قصة أهل الكهف

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

      اهتم تيسير ظبيان بموضوع أهل الكهف اهتماماً بالغاً ومن قبله محمود العابدي واطلع على تفسير سورة الكهف والأحاديث الخاصة بظهور أصحاب الكهف وما جاء في المصادر المسيحية والمصادر الإسلامية وكيف حسمت الحفريات الأمر الذي كشف التاريخ واسم الإمبراطور وهو (تراجان) وليس دوقيوس أو دقيانوس وكان قد حكم في سنة (98-117م).

العثور على الكهف:

      في خريف 1953 ذهب تيسير ظبيان إلى موقع كهف أهل الكهف وسار ثلاثة كيلو مترات على قدميه لعدم وجود طريق إليه والتقى براعي من الشوابكة يقيم في الرجيب فأوصلهم إليه وعاد لنشر مقال له في جريدة الجزيرة التي كانت تصدر في عمان ومجلة الشرطة والأمن العام التي تصدر في دمشق.

الاتصال بدائرة الآثار:

      اتصل تيسير بدائرة الآثار وكان مديرها (انجليزياً) وأرسل إليه المقالين السابقين مع كتاب يطلب منه أن يزور الكهف ولكن المدير لم يرد ولم يهتم.

      وفي عام 1961 أصبح (عوني الدجاني) مدير دائرة الآثار واجتمع تيسير به بحضور مساعديه محمود العبادي ورفيق الدجاني وطلب منه بإلحاح أن يزور الموقع فوافق. وعندما وصل إلى مكان الكهف وافق أن يقوم بحفريات فوراً وتطوعت رابطة العلوم الإسلامية ومجموعة كشافة فتيان الرسول بالمساعدة في الحفريات.

بداية الحفريات:

      بدأت الحفريات برئاسة رفيق الدجاني ومن خمسين عاملاً ووجدوا بعد حفريات أخذت وقتاً، أربعة قبور في الجهة الشرقية ومثلها في الجهة الغربية ووجدوا في الجهة الشمالية داخل الكهف مقصورة يعتقد أنها التي جاءت في القرآن الكريم وعثر على بقايا مسجد فوق الغار ربما كان معبداً في العهد المسيحي. وهناك مسجد في الناحية الجنوبية.

الأدلة الدينية:

      ومن الأدلة الدينية انطباق الآية المذكورة في سورة الكهف (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه).

      والكهف يتجه جنوباً والشمس تطل عنه حين تشرق دون أن تنفذ لداخله ويستمر الوضع حتى الغروب ومن الأدلة العثور على المسجد الذي ورد ذكره في سورة الكهف. (قال الذين غلبوا على  أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً) وهناك الفجوة التي ورد ذكرها في أيضاً في القرآن الكريم.

      أما الأدلة التاريخية الأثرية فقد استعرضها تيسير ظبيان في روايات الصحابة والأمراء والقادة والعلماء وشعراء العرب.

حجج أخرى حول كهف افسوس:

      هناك كهف آخر في تركيا. ولقد لاحظت أن هناك سفارة إسلامية أرسلها الخليفة العباسي الواثق (842-847) إلى افسوس لتزور جثث الشبان السبعة الذين ذكرهم القرآن الكريم. كان الإمبراطور البيزنطي يومها هو ميخائيل الثالث وقد منح السفارة إذناً خاصاً لزيارة هذا الكهف.

زرت الكهف شخصياً:

      وفي عام 1994م توجهت إلى تركيا وزرت الكهف وأحصيت عدد درجاته والتقطت له بعض الصور. والكهف الذي زرته هو ذات الكهف الذي أرسل الخليفة العباسي الواثق إليه سفارة..

      ولاحظت أن عدد الأتراك الذين يزورون الكهف يوم (الأحد) في العطلة يعادل ما يزور الكهف عندنا في سنة وأن المنطقة تعج بالناس وفيها أسواق وأماكن استراحة ومواقف سيارات وباعة متجولون وأن المكان يقع فوق قرية طرسوس جنوب تركيا وأن الزوار من الرجال والنساء والأطفال والمنطقة جميلة تحيط بها أشجار الزيتون والطريق إليها جميل أخضر مليء بالأشجار.

