقاليم باعتبار ان الإصلاح الديمقراطي يبدأ من القاعدة وتعزيز مسؤولية الناس ومشاركتهم في مناطقهم، لكن الإرباك الإداري والكلف الباهظة وتركيب هياكل فوق هياكل قَبَرَ المشروع. فلمَ لا نقدم مشروعا حقيقيا بديلا أكثر واقعية ومنطقية للمشاركة واللامركزية؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا وذاك (جميل النمري)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    والله معك حق وكلامك ذهب وكل ما قلت أولويات، ولكن هذا ليس بديلا لذاك. وأنا اقدم تصور آخر لمشروع اللامركزية الادارية وتقوية دور الحكم المحلي بعد أن طوي مشروع الأقاليم، والنواب يريدون اعادة النظر في دمج البلديات. والمشروع ليس لتثرثر به صالونات عمّان بل لتعزيز المشاركةالديمقراطية من أهلنا في المحافظات. وتحية لك
  • »الدمج السيء الذكر (الشيخ محمد بن فاضي ابو عديله)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    الدمج ارهق ميزانية البلديات بزيادة الموظفين وانتهاء الخدمات الا للنخبه وبتنا لا نشعر باي انتماء وهذا المغمور الذي توصل للدمج يجب اعارته الى اي بلد نود ان نكسرها لانه بصراحه كسرنا يجب ان ياتي عاقل لرفع الحجر من البير لان الذي رماه جالس في بيته خمس نجوم واحنا نكابد ونخسر ارجاع البلديات كما كانت مصلحه وطنيه
  • »الغاء (معين)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    الافضل أن نلغي كل هذه البلديات والمجالس القروية ويتم تعيين كفاءات بدلا من المخاتير فقد أثبتت هذه السياسة فشلها وخير مثال على ذلك هي أمانة العاصمةوسلطة اقليم العقبة التي نقلت كل من عمان والعقبة نقلة حضارية حضارية كبيرة وبقيت باقي المحافظات متخلفة
  • »ممكن ولكن !!! (محمد جازية)

    الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2009.
    تحية ألك سيد جميل،مشروع جميل واضافه نوعية الى الاجندة الوطنية،وموضوع جديد يضاف الى الصالونات السياسية،لكن وكما تعلم هناك مواضيع يجب ان تضاف الى الاجندة لا تقل اهمية عن مجالس المحافظات مثل التأهيل الاداري للموظفيين والتخلص من الواسطه وتوعيه الموظف الحكومي بأهمية الوقت وتأهيل المؤسسات الحكومية كما لو أنها مؤسسات تم تخصيصها،لماذا نقوم بالتركيز على سلم الهرم بدلا من التركيز على اسفل الهرم؟نحن حتى هذه اللحظة نواجه صراعات بمجلس الناوب،حتى هذه اللحظه لم نقدر على منع الضرب بالمدارس،حتى هذه اللحظة لم نفعل الحكومة الالكترونية،واكثر من هيك ايضا!لماذا نقوم بطرح الموضوع بدون ان يكون هناك الية للتنفيذ والاستمرارية،وبصدق سيد جميل نحن بغنى عن انتخابات جديدة،وعن اي جزء من الميزانية نريد تخصيصها لهذه المجالس!مجالس المحافظات ليست تنمية سياسة،وزارة التنمية السياسة غير موجودة بالساحة هذه الايام،،، موضوع شائك جداًً،لن يلقى اي اقبال او موافقه،وبحلفك بلله سيد جميل ان تطرح هذا الموضوع امام نائب والله ما راح نخلص، واحلى صباح لألك