كارتر مهندس التسوية مع سورية

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

يبدو أن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض في واشنطن المتمثلة في  الديمقراطيين، سوف تعيد إحياء مسارات التفاوض بين سورية وإسرائيل، وبحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما عن مواقف جديدة للمنطقة أساسها الحوار، يبدأ الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر زيارة إلى سورية، وهي الثانية هذا العام، والتي سيEجري فيها  محادثات مع الرئيس السوري  بشار الأسد حول الأوضاع في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وعملية السلام، إضافة إلى التطورات في العراق في ضوء الاتفاقية الأمنية بينه وبين الولايات المتحدة.

 ‏ من المعروف أن كارتر من أشد المنتقدين لمواقف وسياسات إدارة بوش فيما يخص غزو العراق، وعملية السلام، وملف إيران النووي، إذ يرى الرئيس الأميركي الأسبق أن إدارة بوش أخفقت في التعامل مع هذه القضايا الحساسة، واختارت أسلوب القوة العسكرية بدل الحوار والسعي الجاد نحو السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. ‏

والتوجهات الجديدة للسياسية الخارجية الأميركية عند الديمقراطيين ليست وليدة للحظة بل تعود في جذورها الى "مشروع كارتر"  الذي أطلق في العام 1979، وإعادة إحياء مشروع كارتر مرة ثانية الذي يرتكز على حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وعلى رأسها حماية النفط في منطقة الخليج العربي، بعد أن فشلت الإدارة الجمهورية في عهد الرئيس بوش من تحقيق هذا التوجه بعد احتلال العراق.

وحتى يتحقق مشروع كارتر الثاني لا بد من التوصل إلى تسوية سلمية على المسار السوري، حتى تتمكن من الاهتمام بأمن الخليج الذي أضعفته الحرب على العراق وجعلت من إيران قوة إقليمية تمارس التهديد الفعلي لحركة تدفق النفط عبر الخليج العربي ، كذلك فان تحقيق التسوية مع دمشق يضع إيران الحليف المفترض لسورية في عزلة تسهل مهمة القيام بأي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي ضد طهران أو ضد حلفائها في المنطقة، وعلى وجه التحديد حزب الله اللبناني.

 وتتزامن زيارة كارتر لدمشق مع ورود أنباء عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت الخاطفة إلى بريطانيا قبل أيام شملت اجتماعات سرية مع جهات ذات علاقة بالمفاوضات بين إسرائيل وسورية، وبحسب تلك الأنباء إنه تم الحفاظ على سرية الاجتماعات التي عقدها أولمرت في لندن التي وجد فيها يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين وأنه لم يعلم بها سوى ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أحدهم رئيس الموساد مائير داغان.

وكان أولمرت قال في خطابه أمام مؤتمر معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب مؤخرا إن "اتفاق سلام مع سورية هو أمر قابل للتحقيق" وإن محادثات السلام غير المباشرة بين الدولتين كانت جذرية وعميقة "وأثبتت أنه يوجد احتمال حقيقي للتقدم باتجاه اتفاق سلام وتمهد الطريق أمام مفاوضات مباشرة"، وأضاف أن "النظام العلماني في سورية ارتبط بالنظام في طهران بسبب مصالح وظروف وليس بسبب أيديولوجيا حصرا وسورية ليست بالضرورة تتمنى أن تُحسب على محور الشر ولديها رغبة شديدة بالخروج من عزلتها السياسية والاقتصادية والارتباط بالغرب بما في ذلك ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة" وأن "إخراج سورية من محور الشر هو مصلحة إستراتيجية عليا لدولة إسرائيل".

تلك التصريحات التي وردت على لسان رئيس وزراء دولة الاحتلال تؤكد الحاجة الماسة لتحقيق تسوية سلمية مع السوريين ، للتفرغ إلى العدو المفترض إيران، كما أنها تتطابق في ذات الوقت مع مشروع كارتر للمنطقة الذي تقوم فكرته الأساسية على تحقيق تسوية سلمية في المنطقة والتفرغ الكامل لخدمة المصالح الأميركية ، وخصوصا بعد أن تضررت بشكل كبير جراء سياسيات الحروب المباشرة .

وفي الوقت  ذاته فان الولايات المتحدة عبر  إعادة  إحياء مشروع كارتر لن تتخلى عن امن إسرائيل، على الرغم من الكثير من التحفظات التي تبديها بعض القيادات السياسية الإسرائيلية في حال التوصل إلى تسوية سلمية مع السوريين،  إذ يقول نتانياهو الذي ترجح استطلاعات الرأي توليه رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية التي ستجرى في شباط  (فبراير) المقبل إن "تنازلات حكومة اولمرت لن تلزمني لأنني أرى أن إسرائيل يجب إن تبقى على هضبة الجولان". ولكن رغم تلك التحفظات من اليمين الإسرائيلي فالولايات المتحدة ستمضي قدما في التسوية مع السوريين للتفرغ بشكل كامل للدفاع عن امن الخليج  حماية لمصالحها في المنطقة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطلوب من الرئيس السابق كارتر هو مضاعفة دوران الدولاب الذي لم يتوقف منذ عام 69 (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ليس الرئيس كارتر هوالمحرك في التقارب الأمريكي السوري بل هي تنفيذ لخطة طبخت في البنتجون الأمريكي