جميل النمري

قرار مجلس الأمن والدخول الدولي على خط الانتخابات الإسرائيلية

تم نشره في الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

دون حدث طارئ أو داع محدد يتداعى أركان مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار جديد لدعم المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية غدا!

وقد نسقت الدول الكبرى أيضا حضور وزراء خارجيتها حيث ستكون هناك كونداليزا رايس وسيرجي لافروف وآخرون لإعطاء مزيد من الثقل للقرار. ما سرّ هذا الاهتمام المفاجئ والرغبة بإصدار قرار جديد، وكان آخر قرار بهذا الشأن يصدره مجلس الأمن يعود الى تشرين الثاني 2003؟!

يشرح زلماي خليل زاد المندوب الأميركي في مجلس الأمن مبررات المبادرة بأنه "امر بالغ الاهمية في هذا الوقت الاعتراف بالتقدم الذي تحقق، وأن الجهود الرامية للتوصل الى حل الدولتين يجب ان تستمر وأن يعبر المجلس عن دعمه حتى لا يحدث توقف في المفاوضات". وبحسب السفير الروسي في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، فإن موسكو أيدت النص ووافقت على أن تغيير الادارتين الاميركية والاسرائيلية يجب الا يؤدي الى تباطؤ عملية السلام، وانه امر بالغ الاهمية ان تستمر القوة الدافعة".

في الواقع ليس هناك مخاوف من التغيير في الادارة الأميركية، فأميركا لن تتراجع عن مسار أنابوليس، بل المتوقع على العكس مع ادارة اوباما التي تتجه الى التسويات وفتح قنوات الحوار مع كل الاطراف وتملك القناعة بأهمية تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

الخوف كل الخوف هو من التغيير في اسرائيل ومجيء الليكود وائتلاف التطرف الذي سيقوض المسيرة الجديدة للمفاوضات، فيما العالم كله بات مهيأ لتوجه جديد يريد انجاحها.

مؤتمر الليكود الذي افرز قائمة للانتخابات يتقدمها متطرفون ومستوطنون شديدو التعصب أثار قلقا عاما في ضوء استطلاعات رأي تتوقع فوزا واسعا لحزب الليكود. بل إن النتائج أقلقت زعيم الحزب نتنياهو نفسه وهو رمز اليمين المتطرف فهو يعرف أن النتائج تثير فزعا داخليا وخارجيا ويحرجه في تقديم نفسه بديلاً مقبولاً فهو على تطرف خياراته سيبقى يناور بقبول شكلي لمبدأ مفاوضات السلام.

الإرادة الدولية العامة لتسوية الأوضاع في المنطقة والخروج من حقبة العنف الدموي والمواجهات لا تحتمل تطورا معاكسا بواقع 180 درجة بتسلم المعسكر الأكثر تطرفا وعداء للسلام الحكم في اسرائيل، ولذلك من المتوقع ان لا يقف العالم مكتوف الايدي امام هذا الاحتمال وقرار مجلس الأمن الدولي هو رسالة عامّة أولى بهذا الاتجاه.

لهذه الغاية لم يهتم القرار بأكثر من التأكيد على المبادئ العامّة لدعم استمرار المفاوضات وتوثيق التقدم المتحقق منذ انابولس والاجماع على "حل الدولتين" في قرار جديد لمجلس الأمن دون الاكتراث لمطالب فلسطينية وعربية بالتعريج على موضوع الاستيطان واثره التخريبي على عملية السلام، حيث اكتفى القرار بالطلب من الأطراف "الامتناع عن اتخاذ أي خطوات يمكن ان تقوض الثقة أو تؤثر على نتيجة المفاوضات".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يملك الشجاعة (وري عودة انطلياس)

    الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    مجرد اضاعة وقت وابرة مخدر لعرب القرن الواحد والعشرين.
    هل سنرى منتظر الزيدي الفلسطيني هذة المرة يقذف بحذائة الى راس الافعى كوندليزا وزلماي.
    ربما فقد تعلم الناس طريقة اخرى للرد على المتاجرين بقضايا الشعوب
  • »الى الأخ عبدلله من الصحفي الشاب! (جميل النمري)

    الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ياليت لو كنت شابا مع ان الصورة ليست قديمة لكنها تعطي انطباعا شبابيا طيبا، فعمري 56 عاما منها اربعون عامافي العمل السياسي ومن تلك ستة وثلاثون عاما في الكتابة الصحفية ومنها 12 عاما في كتابة العمود اليومي .
    اقدّر ايها الأخ عبدلله عاليا مثابرتك على التعليقات وانت من افضل القرّاء المتابعين، لكن دقق قليلا في النصّ! ليس هناك رهان على شيء وليس الموضوع تقييم استجابة "الكيان المسخ" لقرار دولي ولا تقييم القرار، المقال فقط يحاول استقراء ماذا وراء هذا التحرك لمجلس الأمن دون مناسبة محددة، انت تسرعت في التعليق على ما لم يتضمنه المقال.
    انا لا اعلق في العادة على تعليقات القراء لكنها رسالة تقدير ومودّة لمتابع مثابر مثلك. تحياتي
  • »الله المستعان (حمدان)

    الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    الكاتب لا يجيد الردح واشعال الفتن ويعطي الحقيقة بدون تحريف
  • »لا تتسرع ايهاالصحفي الشاب (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    كان أجدر بك بأن تذكر كم من القرارات التي رفضت الأنصياع لها دولة المسخ اسرائيل في مجلس الأمن أو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة...لا تضع العربة أمام الحصان ولا تتسرع كثيرا