لماذا يُعد الصمود انتصاراً؟

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

ليس مفهوماً لماذا يعمد بعض العرب والفلسطينيين، إلى ترديد المقولة الإسرائيلية التي مفادها أن جيش إسرائيل أنجز المهمة التي خطط لها في غزة، وأن عمليته العسكرية هناك، لم تهدف لأكثر من "تأديب" المقاومين وداعميهم، عبر إظهار الكلفة البشرية والعمرانية الباهظة التي تنتج عن المقاومة، وجعلها عبرة للآخرين من القوى والدول الإقليمية. مثل هذا الأمر ليس مقبولاً حتى في سياق الملاسنات الفصائلية بين المتسابقين على شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني، ذلك أنها بالضرورة ضارة للطرفين، إذ حتى بالنسبة لمن يتبنون خيار التفاوض، ويرفضون ممارسة المقاومة، فإن من مصلحتهم القول بصمود المقاومين، وفشل إسرائيل في القضاء عليهم، فذلك ما يعزز موقفهم التفاوضي أمام الخصم المشترك لكل الأطراف، وهو إسرائيل، حسبما يُفترض!

القول بالصمود، ليس فيه تجاوز على "الموضوعية"، إن كان ثمة من يحرص عليها، ذلك أن عكسها هو اجتياح القطاع، وإعادة احتلاله، والقبض على قادة المقاومة، وترحيلهم إلى "إسرائيل"، ومحاكمتهم، وإعدامهم، وقبل هذا استعادة الجندي المخطوف في غزة، وهذا كله لم يحدث، فكيف تكون إسرائيل قد "أنجزت أهدافها"؟!

الصمود في وجه إسرائيل، وقوتها الغاشمة، هو انتصار بالمعنى النسبي، قياساً إلى تاريخنا الحديث والمعاصر مع قوى الاحتلال، منذ حملة نابليون على مصر في العام 1798، إلى حرب "الأيام الستة" في العام 1967 التي احتلت فيها إسرائيل، في ست ساعات، سيناء وغزة والضفة والجولان، مروراً بكيفية دخول جيوش الاستعمار الجزائر وتونس ومصر، وبلادنا كلها من المحيط إلى الخليج، إذ في مقارنة كهذه، يكون على إسرائيل أن تجتاح القطاع في نصف ساعة، وأن تخمد "جيوب" المقاومة في ثلاث ساعات، وأن تقبض على قادة المقاومة في ثلاثة أيام، وهي أمور لم تحصل على مدار ثلاثة أسابيع، في مواجهة مئات من المدنيين يسمون أنفسهم - تجاوزاً وتباهياً- كتائب مسلحة، أفلا ينطوي الحدث، من زاوية تاريخية، على تقدم نسبي في مواجهة قوى الاستعمار؟

مرّت مائتا سنة على العالم العربي، حتى استطاع أن يدحر قوى الغزو لأول مرة، وهو ما جرى في جنوب لبنان في العام 2000. تكرر الأمر مرتين منذ ذلك الحين: في لبنان مرة أخرى في العام 2006، وفي غزة هذه المرة في العام 2009. نستبشر بعد هذا بأن أيام الاحتلال السهل لبلادنا، التي دامت قرنين كاملين، قد انتهت، ولم يعد ممكناً تكرارها إلا بغياب أسس المقاومة، ومنها وجود القاعدة الشعبية التي تقبل تقديم التضحيات، واقتناع المقاومين بإخلاص قيادتهم وتلاحمهم معها، مثلما حدث في العراق في مواجهة الغزو الأميركي في العام 2003، إذ غابت أسس المقاومة، فسهل الاحتلال.

التأكيد على أن الصمود في مواجهة القوة العسكرية العاتية، يعد انتصاراً نسبياً، لا يرمي إلى الدفاع عن فصيل بعينه، أو الانحياز لطرف فلسطيني من دون آخر، بل هو واحد من مهمات معالجة الأزمة الحضارية العربية، آخذاً بالاعتبار تلك النتائج الإيجابية الاستراتيجية التي ينطوي عليها تكريس فكرة إمكانية النجاح في مواجهة العدو، على فرص نهوض الأمة، وأولها التخلص من الشعور المزمن بالهزيمة والنقص الحضاري في مواجهة "الآخر".

المراهقة الفصائلية، لا تبرر إذن الترويج لخسارة المقاومة. حتى المقارنة بين ما أوقعته إسرائيل في القطاع من قتل وجرح وتدمير، وما تكبدته من خسائر بشرية وعمرانية محدودة، لا تبرر ذلك أيضاً، ولو تزيّنت بالموضوعية المزعومة، فمقارنة كتلك كانت تصلح في حروب "ألف ليلة وليلة"، لكنها ليست كذلك لأمة عاشت قرنين من الهزائم العسكرية، وقد يلزمها قضاء قرن آخر من الصمود والمقاومة، قبل أن يصير تدخل الجيوش الجرارة، وانتصارها، ممكناً!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تسلم ايدك (احمد)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    لا اريد ان ازيد على ما تقدم به اخواني... الا ان اقول للكاتب تسلم ايدك على هالمقال .. الذي تبدو فيه الحيادية و الموضوعية بارزة بروزا واضحا و بالحجج

    الله كثر من امثالك
  • »لا يريدون أن نشعر أو نفكر يوما بأي أنتصار (ع.شهابي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    نعم، وبأختصار، المطلوب أن يشعر كافة العرب وخاصة الفلسطينيين بأنهم لا يمكن أن ينتصروا ضد إسرائيل، وعليهم فقط الأستسلام للمخطط المعد لهم أومجابهة آلية الموت بالحصار والتجويع او بالحرب الحارقةوالمدمرة.
  • »لماذا نكابر بالانتصار (فرات جراد)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    را على مقالة سامر "لماذا يعد الصمود انتصارا "اقول إننا لا ننكر الصمود ولكننا لسنا سذجاء ، فإسرائيل وضعت اهدافا وهمية هي الصواريخ والقضاء على حماس ، والحقيقة ان اهدافها اعمق بكثير ; فارادت اسرائيل تكريس فصل الضفة عن غزة وشرخ الوحدة الفلسطينية والعربية وتقوية الحصار بحيث اصبح قارياعداك عن تدمير البنى التحتية للدولة المقبلة وقتل الانسان والحيوان والنبات ، وهذا ما تحقق فاذا ابيد الشعب فمن يقاوم !!!!
  • »ولى زمن اتقان الهزائم (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    اعجبني تعبير الاخ عبدالله المجالي بادناه عندما قال كان العرب يتقنون فن الهزيمة واعتقد انهم كانظمة لا زالوا يتقنون فن الهزيمة كما عودونا اما كشعوب فلقد تغيرت المعادلة واصبحت الشعوب تدرك اهمية شد ازر من يريد المقاومة والانتصار وهذا ما حدث في لبنان 2006 وغزة 2009 وسوف يستمر.
    تدرك الشعوب العربية ان عدوها جبان ومهزوم حتى وهو محصن بطائراتة وداخل دباباته لسبب بسيط وواضح كون ذلك العدو يعلم علم اليقين بان هذة الارض ليست لة بل سلبت من شعب اخر ليس لة بديل عنها لذلك مستعد للموت من اجلها اما العدو فكلهم جاؤا من بلاد لا زالوا يحتفظون بجنسياتها وما قدومهم الى فلسطين الا وراء تحسين معيشتهم ولكن قطعا عندما يتحول الامر الى موتهم فاظنهم سوف يختارون الحياة بالعودة الى بلدانهم التي اتوا منها وهذا ما تراهن علية فصائل المقاومة كما الشعوب العربية.
    فقط انظمة حكمنا العربي لا تعي هذا الامر ولا تريدة لسبب بسيط انهم ليس من صلب شعوبهم اوتي بهم الى الحكم من اجل بقاء دولة اسرائيل وما الخطاب السياسي الرسمي الا دليلا على هذا نسينا ان الارض المغتصبة اسمها فلسطين بل اصبحت اسرائيل ونسينا انهم اعداء واصبحنا نراهم يعانقونهم ويشربون الانخاب معهم بل افظع من هذا لاتريد الانظمة العربية محاكمة من ارتكب جرائم حرب ضد شعبنا بحجة ان مثل هذة الامور تعيق من تقدم مسيرة التفاوض والسلام الموعود منذ ستون عاما.
    سوف يحاول الكثيرون من هؤلاء تصوير هزيمة العدو كانتصار وتحويل الانتصار الفلسطيني العربي الى هزيمة بمجرد استشهاد بضعة الاف من المواطنيين وتدمير بعض الابنية مع ترحمنا على شهدائنا وشعورنا بمصيبتهم بفقد الاحباب الا ان للحرية ضريبة تسمى الدم ولحسن الحظ هناك كثيرون جدا من ابناء شعبنا الفلسطيني والعربي وحتى الاسلامي مستعد لدفع هذة الضريبة في كل الاوقات.
  • »مقياس الانتصار (حمدان خليل حمدان)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    ما هو مقياس الانتصار والهزيمة ؟ جيش قادم لمهمة مناورة عسكرية وتدمير ما يستطيع تدميرة من البنية التحتية والفوقية بتقديم أقل الخسائر بجيشة وهذا ما حدث , أما القصف البربري على شعب اعزل ومحاصر له أهدافة لدى الكيان الصهيوني ظاهر وغير ذلك , الاحتلال اراد قصف ما يمكن كسر شوكة المقاومة وخاصة حماس وإبقائها بحدود 50% من قوتها لأن الاحتلال لا ينسى ماضية سنة 1982 عندما أخرج منظمة التحرير من جنوب لبنان ولبنان كليا وكيف ظهر بنفس الوقت حزب الله والذي لا يزال لا يعرف عنه الاحتلال إلا القليل كيف يفكر وكيف يعمل ويخطط فما كان للكيان الصهيوني ابقاء على حماس في غزة لتحكم ويكون الفرقة بين حماس والسلطة أعظم من قبل , لأن الصمود يمكن أن يكون نصراً والاحتلال يعرف حق المعرفة عن طبيعة حماس وكيف يفكر ويعمل وما شابه ذلك لانه عايش حماس من نشأتها وقبل ذلك ومن بعد ولا يدري الاحتلال ماذا يمكن أم يحدث إذا ظهر مثلا قاعدة اسامة بن لادن في غزة .
