تخفيض ضريبة المبيعات على الفنادق

تم نشره في الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009. 02:00 صباحاً

نهنئ قطاع الفنادق والفندقيين على نضالاتهم ونجاحهم في الحصول على تخفيض ضريبي كبير، لماذا التخفيض على القطاع الفندقي من دون سواه؟ فإذا كان هذا القطاع غير قادر على النجاح وفق قواعد السوق والاستثمار حسب دعاة اللبرلة الاقتصادية فلا حاجة له، أليس السوق ينظم نفسه بنفسه؟

وإذا كان ثمة حاجة لتدخل وسياسات حكومية لتحريك الاقتصاد الوطني فلماذا اختارت الحكومة "الرشيدة" قطاع الفنادق لمنحه هذه الإعفاءات والتسهيلات من بين آلاف السلع والخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون وتعتمد عليها الأعمال والمصالح في البلاد؟

الإجابة المنطقية والعفوية أن الحصول على الإعفاءات والتسهيلات يعتمد على قدرة أصحاب المصالح والمجموعات السياسية والاجتماعية على التأثير والضغط، وفي هذه الحلبة سيكون المزارعون وصغار التجار والمنتجون والمصنعون والعمال والموظفون هم الحلقة الأضعف التي ستتحمل العبء الضريبي والتي تحظى أيضا بالحصة الأقل في توزيع الإيرادات والمشروعات العامة.

المتنفذون ليسوا قادرين فقط على تخفيض العبء الضريبي على أنفسهم ولكنهم قادرون أيضا على التأثير على الموازنة وإدارة الإنفاق العام لتوجيهه لفائدة أقلية ضئيلة في المجتمع، ويحظى الخمس لدينا بعشرة أَضعاف الأربعة أخماس المتبقية، ويكفيهم بعد ذلك الهتاف ضد السفارة الإسرائيلية والدعوة لمقاومة التطبيع وتشجيع البضائع السلفادورية.

إن المرجعية الأساسية في تنظيم وإدارة الضرائب هي الدستور والذي يؤكد على العدالة والمساواة في السياسة الضريبية، ولكن يبدو أن الدستور بدأ ينضم أيضا إلى مجموعات المهمشين والأقل حظا.

إن العبرة الحاكمة والتي تقيّم على أساسها الإعفاءات والإجراءات الضريبية هي إعادة تنظيم الدخل والإيرادات وتوزيعها على النحو الذي يحقق العدالة والتنمية، وهذا يقتضي بالضرورة أن تتحمل القطاعات الاقتصادية والشركات والأغنياء العبء الأكبر في الضريبة وأن توزع الإيرادات باتجاه الاحتياجات والأولويات الاقتصادية والوطنية، ولكننا في بلدنا خاصة نتفرد بأن الفقراء هم الذين ينفقون على الأغنياء.

هناك خرافة تفرض علينا بالقوة والإرهاب حول تشجيع الاستثمار والسياحة، ومالنا وما للسياح إذا كانوا لا يريدون أن يزورونا إلا مجانا، وما حاجتنا للمستثمرين إذا كانوا لا يستثمرون إلا إذا حصلوا على إعفاءات وحصلوا على المقدرات والممتلكات ووجهت لمصلحتهم كل الخدمات الأساسية التي تبنى بضرائب المواطنين، لأجل ماذا ننفق من قوتنا وضرائبنا على السياح والمستثمرين؟

بصراحة فإن أقل ما يوصف به ما يسمى تشجيع السياحة والاستثمار أنه شكل آخر من أشكال نهب المواطنين وإثقال كاهلهم، وسيفعل خيرا للبلاد والعباد القائمون على السياحة والاستثمار لو يتركون المواطن بحاله، فلا حاجة له بالمستثمرين والسياح، لنتصور حجم الوفر والمكاسب الممكنة لو لم يكن لدينا مؤسسة لتشجيع الاستثمار ووزارة للسياحة، سنوفر على الموارد العامة مبالغ كبيرة تجبى من الضرائب، وسنخفف من التلوث والأزمات العقارية والزحام في الطرق والمواصلات.

وأخيرا فإن المكاتب والشركات السياحية والتجارية نفسها ستتولى القيام بوظيفة الحكومة في هذا المجال، وسوف تقوم هي بتشجيع السياحة والاستثمار من دون أن تكلف الخزينة قرشا، أليس هذا ما تهدف إليه أساسا سياسات الخصخصة؟ لماذا الإصرار على قيام مؤسسات حكومية في قطاعات هي قادرة على تنظيم نفسها؟ ولماذا أيضا الإصرار على إفشال خدمات حكومية أخرى بالغة الأهمية وتتعلق بمصير المواطن وحياته مثل الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية؟ لماذا الإصرار على إلغاء وزارات الإعلام والشباب والثقافة والإصرار في الوقت نفسه على استحداث وزارات ودوائر حكومية لقطاعات ومجالات قادرة على أن تتشكل بذاتها وترعى وتنظم نفسها؟

آخر الكلام: استقدمنا خبراء من روسيا لاستشارتهم في أزمة البورصة لدينا، وأتذكر أن البورصة دخلت إلى روسيا في التسعينات فقط، وقد جاء الروس إلى الأردن للاستفادة والتعلم من تجربة البورصة والأسواق المالية، ألا يحتاج الروس والعالم خبراء في الفشل والإفشال؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعبة المتحمسين (رؤى حاتم)

    الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009.
    معك حق يا اخ مهند، وقد كنت اعلق عادة على مقالات الاستاذ غرايبة ثم توقفت منذ فترة لاني شعرت أن التعليقات والتقييمات والاكثر قراءة كما قال غرايبة نفسه مرة لعبة المتحمسين
  • »القراء الانتقائيون (مهند زيادات)

    الأربعاء 4 شباط / فبراير 2009.
    أصارحكم أنني معتاد على قراءة كل ما يكتبه السيد غرايبه وقد دخلت اليوم متأخرا على الموقع واستغربت أن المقال على ما فيه من أهمية ونقاط تلامس صميم حياة المواطنين والبلد بشكل عام استغربت أن لا تعليق من مدمني التعليق عليه بل وحتى نسبة المقيمين عليه قليلة
    والخلاصة التي طلعت بها أن لدينا إدمان على المقالات النارية ذات العناوين المحددة سلفا بأربعة أو خمسة محاورفإذا ابتعدالكاتب عنها لف مقاله الأهمال وانسحب به الى الظل
    تحية إلى الكاتب غرايبة الذي أثر الموضوعية واختيار الأهم على حساب مقالات الشعبوية والتطبيل سواء منها ما يمجد فلان أو يتحركش بعلنتان