جمانة غنيمات

3 خيارات صعبة أمام الحكومة

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

 تبدد المؤشرات حالة التفاؤل حيال العام 2009، إذ يبدو أن العام الحالي سيطوي صفحته ويترك الكثير من بصمات أحداثه على مجريات العام الجديد، الذي لن يكون أرحم من العام 2008، رغم تراجع أسعار النفط بشكل كبير.

ولا يظهر أن العام الذي أضحى على مقربة من أيامنا يحمل أنباء اقتصادية إيجابية. فكما كان العام الحالي عاما اقتصاديا صعبا بكل المقاييس، تنذر المعطيات بأن العام المقبل لن يكون أفضل حالا، فحال العامين، متشابهة لناحية تشابه الظروف الصعبة، لكن المفارقة تكمن في المسببات.

 العام الحالي كان قاسيا بأسعاره الخيالية التي أرهقت المواطن وأثقلت كاهله، ما ضاعف إنفاق الفرد والحكومة في آن واحد، في وقت تدنت فيه مداخيل الأسر. أما 2009، فتشير أعراض التباطؤ الحاصل الآن، إلى أننا نصل إلى ما لا نحب ونشتهي بفعل حالة الكساد، ما يعني تراجع أداء معظم القطاعات الاقتصادية لأسباب حقيقية وأخرى نفسية.

ولا أحد ينكر أن تدني أداء مختلف الأنشطة الاقتصادية، سيلقي بظلاله القاتمة على إيرادات الخزينة التي ما برحت تعتمد على المنح والضرائب والقروض في توفير مصادر إنفاقها.

إذن العام المقبل سيكون صعبا على الموازنة، وحل هذه الإشكالية التي تنتظر الاقتصاد ليس سهلا والسيناريوهات المطروحة تحتاج إلى دراسة معمقة.

فمن ناحية، قد يرى بعضهم أن تقليص النفقات بحجم يضاهي توقعات تراجع الإيرادات،التي تقدر بنحو نصف بليون دينار، هو الحل الأنسب. بيد أن هذا الحل لا يبدو مقنعا في ظل نظريات تؤكد أن مواجهة الركود، تحتاج إلى مزيد من النفقات تسهم في استمرار دوران عجلة الاقتصاد.

أما السيناريو الثاني، المطروح أمام الحكومة فيتمثل، في بذل مزيد من الحراك لتعظيم المنح والمساعدات الخارجية، لكن تحقيق هذه الغاية ليس خيارا سهلا في ظل الأزمة المالية الصعبة التي تعيشها، أهم الدول الشقيقة والصديقة التي كانت تسعف الأردن دائما بمساعداتها، فدول الخليج كانت الأكثر تضررا من بين الدول العربية، وأميركا تمر بعد أزمتها الكبرى بحالة كساد قاسية لم ترها منذ 1928.

لذا، فإن التعويل على هذا السيناريو، يبقى مرهونا بتطورات الأوضاع لدى هذه الدول التي بقيت تمد يد العون للأردن على مدى عقود خلت وساعدتها في تجاوز أزمات صعبة مر بها الاقتصاد الأردني.

الحل الثالث ليس أسهل من سابقيه، ويتركز في الاستمرار بالإنفاق وزيادته ولو كان ذلك على حساب العجز، وهو ما يتعارض مع مسألة كانت محسومة لدى المسؤولين عن السياسة المالية.

ولمثل هذا الحل، تبعات كبيرة أهمها التأثير على الاستقرار المالي الذي سعى الأردن إلى الحفاظ عليه لسنوات، وزيادة المديونية وآثار أخرى كثيرة. 

الحلول الثلاثة السابقة قاسية، ومفاضلة الحكومة بين أحدها والآخر تشبه تجرع العلقم الذي ليس منه بد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطة تنموية مفقودة لدى الدولة (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ورغم كل ما ذكرته اديبتنا المتخصصة في عالم الأقتصاد فلم نسمع من الحكومة أنها تضع خططا لحل هذه الأزمات ..لا يمكن في الوقت اللاحاضر ان نخو خطوة للأمام دون تخطيط ...خطة التنمية هي بداية المشوار اللاطويل