جهاد المحيسن

العنف ضد الأطفال خط احمر

تم نشره في الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

قبل أن أشير إلى نتائج الدراسة التي تتحدث عن مدى العنف الذي يمارس على أطفالنا أحدثكم بما راأيته بأم عيني عن هذه السلوكيات التي لا يمكن أن تكون إنسانية ولا تمت إلى  البشر بصلة بأية حال من الأحوال ، فقبل أيام  وعند عودتي للمنزل شاهدت امرأة في الثلاثين من العم تمسك بيدها "بربيشا" وتضرب الطفل الذي يرافقها به، وهذا الطفل لا أبالغ إن قلت أن عمره لا  يتجاوز الثلاثة أعوام، عندها لم استطع أن أحرك ساكنا أو أتصرف حيال المرأة واستمررت في مسيري وبقيت تلك الحادثة عالقة في ذهني حتى تسنى لي الاطلاع على تقرير  صدر حديثا عن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) ويذكر أن أكثر من نصف أطفال الأردن الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عاماً يتعرضون للعنف الجسدي أو لنوع من أنواع السلوك العدواني من قبل آبائهم أو مدرسيهم.

واعتمدت الدراسة على عينة بحث قوامها حوالي ألف طفل وأظهرت النتائج أن نحو 70 % من هؤلاء الأطفال أفادوا بأنهم يتعرضون للشتائم من قبل آبائهم، في حين ذكر 53 % من العينة بأنهم يتعرضون للضرب.

وأضافت الدراسة أن 34 % من العينة قالوا إنهم يتعرضون للإساءة الجسدية، مشيرة إلى أن الوضع لا يختلف في المدارس عما هو عليه في البيوت، وأوضحت أن 71 % من الأطفال يشكون من التعرض لإهانات من مدرسيهم أمام الملأ، ناهيك عن انتشار حالات الإساءة الجسدية في المدارس أيضاً، حيث أفاد 57 % من الأطفال بأنهم يتعرضون لإساءات جسدية كبيرة من قبل مدرسيهم.

هذه الأرقام المخيفة تشير إلى تنامي العنف ضدهم ويُعرف العنف ضد الأطفال بأنه أي فعل أو الامتناع عن فعل، يعرض حياة الطفل وسلامته وصحته الجسدية والعقلية والنفسية للخطر - كالقتل أو الشروع في القتل - والإيذاء - والإهمال - وكافة الاعتداءات الجنسية.

وقد عرفت لجنة الخبراء الاستشارية للمنظمات غير الحكومية الدولية لدراسة الأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال العنف بأنه "العنف الفيزيائي" "الجسدي" "النفسي" "النفسي الاجتماعي" و"الجنسي" ضد الأطفال من خلال سوء المعاملة أو الاستغلال كأفعال معتمدة مباشرة أو غير مباشرة تؤدي لوضع الطفل عرضة للمخاطر أو الإضرار بكرامته، وجسده، وبنفسيته أو مركزه الاجتماعي أو نموه الطبيعي.

ومن خلال التعريف السابق والأرقام التي أظهرتها دراسة اليونيسيف  نستطيع أن نقول بأن العنف ضد الأطفال أصبح ظاهرة تستحق المعالجة وتستدعي جهدا وطنيا واسعا وخطا ساخنا لمعالجة مثل هذه القضايا ولان  اخطر أنواع العنف، العنف الموجه ضد أصغر وأضعف أفراد المجتمع وهم الأطفال، ولذلك كلفت الأمم المتحدة أمينها العام عام 2003 بإعداد دراسة متعمقة حول ظاهرة العنف ضد الأطفال وتم إعلان الشبكة الدولية لخطوط النجدة "IHC" عام في أمستردام برئاسة لجنة حقوق الطفل وتعمل مع 09 خط نجدة في 97 دولة.

خط النجدة للأطفال هو خط هاتفي يقدم المعونة الطارئة ويخلق رابطة مع الأطفال لتقديم خدمات طويلة الأمد. كما يوفر خط النجدة للأطفال والشباب فرصة للتعبير عما يقلقهم والحديث عن موضوعات تؤثر فيهم بشكل مباشر، وهو يؤسس بناء على معتقد راسخ أن للأطفال حقوقا، كما لديهم القدرة على تحديد مشكلاتهم.

[email protected] jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى؟؟؟؟ (ربى)

    الاثنين 8 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    انا كتير خايفه بان تزداد هذه الاحصاءات مع مرور الوقت
    وهذا سوف يؤثر على شباب المستقبل!
    الضرب هي الوسيلة التي يتحجج الوالدين بانها طريقة لللتربيه السليمه الخاليه من الانحراف مبتعدين عن الابعاد التي قد ترافق الطفل
    لذلك ما يفعله الوالدين او المدرسين هو جريمه بحق اطفالنا.