وزارة أو دائرة متكاملة للحج والعمرة

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

برغم انني من اشد المعارضين لإنشاء الوزارات والدوائر اذا لم يكن هناك مهمات محددة وكبيرة لوجودها، بالاضافة إلى انني مع منح الوزارات الحالية المشكوك بشرعية وأحقية وجودها ادوارا ومهام تشرعن وجودها، الا انني, وبما نسمعه من قصص مخيفة ومعيبة عما يحدث في الحج والعمرة لحجاجنا من النساء والشيوخ وسواهم, مع إنشاء دائرة مستقلة او وزارة للحج تعنى بهذا الشأن المهمل الآن، والذي يدار بأسلوب عثماني لترتقي به لما يستحق من جودة في التنظيم والمتابعة والإدارة.

فالأصل في الحج او العمرة ان يكون رحلة روحانية سامية ومراجعة للذات والذنوب التي ارتكبها المرء وأن تكون مفعمة بالسلم والهدوء والطمأنينة، الا ان ما يحدث ليس ذلك على الاطلاق وما نسمعه من قصص من اولئك الذين خاضوا هذه التجربة تجعلنا نستنتج بيسر أن الحاج او المعتمر الاردني يمضي جل هذه الرحلة متوترا وقلقا وخائفا على منامه وترتيبات سفره بل وأحيانا على أكله وشربه.

تبدأ المشكلة بتقديرنا بالعلاقة الجدلية وغير المفهومة بين وزارة الاوقاف والمكاتب التي تنظم رحلات الحج والعمرة والتي تخضع على ما يبدو لحد ادنى من المراقبة والمتابعة لدرجة ان السؤال الاكثر تداولا بين من حجوا او اعتمروا هو مدى صدقية الوعود التي قطعتها هذه المكاتب، وهل كانت سرابا وسمكا في البحر.

العديد من هذه المكاتب ينطبق عليها بالفعل وصف "الاحتيال"، لأنها اما ان تغرر بالحاج او المعتمر قبل ذهابه للديار المقدسة بإعطائه معلومات خاطئة، او انها لا تكون دقيقة بشكل كاف في معطياتها له حيث ان بعضها لا يعي حتى فحوى مفهوم الدقة وأهميته.

والكارثة ان هذا الامر يكون قد تكشف بعد فوات الأوان ووقوع الضرر ووجود الحاج في بلاد غريبة عليه لا حول له فيها ولا قوة. يبقى اذاً امام الحاج او المعتمر ان يشتكى على هذه المكاتب عندما يعود ويكون قد ابتلع مصابه، الا ان هذه المكاتب تخضع لقليل من الرقابة والمتابعة، وعدد لا بأس به منها "مرتب" أموره كما يعتقد كثير من الحجاج، سواء كانت هذه القناعة صحيحة أم لا.

ناهيك عن الروتين البيروقراطي القاتل الذي سيضطر المشتكي إلى السير فيه حتى يحصل على مراده ومن منا سيترك عمله وأشغاله ليفعل ذلك!

ضعف الرقابة على هذه المكاتب واحتيالية بعضها دفعت، كما سمعنا من كثير من المواطنين الضحايا، للجوء للشرطة السعودية طلبا للمساعدة وتصحيح الخطأ، ولنا جميعا ان نقدر مدى الإحراج السياسي الذي وقعنا به.

امر آخر مغيب، وبشكل غير مقبول، هو عدم وجود مرجعية دينية تزود زائري الشعائر المقدسة بالفتاوى التي يحتاجون، حيث يملأ هذا الفراغ مفتو السعودية او الدول الاخرى، وهذا قد يكون كافياً، لكنه لا يعفي المرجعيات الدينية الأردنية من القيام بدورها، وان تكون حاضرة ومستعدة للقيام بهذا الدور، وعلى اكمل وجه، تماما كما تفعل معظم الدول الاخرى.

