زليخة أبوريشة

دور غير وطني للمطبوعات

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

ليس معقولاً أنه كلما (دق الكوز بالجرة)، انتضت دائرة المطبوعات والنشر سيفها، وجرّت إلى القضاء أهل الأدب والفكر والشعر والنشر، في محاولة يائسة لحماية "الأخلاق والقيم والمبادئ والدين".. وكأن الأدب والفكر والشعر ساحة لارتكاب "الموبقات"، لا ميدان للتعبير الراقي والفن الرفيع. وفي حين تحفل الأرصفة ومكتبات العالم السفلي، بل ومعارض الكتب الدولية والمحلية، بمختلف أنواع الكتب التي تسخف الإسلام وتسطحه وتصوره ديناً متخلفاً لا همّ له إلا حجاب المرأة وعورتها، وتلك التي تجعل منه حقلاً من حقول (البورنو) باسم "النكاح" و"آداب النكاح في الإسلام"... تنهض "المطبوعات والنشر" الى مهمتها غير الجليلة في مطاردة الأفكار والأخيلة والصور الشعرية عندما ترد في كتاب حديث، من دون ان يهمها بحال ان الكتب الحديثة محدودة الانتشار، لا يُطْبَع منها في أحسن الأحوال أكثر من ألف نسخة، بينما تلك تعمّ وتطمّ، ويجني منها ناشروها ثروات حقيقية. تحاول المطبوعات والنشر في كل هذا إثبات ذاتها أمام حكومتها أنّها الحريصة على النظام والقيم والأخلاق والدين، وعدّتها من الفكر والنقد، عدّة خريج جامعي متوسط الأداء - في أحسن الأحوال - خلال سجله الدراسي من وقدة الموهبة وشعلة الإبداع. وهي تحكم على النصوص بهواها الذي يحكمه الذعر، وبسلطتها، لا بخبرتها في قراءتها المتنوعة وتدبر سياساتها، وإدراك الدور الفعال والإيجابي لمعنى حرية القول. وهي بذلك تتسيَّد المشهد الثقافي، رغم انها أفقر من أن تُنْبِتَ فيه مقالة مفحمة او دراسة نقدية جادة. ففك الحرف الذي تُخَرِّجُ أصحابَه جامعاتُنا الأردنية والعربية اليوم، شيء، وتركيب الحرف وفهم أسراره وصوره ومجازاته، شيء آخر.

 بمعنى آخر، إن "المطبوعات والنشر"، ليست مؤهّلة للحكم على النصوص، مع انها مؤهّلة تماماً - فيما يبدو - للقيام بدور غير وطني في مطاردة الكتاب ومطاردة الأفكار، ومطاردة الأخيلة والصور الشعرية. إذ بينما يتَّسِع القول في الأدب والشعر للتأويل، تستخدم الدائرة سلطتها السياسية أو الإدارية للجزم بالمعنى المراد، وعندئذ تسارع إلى المحكمة، فتنفق عليها المال العام (الذي هو مال الشعب ومن عرق جبين دافعي الضرائب ودافعاتها)، وتعتدي على المال الخاص الذي سينفقه الناشر وصاحب الكتاب على الدفاع. هذا الدور غير الوطني للدائرة، لا يقف عند هذا الحد. بل يتعداه إلى أن الدائرة - بتركيبتها الحالية - غير منسجمة مع السياق المعاصر للأردن الذي - بقيادة جلالة الملك عبدالله - يذهب إلى كرامة الفرد وحرية الإنسان. فليس التوجيه الذي اتخذه جلالته بخصوص الصحافة قبل شهرين، منفصلاً عن عالم الكتابة والأفكار.

 وهو توجيه لا يبدو أنه بلغ آذان الدائرة، وحرك - من ثمَّة - ضميرها المهني. وإذا كانت الدائرة عاجزةً عن إدراك القيمة النوعية للحرية والحريات العامة التي يمارس بعضها الأردن الآن، وأنه - أي الأردن- في سبيله إلى تطوير أساليبه في تبنيها وممارستها، وأنّ الشعب يحتاج في أثناء ذلك إلى دخول مغامرة الخطأ والصواب لتقويم مسارها، فإن الدائرة تعلن عن عجزها هذا في كل مرة تهدر فيها المال العام، وترفع قضية على كاتب أو ناشر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عصر بلا قيود (جمال خليل)

    الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    الاستاذة زليخة محقة
    ففي هذا العصر الذي اصبح بلا حواجز او قيود لا زلنا نتشبت حتى النفس الاخير بالحجر على العقول
    لماذا لا نترك الخيار الاخير للقاريء للحكم على الابداع؟
    لماذا تنصب جهة ما نفسها حارسة على المعتقدات ؟ وماذا لو نشر الابداع بوسائل غير تقليدية كما يحصل الان؟يبدو اننا في واد لا ينتمي لهذا العالم وما يحصل به.
    هل تعرف هذه الجهات ان كل الكتب الممنوعة من كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي الى كتب محمود سيد القمني كلها منشورة على الانترنت وتشهد اكبر عدد من الزوار علما بأنه يمكن ايضا تنزيلها وطباعتها.
    هذا الامر يعيدنا ايضا الى الكاتب سلمان رشدي والذي لولا فتوى قتله لما سمع به احد فالجهات الرقابية او التي تأخذ على عاتقها حراسة المعتقدات تقوم من حيث لا تدري بعمل دعاية مجانية واحيانا لمؤلفين وكتاب لا يستحقوها.
  • »يا بنت العم يا زليخه (يوسف ابوريشه)

    الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    يا بنت العم يا زليخه ما عهدناك هكذا من قبل اين احساسك المرهف وعواطفك الجياشه وشعورك العميق بعظم الماساه وضخامة المجزرة للموحدين المستضعفين المرابطين الصابرين الصامدين في وجه الصهاينه اين همك ووجدك وحزنك والمك لما يعاني منه اهلنا في غزه الجريحه الشريفه التي تستنجد من عندهم كرامه وشرف لنجدتها حتى ولو بالقلم والمقال والدعاء ليل ونهار
    يا بنت العم يا زليخه اتركي همومك الشخصيه بالكتب والكتاب ودور النشر وانتبهي كما عهدناك لجراح الامه في هذا الوقت العصيب وما تخلي تلاميذك من الكتاب يتحسسوا جراح غزه الحبيبه وانت وينك . يا بنت العم يا زليخه اصحي وصحي قلمك واجعليه بلسم لمدواة الجراح ومشاركة العزاء لشرفاء الامه في غزه. [email protected] يوسف ابوريشه/ الكويت