 

الحكومة الأردنية تستعين بالحكومة التركية:

      أشار تيسير ظبيان أن الحكومة الأردنية طلبت من تركيا في 23/7/1962م معلومات عن كهف أفسوس وتمت الاستعانة بشارلس هورتون من الأمم المتحدة بأن يتوجه إلى أفسوس لإبداء رأيه وتبين من جواب سفارة تركيا وجواب خبير الأمم المتحدة ما يلي:

1-    لا يوجد مسجد في كهف أفسوس.

2-    في حفريات كهف عمان القبور بيزنطية ومحفورة في الصخر في حين انها في تركيا مبنية من الطوب.

3-    في كهف عمان نقوش يونانية وعمونية وثمودية ولا توجد نقوش في كهف تركيا.

4-    لا تنطبق الآية القرآنية على كهف تركيا لأنه يقع في الشمال الشرقي.

5-    لا توجد في كهف تركيا فجوة.

رأي المقدسي:

      استعرض العابدي رأي المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم أن الرقيم بلد في شرق الأردن بالقرب من عمان وهناك رأي ياقوت الحموي في معجم البلدان أن قرب البلقاء في أطراف الشام مدخل يقال له الرقيم يزعم بعضهم أن به أهل الكهف.

رأي صديق سعودي:

      وفي السعودية التقيت بالباحث والكاتب والتربوي صالح أبو عراد الشهري وقد ألف كتاباً عمله عن تنومة بني شهر والكتاب من مطبوعات الرئاسة العامة لرعاية الشباب وبعنوان (هذه بلادنا)، وفيه صور وحديث طويل عن مسجد أثري قديم مبني بالحجارة في قمة جبل عكران في تنومة. وينقل عن مجلة الفيصل عدد (93) أن سبب وجود هذا المسجد مرتبط بقصة أهل الكهف.

      هناك كهف تتجه فتحته للغرب وتدخله الشمس لزمن قصير... ويستبعد الباحث السعودي أي علاقة مع أهل الكهف لعدم وجود الأدلة بالرغم أمن نه يؤيد فكرة أن العزلة التي كانت في عسير جعلت البعض يقيم مساجد في رؤوس الجبال ويتعبد.

وأخيراً: وبمقارنة كهف أفسوس مع كهف جنوب عمان فإن النتائج التي توصل إليها علماء الآثار ورجال الدين هي الأقرب لما ورد في القرآن الكريم.

تعقيبات القراء:

      وصلت تعقيبات كثيرة من القراء ومنها تعقيب عمر المحتسب عن جد عائلة المحتسب في معان الذي أرسلته الدولة العثمانية لإقامة شعائر الدين على المذهب الحنفي وكان في معان على المذهب الشافعي وهو الشيخ علاء الدين المحتسب وجاء لمعان في عام1848.

      وعقب شفوياً الدكتور محمد الجمل وهو ابن أحد كبار موظفي سكة الحديد من معان، وذكر أن معان الشامية كانت ذات تقاليد تشابه تقاليد سورية في مسألة إدارة القرية بنفس طريقة العضوات إذ كانوا يجتمعون في منزل عطوي عوجان. وذكر أيضاً أن محطة معان لسكة الحديد بثمانية مسارب في حين عمان أربعة مسارب. وأن محطة سكة معان هي الأكبر ما بين المدينة ودمشق.

      وجاءت رسائل على الإيميل عديدة تعقب أو تسأل، ومنها البريد الالكتروني من زينة المعاني.

ومنها الاتصال الهاتفي المنقول على الهواء في إذاعة عمان في صباح الجمعة الفائت من الأخ محمود أبو عبيد.

      ولهم جميعاً الشكر على اهتمامهم ومتابعاتهم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكهف (سارة)

    الجمعة 8 أيار / مايو 2015.
    تبارك الله
  • »في التأني السلامة (سعاد علم الدين)

    الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    من خلال متابعتي لكتابات الدكتور ابو دية الاحظ ركاكة في البناء واحيانا كثيرة تشتت وعدم ربط الامور بعضها ببعض !!
    حبذا لو تمهل الدكتور ابو دية في كتاباته وراجعها قبل الدفع بها الى النشر لتفادى الخلل في تلك الكتابات وأخيرا اقول " في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ...