جميل النمري

الاستخلاص نفسه من جديد!

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

 اختارت إسرائيل وقف النار من جانب واحد من أجل عدم منح حماس الاعتراف كطرف مقابل، وبقدر الغموض والمراوغة في أهداف الحرب جاء وقف النار غير مرتبط بإنجاز محدد تمّ الانتهاء إليه على الأرض، فلم يتم القضاء على حماس ولا إنهاء صواريخها، الا اذا افترضنا هدف الردع  فقط، وهنا قدمت اسرائيل نموذجا لا مثيل له منذ النازية في النذالة والوحشية والبطش. القرار على كل حال لم يكن بالضبط من طرف واحد فهو جاء في ضوء تفاهمات مع أطراف اخرى معنيّة, أولها الولايات المتحدّة التي ستتحمل العبء المالي والفنّي لمراقبة ومنع تهريب السلاح الى غزّة.

 جاءت صيغة وقف الحرب كما توقعنا -وخشينا-  ليس ضمن رزمة متكاملة تشمل الانسحاب وإنهاء الحصار، بل ارتباط بشيء واحد هو ترتيبات منع التهريب والإمداد بالسلاح، والخشية ان يتباطأ موضوع إنهاء الحصار والفتح الدائم للمعابر.

جاءت قمّة شرم الشيخ التي جمعت زعماء من الاتحاد الأوروبي وزعماء الأردن ومصر وتركيا على عجل لمباركة وقف النار وإطلاق الترتيبات التالية، ولم يكن امام حماس والفصائل سوى ان توافق من جانبها على وقف النار- مع إعلانه مؤقتاً لمدّة اسبوع مبدئياً-  لغايات الضغط والربط بموضوع الانسحاب وإنهاء الحصار، ولفت عمرو موسى الانتباه في المؤتمر الصحافي للقادة الى ان ترتيبات منع التهريب يجب ان تكون رزمة واحدة مع اجراءات اخرى هي إنهاء الحصار وفتح المعابر بالإضافة طبعا الى المساعدات الانسانية وإعادة الاعمار. ثم هناك الاستخلاص الرئيس وهو العودة الى مفاوضات الحلّ النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية وإلا ستظلّ دوامة العنف مستمرّة.

بالفعل فإن الاستخلاص الرئيس من هذه الحملة الدموية الفاشية الذي يجب التركيز عليه بقوّة وجعله عنوانا يتكرر صبح مساء هو أنه بدون حلّ القضية الفلسطينة وانتهاء الاحتلال ستبقى القلاقل والحروب تعصف دوريا بالمنطقة.

وهو ما أكّد عليه جلالة الملك ايضا في المؤتمر، وفي الواقع كان هذا هو الاستخلاص الذي  اعاد القضية الفلسطينية الى واجهة الاهتمام بعد حرب تموز 2006 على لبنان وأدّى الى مسار انابوليس الذي تعثر بفعل تراخي العالم والولايات المتحدّة على وجه الخصوص، فولّد هذه الحرب الوحشية على شعب غزّة بذريعة ضرب حماس وصواريخها, والحقيقة ان حروبا أخرى ستتوالد مع اسبابها فتديم وتعمق الكراهية والتطرف اذا لم تحلّ القضية الأساس. ولا نقول أبدا بوضع رهاناتنا مجددا وفقط على التحرك السياسي فالمقاومة يجب ان تبقى بصورها المختلفة والآن على الأقل بالأساليب الشعبية والسلمية مع وجود احتياط السلاح قائما وضاغطا، في اطار توافق ووحدة وطنية فلسطينية يجب المسارعة فورا العمل بإخلاص من اجلها. لم ولن يكون القضاء على حماس او اقصاؤها هو الطريق بل مشاركة الجميع والاستفادة من قوة الجميع من اجل القضيّة الوطنية.

