الأردن وفلسطين ودروس غزة

تم نشره في الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

يواجه اخواننا في غزة هاشم آلة القتل الصهيونية الغاشمة، استشهد المئات وجرح الالاف ودمرت المؤسسات المدنية ولم تسلم الجامعات والمدارس والمساجد والمستشفيات من هذا التدمير الجبان.

واسأل واتساءل الا يكفينا ذبحا وقتلا طيلة قرن مضى وبداية قرن نحن في بدايته ومن المسؤول عن هزائمنا وانتكاساتنا وذبحنا كالشياه؟ لقد قيل لنا إنّ نكبة فلسطين في اربعينات القرن الماضي كانت بسبب أنّ معظم دولنا العربية كانت وما تزال ترزح تحت الاستعمارين البريطاني والفرنسي، او تحت انتدابهما، او ان الاستقلال الذي حصلت عليه ما يزال "خداجا" وهشّا، وأنّ الإمكانات العسكرية والمادية والتقنية كانت لا شيء، وأنّ اليهود تسلحوا وتدربوا وجمعوا الاموال وحاربوا وانتصروا وحصلوا على ما خططوا له وأرادوه.

ولكن الهزائم الاخرى حدثت وكان لنا انظمتنا العربية وجيوشنا الجرارة وجامعاتنا ومثقفونا واحزابنا, فلماذا هزمنا وخسرنا ما خسرناه من ارض وشعب اصبح يرزح تحت حكم عنصري استيطاني نازي بعيد عن كل القيم الانسانية والشرائع الدينية والاخلاقية والقوانين الدولية وحقوق الانسان واحترام الحياة؟

الجواب؛ لاننا سرنا وراء سراب خداع، هذا السراب هو محادثات ومفاوضات ليس لها نهاية او نتائج.

فتاريخنا علّمنا بأنّ اليهود ناقضو عهود ومتآمرون وسفاكو دماء، ومع كل ذلك خُدعنا ومن الذي خدعنا؟ إنّ الذي خدعنا حكومات الولايات المتحدة، والحكومات الاوروبية التي خلقت هذا الجسم الغريب في ارضنا ودعمته وقوته بكمل انواع الاسلحة المتقدمة، ليصبح الأقوى في قلب أمتنا العربية، واكتوى شعبنا العربي الفلسطيني بنار الاسلحة الاميركية والاوروبية وما يزال.

كثيرون يعرفون ما ذكرت، ولكن الاهم من كل ذلك ان استراتيجية الغرب ركزت اولا على كسر الارادة العربية وتحطيمها, وثانيا القضاء على العاطفة القومية العربية وتمزيقها, وتكريس الاقليمية والطائفية والاثنية والجهوية بين ابنائها, فالهزائم كان الهدف منها تحطيم هذه الارادة وهذا الصمود ليس للشعب العربي الفلسطيني فحسب, بل للامة العربية كلها, اما القضاء على العاطفة والشعور القومي فتمثل في محاربة اي نظام او زعيم عربي ينادي بالصمود العربي والنهوض القومي.

فبدأوا بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر ونظامه، وما يزالون يفترون عليه وعلى نظامه، ذلك النظام الذي جعلنا نشعر بالعزة القومية، وبرؤوسنا مرفوعة عالية لأول مرة منذ قرون، ثم جاء دور صدام حسين الذي وصفه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال بأنه (قلعة الصمود القومي للامة العربية), وهو القائد العربي الذي تجرأ على دك اسرائيل بالصواريخ فكان العقاب ما رأيتموه، وما تزالون تشاهدونه على ارض العراق الحبيبة.

عندما يشعر الفرد منا بضيق يدعو الله كي يفرج عنه وينصره، وهكذا الامم والشعوب فعندما تهزم او تنتكس تعود الى الله، وهذا ما حدث في امتنا العربية. نشاهد عودة الى الله، عودة الى ديننا الذي يجمع ولا يفرق والذي يدعونا الى الشهادة وبذل النفس والنفيس في سبيل الاوطان، فكانت حركات ومنظمات واحزاب تدعو الى الصمود وتحرير الارض ونبذ الجمود والتخلف، والعمل بجد وصمت من اجل القدس وفلسطين والامة كلها وغسل عار هزائمها.

هكذا فعل الاجداد في الماضي، فصلاح الدين الايوبي مسلم كردي، وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس مسلمان مملوكيان الاول حرر القدس من الفرنجة الصليبيين , والاخران هزما المغول في عين جالوت, وظل الكفاح والجهاد بعدهم مستمراً طيلة مائة عام كاملة، حتى حرر الاشرف خليل المملوكي عكا آخر معقل فرنجي على الساحل الفلسطيني, فعادت فلسطين وبلاد الشام كلها حرة أبية مستقلة.

فهل بالإمكان تمثل التاريخ واسترجاع احداثه. فالتاريخ لا يعيد نفسه، ولكن هناك احداثا متشابهة. فهذا حزب الله في جنوب لبنان هزم آلة القتل الصهيونية وأوقع في قواته خسائر فادحة.. وهاهي حركة حماس تحاول أن تحاكي ما حدث في لبنان، ولو بالقليل القليل، فلتعطَ الفرصة، وليكن شعارنا هو شعار الجهاد والبذل والعطاء، ولنوقع في صفوف الكيان الصهيوني الخسائر البشرية، مهما كان عددها، لأنهم لا يحتملون قتل حتى القليل منهم.

