جميل النمري

شخصية الملك تضفي على الحكم ديناميكية وحداثة

تم نشره في الجمعة 30 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

ربما يكون قد مرّ ما يكفي من الوقت للتمكن من توصيف اسلوب جلالة الملك عبدلله الثاني في ادارة شؤون الحكم مع أنه وحتى الساعة لم ينته الفضول لاستجلاء جوانب مختلفة في هذا الأسلوب.

وحتّى الآن يرى البعض أن الملك يحتفظ بهامش واسع من المفاجأة وصعوبة التوقع خصوصا حين يتعلق الأمر بالقرارات الخاصّة بالتغييرات، تغيير الحكومات أو كبار المسؤولين. ونكاد لا نتذكر رئيسا واحدا للوزراء جاء وكان محل توقع مسبق عام، فغالبا ما احتفظ الملك بقدر من المفاجأة حتى حين تدور التخمينات حول اسم أو باقة أسماء.

وفي هذا المجال، فإن الثابت حتّى الآن هو عدم التدوير والعودة الى الوراء، وكان التاريخ الأردني قد شهد حقبات ظلّ التداول على رئاسة الحكومة يدور بين بضع شخصيات، وكذلك على رئاسة الديوان الملكي، بينما التجديد لمواقع أخرى مثل قيادة الأمن العام أو المخابرات يأتي بعناصر جديدة تتجاوز باقة من المسؤولين الأعلى مرتبة يحالون الى التقاعد مما يجعل وتيرة التجديد والتغيير للطاقم القيادي أسرع وأكثر جذرية.

ومع أن جلالة الملك عبّر احيانا عن معارضته لأسلوب التغيير المتواتر للحكومات، حيث لا يتجاوز معدل عمر الحكومات العام الواحد، فإن هذا التغيير المتواتر استمرّ باستثناء رئاسة المهندس علي أبو الراغب التي استمرت لحوالي ثلاث سنوات ونصف، منها اثنتان بغياب مجلس النواب.

وهذه الظاهرة تستحق التمعن، فمن المرجح ان قناعة الملك تنسجم مع المبدأ العام الذي يقول ان التغيير المتواتر للحكومات يؤثر على الادارة سلبا ويمنع مراكمة الخبرة والاستفادة منها ويربك البرامج وعمل الوزارات والطموح بتعزيز المؤسسية والاستقرار والوصول بالبرامج الى نهاياتها، لكن من الواضح أن الحياة السياسية في الأردن ما تزال تفرض الأسلوب التقليدي الذي يتيح امتصاص التوترات واشراك المزيد من النخب بأسلوب تدوير المشاركة في ظلّ عدم انتظام النخب في احزاب سياسية رئيسية تتوزع على اقلية واغلبية برلمانية.

في ظلّ قيادة جلالة الملك عبدلله الثاني الشابّة والديناميكية والحداثية خطا الأردن بقفزات واسعة في مجال التحديث الاقتصادي والاداري والاجتماعي، فقد تمّ تعميم دراسة اللغة الانجليزية من الابتدائي والتعليم الحاسوب وتوسيع استخدام تكنلوجيا المعلومات وتحديث الأساليب الادارية والحكومة الالكترونية واصلاح القطاع العام وتوجيه الاهتمام للأجيال الجديدة التي تستوعب بسرعة وكفاءة وتتملك مبكرا التنافسية والطموح وتفهم شروط النجاح في الحقبة الجديدة، وقد أمكن التكيف مع العولمة وارساء وشائج واسعة مع المجتمع الاقتصادي الدولي حيث يشارك الأردن او يستضيف الكثير من المنابر والمناسبات وفي مقدمتها دافوس – البحر الميت. وداخليا اخذت عملية التنمية من شخصية الملك السرعة والديناميكية والابتكار فقد قطعت الخصخصة الشوط كاملا وتطورت البيئة التشريعية المناسبة لجذب الاستثمار وقطعت العقبة الخاصّة شوطا ملفتا فيما بدأ على التوالي انشاء مناطق اقتصادية خاصّة جديدة.

وعلى الصعيد الاجتماعي تمّ بجرأة متابعة عملية التحديث خصوصا بالنسبة للنساء والشباب وفي مجال البيئة وحقوق الانسان. أمّا الصعوبة الرئيسية والمتصلة بالموضوع الأول الذي اشرنا له وهو التغيير المتواتر للحكومات فتتمثل في استمرار اساليب ادارة الحكم القديمة وتراجع او مراوحة نوعية المجالس النيابية وآليات المشاركة السياسية حيث تستمر النخب في المنافسة بالاساليب الفردية والتقليدية التي تركز على اضعاف الحكومات وتقليص عمرها لتجديد الفرص وكل ذلك كان محلّ نقد مبكر من قبل الملك الذي تحدث غير مرّة عن رغبته رؤية آليات سياسية حديثة وبرلمانات متقدمة وكان ذلك هو موضوع الاصلاح السياسي الذي استمرت النخب التقليدية تقاومه أو تعجز عن وضع تصور توافقي حوله ابتداء بتغيير قانون الانتخابات.

من حيث المبدأ تمّ التوصل الى تصور عام يقول بالتدرج الذي يأخذ بعين الاعتبار الظرف المحلي والأقليمي واشكالات سياسية أخرى،  لكن الخطّة المتدرجة لم تر النور بعد مع ان الأفكار موجودة في الواقع ووردت في غير وثيقة مثل الأجندة الوطنية والأردن اولا وكلنا الأردن والآن ونحن على ابواب نهاية العقد الأول للعهد الجديد تطرح القضيّة من جديد نفسها وهناك مناخ جديد يقول ان تقوية الجبهة السياسية الداخلية باصلاح سياسي واع ومدروس هي الضمان لمواجهة التحديات التي تطرح نفسها الآن وان الوقت حان لكي نبدأ.

[email protected]

التعليق