جهاد المحيسن

مواجهة ظاهرة "المخدرات" استحقاق وطني

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

عندما يتحدث رئيس الوزراء نادر الذهبي أمام مجلس النواب، خلال جلسة المناقشة العامة لظاهرة انتشار المخدرات وتأثيرها على المجتمع الأردني فإنّ ذلك دلالة على أهمية الموضوع وخطورته الحديثة.

يشير الرئيس إلى أنه في كل مرة يشار فيها إلى ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات نسمع  الجواب نفسه وهو أن الأردن دولة مرور للمخدرات، إلا أننا الآن نشعر بوجود بدايات لهذه المشكلة.

يؤكد الرئيس هذه الخلاصة وضرورة "أن لا نضع رؤوسنا في الرمال ونقول انه لا توجد لدينا مشكلة مخدرات وإنما علينا جميعا أن نتصدى لهذه الظاهرة"!

المخدرات ليست ظاهرة أردنية فقط، وإنما مشكلة عالمية تهدد العديد من المجتمعات، وهي من أهم الأخطار الاجتماعية، التي تهدد كيان المجتمع. فتزايد عصابات تهريب المخدرات حيث تمثل هذه العصابات أبلغ الخطر على سلامة الأفراد وأمن الدول، ولا تتورع عن أن تقترف هذه العصابات أبشع الجرائم ضد كل من يتصدى لها من أفراد المجتمع، وبخاصة رجال الأمن والعاملين في مجال المكافحة بشكل عام.

ولخطورة هذه الظاهرة نرى أنه من الضرورة بمكان الحديث عن بعض الإحصاءات التي أجريت في بعض الدول لتباين مدى ضخامة الخطر الاجتماعي الناجم عن تعاطي والمخدرات، حيث دلت الإحصاءات التي أجريت في الولايات المتحدة على انتشار ظاهرة الإدمان بين المراهقين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12- 17 سنة، وان حوالي 93% من جميع الأفراد في هذه المرحلة من العمر، قد تناول الخمور من بينهم 2.1 مليون مدمن للخمر.

وتدل الإحصاءات أيضا على أن أكثر من 13 مليونا من الشباب يتعاطون الماريجوانا يوميا، بينما يتناول أكثر من 4 ملايين يتعاطون الكوكايين.

مما لاشك فيه أن هذه الأرقام تعكس الأثر الاجتماعي الخطير للمخدرات على ملايين الشباب في المراحل التعليمية، وما يترتب عليه من تخلفهم في التحصيل العلمي والثقافي والتربوي.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن كثيرا من الدول تتكبد خسائر فادحة نتيجة لمعالجة مشكلة الإدمان، وكذلك المتاجرة بالمخدرات التي لها تأثير كبير في المسار الاقتصادي لأي دولة كانت ويؤدي انتشار هذه الظاهرة إلى إنفاق الأموال الضخمة من أجل مكافحة تهريب وتعاطي المخدرات، ومحاكمة المخالفين وتنفيذ العقوبات وعلاج المدمنين.

ونتيجة طبيعية للإدمان والمخدرات يزج بجزء كبير من المدمنين وتجار المخدرات والمروجين في السجون، فيتركون أسرا مفككة ضائعة، فقدت عائلها، وبذلك ساءت حالة هذه الأسر المادية فأدى ذلك إلى انحراف بعض أفراد تلك الأسر.

وهنالك خسارة مادية بسبب إنفاق الأموال الطائلة من أجل الرعاية الصحية والاجتماعية للمدمنين. وإذا كانت الأموال التي تنفقها الدول في مجال الخدمات والإنتاج والتنمية تعود بالنفع عليها فان الأموال التي تنفق في مجال تجارة المخدرات وتعاطيها تعتبر أموالا ضائعة لا تعود بالنفع على الفرد والمجتمع بل أن إنفاقها يعد مزيدا من الخسارة على ميزانية الحكومات.