صمود الشعب الفلسطيني أمام هذه الهجمة الصهيونية والاستعمارية الغربية سيسجله التاريخ بمداد من ذهب. شعب أعزل يذبح وتقتل نساؤه وأطفاله وشيوخه وشبابه وهو صامد بطل عظيم.. لا يطلب سوى السلاح فأين السلاح ايتها الامة العربية بملايين سكانها, وأطنان وأكداس اموالها؟.. يا حسرتاه على المرأة العربية التي نادت (وامعتصماه)، فكان جيش المعتصم اوله في بلاد الروم وآخره في بغداد.

لست متشائما، فأمتنا أمة حية وشعبنا شعب معطاء وقدوتنا هو قائدنا الملك عبدالله الثاني الذي قدم دمه إلى شعب فلسطين، وكان دم جده الملك المؤسس قد روى ارض المسجد الاقصى وعطر عتبات مسجد الصخرة المشرفة ودم ابطال وشهداء القوات المسلحة الاردنية جبلت على ارض فلسطين الطاهرة منذ اوائل القرن الماضي وما تزال.

فنحن قدرنا مع فلسطين منذ فجر التاريخ. هزم الاجداد في الماضي اليهود في مؤاب وعمون وادوم, وهزمناهم في باب الواد واللطرون والقدس وسطرنا البطولات في كفار عصيون, ورامات راحيل, ودير ايوب, وبيت نوبا وغيرها من المواقع في قلب فلسطين الخالدة. ليس هذا فقط ولكن بعودتنا الى قرون خلت تمكنت قوات من الكرك الاردنية من تحرير القدس سنة 637هـ/1239م بقيادة الملك الناصر داود أمير إمارة الكرك الأيوبية. فتاريخ الاردن وفلسطين تاريخ مشترك والخطر الذي يهدد فلسطين يهددنا, وما يهددنا يهدد فلسطين.

وأخيرا أقول وأردد ما ردده القائد جمال عبدالناصر: ما أخذ بالقوة لا يسترجع الا بالقوة. ولن تعود فلسطين بمثل هذه المفاوضات والاتفاقيات العبثية، وعلينا الاستعداد. فلدينا الكثافة السكانية والكفاءات العلمية والأموال الطائلة والقوات العسكرية الجرارة.

فكل ما نريده هو الإرادة، إرادة القتال والاستشهاد والبذل والعطاء، ووحدة الصف العربي، ونبذ الخلافات، وبناء الصف الواحد, فبه وبه وحده يكون النصر.. والنصر آت لا محالة، ولن تستمر هذه الدولة الصهيونية وكيانها المسخ بيننا لأنّ التاريخ علمنا ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وينك يا دكتور غوانمه... (امجد القارئ)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    نحن بحاجة الى اقلامكم, لعلها تعيد الينا صوابنا . اين النخبة الاردنيةالاكاديمية بما يجري داخلا وخارجا, ينبغي ان يكون دوركم كبير فالعلم الذي تحملنه ليس ملككم انتم وحدكم, فلنا فيه النصيب الاكبر وسوف تسألوا من الله والناس عن هذا العلم.
    ارجوا ان تبقى دائما معنا , ولا تخرج الا لشداءد الامور...
    احترامي وتقدري
  • »مقالة ثورية (البوريني)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    أهنئك يا أستاذ على هذه الروح القتالية لكن صدقني ثورات من دون تخطيط وتدبير لا فائدة منها..
    دولة اسرائيل والولايات المتحدة هما رأس الارهاب العالمي وسبب الظلمة في هذا العالم واتمنى من الدول العربية العمل على التخلي من التبعية الامريكية والبريطانية وخصوصا دول الخليج العربي.
    لماذا لا نتحالف مع روسيا أو الباكستان أو تركيا أو ايران...
    ماالمانع من عمل توازن في الشرق الاوسط لكي لا تبقى اسرائيل هي الطرف الوحيد بالمعادلة.
    علينا أن نفكر بميزان القوى كي يكون لنا تأثير في هذا العالم والتبعية لن تقودنا الا لمزيد من الذل والهوان.
  • »رقعة الشطرنج ومن يحرك احجارها هم من يسيروا معظم قياداتنا العربية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    اذا تركت العزيمة للشعب فالشعب قادر بأن يستجيب لكل ما ذكرته ..ولكن معظم اصحاب البيوت ايديهم ملطخة بدماء شعبهم المكافح ، وهم الذين بايديهم زمام الربط والحل. فأوامرهم تأتي من مركز كبير في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية فأن هم فكرواا بتنظيم انفسهم وتصبح جيوشهم قادرة على التحرك فكراسيهم التي وعدوا اولادهم بها ستطير من تحتهم خلال ساعات معدودة
    فيا دكتور جميل بأن نستشهد بتاريخنا الناصع البياض وبأبطالنا الخالدين ولكن عندما نرمي رقعة الشطرنج ونصبح نحن الأمرين الناهين حينها فقط يمكننا ان نستبدل الأمور .
    ولو كانت قياداتنا العربية تملك خمس ما لدى الأردن من عزيمة وأرادة وأخلاص حينها نحقق ما نريد
  • »لا فض فوك (طارق)

    الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
    احسنت و سلمت يمينك اخي يوسف، رايك يبشر بالخير والله، هذا بالضبط ما يجب ان نفعله من اجل التحرير و الرفعة و جزاك الله كل خير.