جمانة غنيمات

زيادة غير معلنة لأسعار الفائدة

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 صباحاً

 بدأت البنوك منذ اندلاع الأزمة العالمية بالتزامن مع حالة نقص السيولة المحلية إلى اتخاذ قرارات غير معلنة برفع معدلات الفائدة، بالتزامن مع قرار صدر عن البنك المركزي يقضي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة قبل أكثر من شهر.

أغلب البنوك إن لم يكن جميعها رفعت أسعار الفوائد بنسبة 1% على القروض والتسهيلات، وكأنها تؤكد فكرة نقص السيولة لديها، والتي كانت تنفيها باستمرار، مؤكدة كل مرة أن من يطلق هذه الأنباء يدعي شيئا غير موجود ومتخصص في إطلاق الإشاعات.

بيد أن توجه المصارف لرفع أسعار الفائدة يعكس بطريقة أو بأخرى صحة هذه الأنباء، إذ إن شح السيولة زاد من قيمة النقد، ومفاد مسلك المصارف أيضا سعيها لتحقيق أفضل عائد يوفر لها سيولة إضافية تغطي النقص الحاصل لديها.

 كما أن غض البنوك الطرف عن قرارات المركزي تعطي تصورا حول شكل العلاقة الآن بين البنوك المحلية والأجنبية العاملة في السوق المحلية، وبين الجهة الرقابية عليها المتمثلة في البنك المركزي، إذ تؤكد مصادر مصرفية أن هذه المرحلة تنطوي على شكل جديد للعلاقة بين الطرفين.

كما أن مسلك البنوك يعاكس سياسات كبريات البنوك المركزية، التي قررت تخفيض أسعار الفائدة لديها، إذ لجأ كل من الفدرالي الأميركي والمركزي الأوروبي إلى تخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير أملا في التخفيف من أثر الكساد الاقتصادي المقبل، في وقت يظهر فيه لجوء البنوك الأردنية إلى رفع الفوائد، ما يساهم في تعميق حالة التباطؤ الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

البنوك وفي غمرة بحثها عن عوائد أعلى تعوضها خسائر محافظها المالية، تناست الانعكاس السلبي لهذا التوجه على الاقتصاد الوطني وعلى حجم الاستثمار، إذ إن السياسة النقدية المطبقة تعد أحد العوامل الطاردة للمستثمرين أو الجاذبة لهم.

من ناحية أخرى، يعكس سلم أسعار الفائدة مدى توجه الدولة نحو تعظيم دور القطاع الخاص أو تهميشه، حيث إن تفضيل البنوك إقراض الحكومة، بدلا من المستثمرين، يقلص من مساحة العمل المتاحة أمام القطاع الخاص لا سيما أن الحكومة تخطط لاقتراض بليوني دينار من البنوك المحلية خلال العام الحالي، مما يساهم أيضا في رفع قيمة النقد المتوفر نتيجة ارتفاع حمى التنافس للحصول عليه.

كذلك، لا ينسى تأثير حجم الإقراض، الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع معدل الفائدة، على قدرة النظام الاقتصادي بشكل عام على معالجة مشاكل مفصلية يعاني منها الاقتصاد مثل الفقر والبطالة التي تسهم المشاريع والمستثمرون في حل جزء منها.

ويبدو أن الحكومة من دون أن تقصد تشكل قوة جذب عكسية في تحركات أسعار الفائدة. ففي حين إن القطاع الخاص يضغط باتجاه تخفيض أسعار الفائدة، فإن الحكومة ومن خلال المديونية الداخلية تعمل على الضغط باتجاه رفع أسعار الفائدة وقد يكون ذلك عفويا لكن الأمور بخواتيمها.

فالأرباح المغرية التي تدفعها الحكومة للبنوك لقاء إقراضها، تعد عاملا أساسيا في زيادة أسعار الفائدة وكما أنها تلعب دورا في تقليص حجم الإقراض للقطاع الخاص من جهة ثانية.

ليس القطاع الخاص هو المتضرر الوحيد من زيادة أسعار الفائدة، فجميع شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتها ستتضرر من هذه السياسة، فتأثير هذه الحالة يبدأ من القروض الفردية الاستهلاكية ولا ينتهي بتعطل إقامة مشاريع ضخمة وحيوية ضرورية لعملية التنمية المستدامة.

التعليق