وبما أن الوقاية خير من العلاج في مواجهة هذه الظاهرة نجد أن الحكومة، وبحسب ما تناوله رئيس الوزراء من تشخيص لتلك الظاهرة، تهتم اهتماما بالغا بمكافحة تجارة المخدرات والضرب بأيد من حديد على التجار والمدمنين، كما تهتم الحكومة مع والهيئات الدولية المعنية بالحد من انتشار ظاهرة المخدرات ودراسة العوامل التي تساهم في ترويجها.

ويشير رئيس الوزراء إلى أن المجالس والمراكز الإستراتيجية وحدها لا تكفي وأنّ المتابعة والتنفيذ وتقديم الدعم المادي والمعنوي لإدارة مكافحة المخدرات هو الذي سيمكنهم من التصدي لهذه الآفة الخطيرة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المخدرات لم تعد كما في السابق (مصطفى العمري)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    شكرا للكاتب جهاد المحيسن على مقال مواجهة ظاهرة المخدرات استحقاق وطني , طبعا ليس هناك دولة في العالم دولة تسمه دولة مرور للمخدرات لأن الدول النامية والفقيرة أيضامستهدفة لان المخدرات تستهدف الدول النامية والدول الصناعية والدول الغنية حتى الدول الضعيفة هي الدول التي تُصنع فيها المخدرات , لذلك وفي بعض الأحيان قد يكون منبع المخدرات بأساليب غير تقليدية في أنتاجه وترويجه من دول نامية إلى دول متقدمة , فلا يمكن أن تكون في الولايات المتحدة وبريطانيا وأفغانستان وبنغلادش أن تكون مستثنية وهي خليط من الدول النامية والمتقدمة , ويجب أن يعرف كل من يقول أن هناك ثمة بلاد بأكملها لا يوجد فيه المخدرات أنها سلعة لم تعد كسابقها من حيث الكشف فهي لم تعد تلك البودرة في أكياس شفافة يسهل اكتشافها فربما تكون داخلة في تركيب صناعي وبالتالي يصعب اكتشافها سواء بالتصنيع أو بدخولها المملكة أو خروجها أو تعبئتها وتكرر في مصانع خاصة تماما كالبترول أو ربما تكون في أعقاب السجائر وبالتالي يصعب تميزها عن بعض الأنواع من التبغ ويسهل أيضا تدولها وعدم كشفها من خلال الأجهزة أو الكلاب المدمنة أيضا, لذلك المخدرات أصبحت فنون من حيث التعاطي والترويج وهي تتقدم من حيث تعلم أساليب نقلها وتوزيعا وبالتالي يجب أن يتقدم العلم في الكشف عنها والا نبقى مكتوفي الأيدي في واجهة هذه الآفة .
    والمخدرات سواء أكانت أداة لاستنزاف الاقتصاد من خلال بيعها والأموال التي يتم تدولها للعلاج أو أداة كونها وسيلة للاستغلال لجّمع الأموال يبقى المروج لا يتعاطاه المخدرات فهو همه الوحيد الربح السريع لعدم وجود طريقة لثراء بحسب تعبيره أسرع من تلك وبتالي يقع الشباب دائما ضحية هذا الغرور .
    المخدرات لم تعد كالسابق من حيث التعاطي في الحقن بالوريد أو الشم أو يذاب في الماء فيكن للموزع أو المروج أعطائه على صور عدية لكونه علكة أو سيجارة أو أو حبوب منبهة للجهاز العصبي لذلك يسهل تدولها من أي شخص لشخص أخر .
    أدارة مكافحة المخدرات مشكورة في أداء مهمتها في القبض والتوعية ولكن حبذا لو أنها تعطي دورات في الكشف عن الرجال الذين يقومون عليها فالكل يعرف أن المخدرات ضارة وربما يعرف أنها تستنزف الاقتصاد ولكن لو كان هناك دورت في الكشف عن المدمن من خلال التصرفات التي يقوم بها أو تعابير الوجه للمتعاطي أو طريقة الترويج التي تتم فيها .