    أما الانتصار فأن القرآن الكريم لم يذكر آية ينتصر بها اليهود على الايمان الكامل من جميع جوانبة العميلية والفكرية أي جهاد لرفع كلمة لا إله إلا الله , لان قتالهم في النار وقتلانا في الجنة ومن هنا أتى النصر .
    أما الصمود صمود شعب ومقاومة , لا مفر من ذلك لأن لا يوجد للشعب سوى الصمود وغير ذلك وهو أن يصمد أو يصمد لا ثالث لها , معبر الكيان مغلق ومعبر مصر مغلق فأين يذهبون فما كان لهم إلا الصمود أو الشهادة وهذا حكمة ربانية للتشبت في الارض , لان الحتلال الغاشم لا يعرف رفع راية بيضاء او غير ذلك والشواهد كانت واضحة أيام القصف البربري , حوصر شعب في بيت فأمروا أن يخرجوا رافعي الراية وإذ بالقصف بهم أستشهد من أستشهد وجرح من جرح .
    أخيرا أقول أنها كانت مناورة عسكرية حية غاشمة بتجريب أسلحة حديثة لم تجربها ربيبتها امريكا من قبل ونخرج ونقول أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة , فليحيى شعب فلسطين فليحيى شعب غزة .
  • »لم يكونوا ينتصرون ..بل كنا نتقن الهزيمة (عبد الله المجالي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    السيد سامر
    دعني في البداية أقول أنني لم أكن من المعجبين بما تكتب. ولكن الحق أحقُّ أن يقال : فمنذ الحرب الصهيونية على غزة وجدت في ما تكتب شيئا مختلفا أهمه نزوع مقالاتك إلى الموضوعية وهو أمر يعد عماد أي كتابة ذات قيمة . أتمنى أن تستمر على هذا النهج وأن تبتعد عن الهوى فرصيد الكاتب يتمثل قبل كل شئ بصدق كلمته ووضوح رؤيته وتحديد موقفه دون لبس وماوجهته للسائد بشجاعة واحترام .
    نعم ما قلته هو الحق كما أرى فهذا الصمود أمام سيل الهزائم يعد انتصارا للأسباب التي سقتها في مقالك.. ومن الواضح بعد درس غزة أن العدو لم يكن في يوم من الأيام يحسن الإنتصار علينا ولكننا كنا نتقن الهزيمة أمامه. وبقرار بسيط تمثل في احتضان المقاومة من قبل شعبها وبصدق المقاومة مع شعبها أمكن لنا اليوم أن نقول أن ثقافة جديدة بدأت تأخذ مساحتها في تفكيرنا وسلوكنا وهي ثقافة المقاومة .ورغم كل الكلام عن الخسائر فإن الحقيقة أن الصمود كان أقل كلفة على الدوام من الهزيمة، ولأي كان أن يعقد مقارنة كما يشاء بين صمود غزة ( انتصارها ) وبين أي معركة هزمنا فيها إن كان لجهة عدد الضحايا أو لجهة الكلفة السياسية أو لجهة المعاناة من تشريد وغير ذلك .
    بالتأكيد لم يكن هناك سيناريو أمام الشعب الفلسطيني والمقاومة في مواجهة هذه الحرب أفضل من سيناريو الصمود الفذّ الذي اجترحته غزة من بين أسنان الوحش المنفلت والحصار الضاغط والخذلان المكشوف .
    أما أولئك الذين لا همّ لهم سوى تبرير عجزهم فلا اظن أنهم قادرين على إقناع أنفسهم بما يقولون فضلا عن إقناع غيرهم به .فدعهم للأيام التي ستتجاوزهم ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ... صدق الله العظيم ).
    سامر: أتمنى أن تمنحني الفرصة دائما للإعجاب بما تكتب..فخسارة أي كاتب لموضوعيته هو هزيمة شخصية لي ..وموت محقق له . لا تمت لكي لا تجعلني مهزوما..
    ولك تحية
  • »الانتصار قادم (معتصم)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    ما حدث في غزة هو نقطة تحول في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي..
    الانتفاضة بدأت بالحجر وها هي تمر بصناعة الصواريخ واختراق اتصالات العدو..والقادم اعظم انشاء الله
  • »انه انتصار النفس (عمر شاهين)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2009.
    اعتدنا ان يسير العدو بشوارعنا متى شاء وليس ان يقصفنا فقط ولكن معادلتي 2006 زاحداث غزة الاخيرة اثبتت انه لن يعود كما كان بالرغم من سلاحه العظيم ولكن ارادة التحدي قهرت جنوده الذين ظهر انهم عير قادرين على المحاربة سوى في الطائرات فقط