هل كان إقبال على حق؟

تم نشره في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

مرّت قبل أسابيع الذكرى السبعون لوفاة الشاعر والفيلسوف والمفكر السياسي الهندي/ الباكستاني محمد إقبال (1877-1938) الذي كان من رموز القرن العشرين، نظراً للتأثير الذي مارسه في شبه القارة الهندية والعالم الإسلامي، والعالم كله، من خلال أسفاره التي تُرجمت إلى لغات كثيرة، وترجماته التي فتحت أقنية التواصل بين الشرق والغرب.

ولد إقبال في سيالكوت، في محيط مسلم، وفرّ له تعليماً تقليدياً، ثم أتيحت له الفرصة لكي يذهب إلى أوروبا لمتابعة دراساته العليا، حيث درس القانون في جامعة كمبردج والدكتوراه في ألمانيا، وبذلك أتيحت لإقبال فرصة مبكرة في التعرّف والتعمق في الثقافة الغربية، دراسة ومعايشة وترجمة، وصار لذلك أحد رموز التواصل الثقافي بين الشرق والغرب.

ساهمت دراسات وترجمات إقبال في تعريف مواطنيه ببعض ما هو موجود في الغرب، كما أن أفكاره وأشعاره حملت إلى الغرب نفساً خاصاً يحمل خلاصة تجربته. والمهم هنا أن حروب البلقان (1912-1913)، وما جرت فيها من مذابح جماعية بحق المسلمين هناك، هزّت إقبال بقوة، وجعلته يهتم بأوضاع وقضايا المسلمين في العالم، وكان على رأس هذه القضايا واقع وحال المسلمين في بلاده (شبه القارة الهندية).

لكن حدث انعطاف مهم في تفكير إقبال خلال العام 1930، حين ترأس الجلسة السنوية لاتحاد المسلمين في الهند، حيث طرح ولأول مرة فكرة تشكيل دولة واحدة للمسلمين في شبه القارة الهندية. وفي هذا السياق فقد دُعي إقبال وشارك في اجتماعات المائدة المستديرة التي عقدت في لندن خلال عامي 1930-1931 بين زعماء الهندوس والمسلمين، للتوصل إلى اتفاق مشترك، وهناك التقى إقبال مع محمد علي جناح (1876-1948)، الذي كان مقيماً آنذاك في لندن، فرأى أنه السياسي القادر على تنفيذ الفكرة التي طرحها: تشكيل دولة خاصة للمسلمين في شبه القارة الهندية. وكان جناح مثل إقبال، إذ أنه درس القانون في بريطانيا، وعاد إلى الهند ليلتحق بحزب المؤتمر في العام 1905، وليعمل على استقلال الهند من بريطانيا قبل أن يحبط من الخلافات والصراعات، ويذهب إلى لندن ليعيش فيها.

بعد لقاء إقبال وجناح في لندن، اقتنع جناح بالعودة إلى الهند والعمل على الفكرة المشتركة التي ربطته بإقبال. ومع عودته تولى محمد علي جناح رئاسة اتحاد المسلمين (الرابطة الإسلامية التي تأسست في العام 1906) ونجح في تحويلها إلى منبر سياسي مهم للتعبير عن إرادة المسلمين في البلاد. ومع جناح السياسي، فاز اتحاد المسلمين في انتخابات العام 1946 ليفرض على غاندي الأمر الواقع: التباحث في العام 1947 حول تقسيم البلاد إلى دولتين، وهو ما تتوج في 14 آب بإعلان دولة باكستان.

بمناسبة ذكرى إقبال، استضاف مركز دراسات العالم الإسلامي في جامعة آل البيت، مسؤول كرسي الدراسات الأردية والباكستانية، عبد الرزاق صابر، للحديث عن "محمد إقبال كرمز للنهضة الإسلامية". وقد تصادف أن المحاضرة جرت في اليوم الذي وقعت فيه الأعمال الإرهابية في مدينة مومباي بالهند، ما ألقى بظلاله على اللقاء والنقاش مع المحاضر. فقد كان القلق من تصاعد العنف بين الهندوس والمسلمين في الهند، وبين الهند وباكستان، دافعاً لأحد الزملاء أن يتساءل: "هل كان إقبال على حق في فكرته التي أطلقها وأخلص لها، عن تشكيل دولة خاصة بالمسلمين في الهند؟ ألم يكن من الأفضل للمسلمين في باكستان لو بقوا مع أخوتهم في الهند في دولة واحدة؟"

التاريخ لا يعود إلى الوراء بطبيعة الحال، والمهم استخلاص الدروس منه وعدم تكرار الأخطاء.

mm_arnaut@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الأتحاد قوة. (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    ولكن الباكستان المسلمةانشقت فيما بعد الى دولتين اسلاميتين ..وتحاول كشمير بأن تنقسم عن الهند وباكستان لتؤسس دولة اسلامية ثالثة ..فيا ترى لو كان الفيلسوف والعبقري اقبال على قيد الحياة قماذا سيكون رأيه؟
    الأتحاد قوة ولكن الطمع والشجع والتخلف والجهل والفقر هم الد اعداء الأنسان والأنسانية
    فالوحدة التي تمت بين الضفة الغربية والأردن أثبتت أنها اقوى وحدة تمت بين قطرين في التاريخ العربي المعاصر اذا استثنينا وحدةالأمارات العربية المتحدة ...وكان سبب الأنفصال اعطاء اهل الضفة الغربية حرية انشاء دولتهم فبدلا من أن يفعلوا ذلك انفسموا وتحاربوا .ولن تنمو الدولتان الأ باعادة الوحدة الفيدرالية بينهما