وغير ذلك يجب ان يستمر العمل على محاسبة قادة اسرائيل على جرائمهم فبين الضحايا هناك 417 طفلا و108 سيدات و120 مسنا و14 من طواقم الاسعاف والدفاع المدني و4 صحافيين وخمسة من الاجانب، أي أكثر من نصف الضحايا، وقد تمّ استخدام الفوسفور الأبيض واسلحة محرمة دوليا تركت آثارا رهيبة تفوق الوصف على الضحايا ويجب على المنظمات الإنسانية والحقوقية القيام بتوثيق دقيق يحفظ هذه الجرائم لطخة في جبين المجرمين يلاحقون عليها امام المحاكم والمحافل الدولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إستراحة محارب (Rami)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    على الجميع الإعتراف بأن أوسلو لم يكن لديه أي فرصة للنجاح، فقد إعتبره الجميع إتفاق هزيمة في حين كان من المفترض أن يشكل حالة إنتصار لجميع الأطراف، فالصهاينة إعتبروا أن أوسلو أدخل إلى المناطق المحتلة سنة 1967 أكثر من نصف مليون فلسطيني من الشتات ولتبلغ الزيادة التراكمية التي بنيت على ذلك على مدى ستة عشر عاماً زيادة في العائدين إلى فلسطين التاريخية بما يقارب مليون فلسطيني مما أطلق رصاصة الرحمة على مشروع الترانسفير والذي يداعب بما لا يدعو للشك أحلام كافة جماعات المصالح الصهيونية بما فيها التي لا تعلن إتفاقها وهذه الخطة.
    أما الفلسطينيون فيشعرون أن مشوع الدولة بات اليوم أبعد مما كان عليه في العام 1993، فالضفة الفلسطينية عبارة عن كانتونات يفصلها أكثر من 400 حاجز، وغزة غير متواصلة لا من الناحية الجغرافية ولا من الناحية السياسية، فما هو الأفق الذي من الممكن أن تقدمه أي تسوية سياسية قادمة.
    اليوم لا يمكن للرغبة في تأجيج الصراع من أن تخمد دون خطة دولية إقتصادية قبل أن تكون سياسية لإنعاش الوضع الإقتصادي للشعب الفلسطيني، ولكن هل لهذا السيناريو إمكانية في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية وعدم قدرة أياً كان على تقديم دعم إقتصادي للمساهمة في حل، لذا فإن السناريو الأكثر واقعية لأن يتحقق يكمن في أخذ جميع الأطراف إستراحة محارب لمدة عامين ومن ثم العودة مجدداً إلى أزمة قد تقود إلى حل بناءاً على تغير المعطيات الدولية.
    يبدو أن الفلسطينيون يملكون فترة ذهبية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ليشعروا المحيط الإقليمي والرأي العام الدولي بجدوى حصولهم على جائزة الدولة الموعودة منذ أكثر من عقد ونصف.
  • »سوف يفشل مخطط التركيع مجددا (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    من الواضح ان اسرائيل بكل عنجهيتها واجرامها لم تستطع كسر ارادة المقاومة الفلسطينية بغزة
    فايقاف الحرب من طرف اسرائيل يدل على فشلها بتحقيق اهدافها مع انها منحت الوقت اللازم من قبل كل المتواطئين معها ....
    اذا قررت اسرائيل ان توقف حربها بعد ان تاكد لها ان القضاء على المقاومين امر ليس ممكنا وان مقاومي فلسطين ليس هنود حمر امريكا . وللخروج من هذا المازق سارعت اسرائيل الى طلب العون الدبلوماسي الامريكي فهي بحاجة لورقة ما لاقناع شعبها ان شيئا لصالح اسرائيل تحقق من وراء حربها الاجرامية وكان لها ماتريد ورقة تعهد امريكي بمحاصرة حماس وضمان عدم حصولها على سلاح جديد ضاربة بعرض الحائط راي نظام مصر الذي ادى مهمتة على اكمل وجه باغلاق معبر رفح اثناء المعارك لكي يحرم حماس من اية مساعدة خارجية يمكن ان تاتيه كما استعمل اغلاق المعبر كورقة ضغط على حماس حيث لم يتمكن المدنيون من الهرب من الة الاجرام الاسرائيلية الى رفح المصرية حتى تهداء الامور ولو تم ذلك وتمكن المدنيون من اخلاء غزة لكان اسهل على المقاومين الضرب والتحرك براحة بال.....!
  • »استقالة حماس (ناجي القاسم)

    الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2009.
    كحركة مقاومة اخفقت حماس في صد العدوان الاسرائيلي وكحركة سياسية تحالفت مع ايران وسوريا وحزب الله وجميعهم فشلوا في اطلاق رصاصة واحدة على اسرائيل.وفي رأيي المتواضع حماس هي الخاسر الأكبر في هذه الحرب غير المتكافئة.