جمانة غنيمات

ثنائية الخبز والكرامة

تم نشره في الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

تردد دائما عبارة أن الخبز" خط أحمر" تعبيرا عن الأهمية الكبيرة التي تحظى بهذه المادة، والحماية العالية التي تتمتع بها من قبل الحكومات المتعاقبة كونها سلعة استراتيجية يرتبط توفرها وسعرها بالأمن الاقتصادي بالدرجة الأولى، كما يلتصق بقوت المواطن الأساسي.

لكن المخابز، وهي المنتج لهذه السلعة، تواجه اليوم تهديدا بتوقف بعضها عن العمل،  نتيجة ارتفاع كلف إنتاج الخبز العربي المدعوم، ما يؤثر على مستقبل 1600 مخبز تتوزع في مختلف مناطق المملكة، لا سيما تلك التي يقتصر عملها على إنتاج هذا الصنف من الخبز فقط، لطبيعة المناطق التي تتواجد فيها ونوعية الآليات المتواضعة لديها، والتي تعجز عن إنتاج أي أصناف أخرى كالحلويات والكعك، وهما سلعتان تعدان مصدر ربح للمخابز التي تنتجها.

موقف المخابز يبدو صعبا، ومبرراتها في مطالبة الحكومة بإعادة النظر في كلف إنتاج الخبز العربي شرعية، نتيجة تزايد الكلف الحقيقية لإنتاج طن واحد من الطحين المدعوم، والذي لم يواكبه تغير في تقديرات الحكومة لكلفه منذ العام 1998، حينما كانت كلفة إنتاج الطن الواحد من الطحين المدعوم تساوي 112 دينارا، وما تزال عند هذا المستوى إلى اليوم.

صحيح أن الحكومة كانت دائما تراعي اختلاف الكلف لناحية زيادة أو تخفيض أسعار المشتقات النفطية، لكنها بالمقابل كانت تغض الطرف عن الزيادة التي كانت تطرأ على باقي مدخلات الإنتاج مثل تكلفة الأيدي العاملة التي ارتفعت من 25 دينارا للطن إلى 45 دينارا والإيجار الذي تضاعف خلال هذه السنوات.

اليوم يبدو أن المخابز الحجرية والتي تشكل أكثر من ثلثي المخابز العاملة والتي يقدر عددها الاجمالي بنحو 2000 معرضة للخطر، بعد أن تراجعت جدوى استثمارها إلى حدود لا تحميها من تهديد إغلاق أبوابها.

فربحية هذه المخابز، التي تعتمد على هامش الربح الذي تحدده الحكومة بمعدل 8 % من كلفة إنتاج الطن الواحد، تتأثر بكلفة مدخلات الإنتاج. وكلما انخفضت قيمة المحروقات تراجعت الكلفة وتراجعت الربحية في ظل ثبات أسعار المدخلات الأخرى التي بقيت مرتفعة بسبب تعنت القائمين ورفضهم تخفيض أسعارهم، رغم تراجع أسعار المحروقات.

ما تزال هذه المخابز متماسكة حتى الآن، رغم أنها تكابد صعوبات جمة، لكن الحال الصعب الذي تمر به يفرض اتخاذ إجراءات تخفف من حجم الضغوط التي يتعرضون لها، سواء من خلال إعادة النظر في حجم الدعم المقدم لهذه السلعة التي يتعين أن تظل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.

هذا القطاع بحاجة إلى دعم أكثر، وهذا الأمر ممكن وليس صعبا،  بعد اختفاء بند دعم المحروقات من الموازنة، فإبقاء هذه السلعة في أيدي المواطن وتوفيرها من دون معيقات أمر يستحق التفكير، فالخبز كالكرامة، ولا نعتقد أن أحدا يرضى المساس بهذين المقدسيْن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رغيف الخبز يبقي 40% من شعبنا ذوي الدخل المتدني حيا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    أن رغيف الخبز يشكل الغذاء الأساسي والكامل لذوي الدخل المتدني .ولولاه لمات 40% من شعبنا من الجوع
    لذا فعلى الدولة تشكيل لجنة خاصة لدراسة الوضع الحالي ، وتقديم تقريرا للدولة بأسرع وقت ممكن لتدرجه الدولة في أولوياتها للتنفيذ الفوري
    فالفقير يعتمد على رغيف الخبز لأسكات جوع اطفاله مع كوب ماء معكر .فهذا هو غذاؤهم اليومي مع قليل من مرقة يغمسونها لتمتليء أمعدتهم