يقلقنا كثيرا السكوت عن المعاناة التي يستمر حجيجنا بالتعرض لها، ونعتقد ان موسم الحج اسمى من أن يدار بعقلية ادارية عثمانية، فشيبنا وشيوخنا يستحقون منا ان تكون رحلة عمرهم الروحانية على درجة من السمو والطمأنينة التي يستحقون ألا تعكر بهموم أخرى، وشعور بالغبن من عدم مطابقة الوعود للواقع، ما يؤدي في أغلب الأحيان إلى الحدّ من الآمال التي يعلقها كثيرون على هذه الرحلة الروحانية.

ندعو أولاً إلى قيام وزارة الأوقاف مع جهات رسمية أخرى بمراجعة وتقييم لموسم الحج، من خلال استطلاع آراء الحجاج، من جهة، وإلى فتح خط ساخن، من جهة أخرى، لمساعدة زوار الديار المقدسة قبل ذهابهم وأثناء وجودهم هناك. وندعو ايضا لمتابعة ومحاسبة اكبر للمكاتب التي ترسل بعثات الحج والعمرة والتي اكتسب عدد كبير منها سمعة سيئة بسبب تكرار عدم مصداقيتها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مافيش مراقبة (جعفر عيسى)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    أوييد كل ماتقدم به الأستاذ محمد ، لأنني عند ذهابي للحج هذا العام وجدت أن اسوء وضع كان لنا نحن الحجاج الاردنيين ، وموظفي الأوقاف لم يقوموا بدورهم في مراقبة الشركات وانما كان دورهم فقط بأن حصلوا على غرف سكنية ممتازه وقريبة من المطابخ والخدمات ، اما الحجاج فقد عانوا الكثير ومنهم انامن حيث اتواء كلغرفة سكنية على حوالي خمسة عشر حاج ، هذا بالاضافى الى معاناتنا في منطقة عرفة ونحن حوالي مائة وعشرون حاج انتظرناتقريباً اربعة ساعات حتى وجدنا سكن في خيمة صغيرة للرجال والنساء ، كون ان شركتنا طلعت نصابة وما كانت حاجزة لنا سكن وكذلك الحال في منى وقد نمت وباقي الحجاج في الشوارع ، هذا جزء بسيط من معاناتنا اللي واجهناها في موسم هذا الحج ، طبعاً موظفي وزارة الاوقاف كان كل همهم توفير خدمة مميزة لأنفسهم من حيث تواجدهم الدائم في مسالخ مكة لجلب اللحوم الى سكنهم والطبخ والاهتمام بأنفسهم فقط
  • »الحج بين عبادة الخالق و تجاوزات المخلوق (محمد الرواشده)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    فيما تتجه اماني المواطنين و احلامهم صوب الاراضي الحجازية المقدسة ياملون و يمنون الانفس زيارتها لاداء فريضة الحج يقاجىء من ابتسم له الحظ باداء هذا الركن من اركان الاسلام باشكاليات و عقبات كان يمن تفاديا لو احسن التنظيم و الترتيب و الاجراء .
    بعد تكرار و توالي اخطاء في اداء مناسك الحج و ترتيبها فيما يخص مواتطيننا الاردنيين ثمة ضرورة اذن لانشاء دائرة للحج و العمرة تفصل عن وزارة الاوقاف و يكون لها سلطتها لتنظيم و ترتيب و ابداء العناية بحجيجنا مستقبلا .
  • »وزارة الأوقاف والفشل المستمر (صادق أمين)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    معاناة الحجاج الأردنيين دليل على إخفاق القائمين على أمور الحج في أداء المهمة التي أوكلت إليهم . وسياستهم في معالجة الأمور هي خداع الرأي العام من خلال بيانات زائفة ومقابلات مغررة ولمعرفة مدى نجاح موسم الحج فإن الأمر بحاجة إلى استبيان تقوم به جهة محايدة ويوزع على الحجاج بعد عودتهم إلى أرض الوطن
    أسأل الله أن يقيض لوزارة الأوقاف الرجال الأمناء الذين يغارون على سمعة الوطن وعلى مصلحة المواطن لا الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية من خلال المياومات التي تقدر بالآلاف ..
  • »أمور تتعلق بالحج (حمدان خليل حمدان)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ارجوا ان تسمحوا لي بالتعقيب على مقال السيد محمدحسين المومني في جريدتكم الغراء يوم الثلاثاء الموافق 16/12/2008 بثلاثة أمور أولها بعثات الحج من الاطباء والممرضين والادارين والمرشدين كيف يتم الانتقاء هل بالشهادة العلمية ام بالواسطة ام الدور , والتعقيب على ذلك قمت بزيارة احد الحجيج بعد رجوعة الى ارض الوطن واذ به يحدثنا عن المرشد الديني المرافق لهم على انه لا يعرف معظم مناسك الحج وحتى لا يعرف الكثير بأمور دينة واذا تلقى اي استفسار او سؤال يقوم هذا الشخص بالاتصال بشخص آخر في الاردن حتى يستفسر عن المسألة , ومن هنا اتوجه الى وزارة الاوقاف ان تراعي المرشدين وترسل مع الحجيج من له باع في العلم الديني من حفظة لاحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نقول حفظ القرآن الكريم كله بل أن يحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم , واذا شكك بأقوال هذا الحاج فنقول لمن يشكك لماذا يريد افتراء على شخص لا يعرفه من قبل .
    والامر الثاني هو أن تقوم وزارة الداخلية والاحوال المدنية بدمغ جواز السفر بكلمة ( حاج ) للذين يؤدون مناسك الحج وان تكون على الصفحة الاولى واذا تم التجديد لجواز السفر يكون على طلب التجديد فقرة تبين ان المتقدم لجواز السفر ادى فريضة الحج أم لا , ومن هنا لا تحتاج وزارة الاوقاف على المتقدم للحج ان يؤدي اليمين بأنه لم يحج أبداًًًُ
    أما الامر الثالث : اعمار حجاج المملكة كانت هذا الموسم فوق الـ 65 سنة واذا نظرنا الى الحجاج جميعا هذا العام فقط نلاقي حجاج المملكة هم كبار السن بين ملايين الحجيج من انحاء العالم , ومن البعد هذا نلاقي أن تكلفة الحاج كبير السن على ميزانية الدولة كبيرة نوعا ما بالاضافة الى ان كل حاج كبير السن يأخذ معه مرافقين أثنان أو ثلاثة , ومن هنا نطالب وزارة الاوقاف أن تجعل كوتا لكبار السن على أن لا تتعدى الـ 25% من حصة المملكة بالحج .
    ومن هذه الامور يأخذ كل ذي حقه بأداء الفريضة وهو في عز شبابة لا أن يذهب الى الحج ومعظم المناسك يؤديها شخص ينوب عنه وأن يركب العربه ليؤدي المناسك الغير المسموح بها أن يؤديها غيرة .
  • »سعيا مشكورا وذنبا مغفورا (رافع فريحات)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    والله يادكتور اللي بشوف الحجاج والمعتمرين بالتقارير الاخباريه على تلفزيونا بحكي وضعهم فوق الريح بحكولك سكنات مريحه تبعد 50 متر عن الحرم وسائل النقل مومنه وحديثه و.........
    ولما يرجعو الحجاج والمعتمرين والا هو شو ما شاءالله اشي برفع الراس ولا كاين للحكومه دخل بطلع اقرب سكن للحرم بعيد 2كيلومتر وسبع ساعات ع الحدود وهم داخلين وسبعه وعشرين ساعه وهم مروحين وغيره كثير كثير.........
    شكرا لك دكتور على طرح هذا الموضوع ونرجو ان يتم الالتفات اليه بشكل ايجابي اكثر مما هو عليه حاليا ومعالجه الثغرات الموجوده