فرح وعبادة

تم نشره في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

حينما جعل الله تعالى العيد اراده موسم فرح، وأراده تعالى ان يكون له قيمة ودلالة في نفوس المسلمين؛ فكان الربط الحكيم بين العبادة والعيد حتى يكون الفرح مرتبطا بانجاز يبقى في حياة الانسان في الدنيا والآخرة، فعيد رمضان احتفال من المسلمين بعبادة الصيام وانجازها ليس باعتبارها مصدرا للأجر والثواب فقط بل لانها وسيلة ارادها الله ليعيد الحيوية الى قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.

وعيدنا الذي نحتفل به في هذه الايام مرتبط بعبادة الحج التي جعلها الله تعالى مدخلا لمغفرة ما تقدم من الذنوب فالحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة، هذا يكون العيد فرحا بانجاز موسم عبادة للامة سواء من كان في ارض الحج او من يشاركهم بصوم يوم عرفة او باقامة شعيرة من شعائر الله تعالى وهي الاضحية التي تمثل شكلا من اشكال القيم الرفيعة في البذل والتكافل وفعل الخير.

ولهذا يفترض ان ترتبط هذه الاعياد لدى الجميع بالعبادة، وهذا لا يعني ان لا يفرح الكبير والصغير، لا أن يفرح الناس بالملابس او الحلوى او اللقاءات الاجتماعية او السفر وغيرها من اشكال الفرح، لكن العيد قيمة ليست كرنفالية بل قيمة مرتبطة بعبادة والفرح من نعم الله علينا لابد ان نمارسه حتى لو كانت امكاناتنا المادية متواضعة ومحدودة.

وحتى عيد الميلاد المجيد الذي سيحتفل به اهلنا من اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام في نهاية هذا الشهر فهو مرتبط  بميلاد سيدنا المسيح عليه السلام وهي مناسبة مرتبطة بمولد نبي ورسول كريم وأمه مريم العذراء عليها السلام والتي اكرمها الله تعالى بأن جعل سورة من سور القرآن الكريم تحمل اسمها وتتلى عبر الأزمان إلى يوم القيامة تروي قصتها وكرامات ومعجزات النبي الكريم عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام.

انها قيم كبيرة وعظيمة جعلت مواسم الفرح والبهجة مرتبطة بقيم عبادة وسلوكيات لرفع سوية التماسك والتضامن داخل مجتمعاتنا العربية والاسلامية، اعياد تقوم على هذه المعاني العظيمة لايجوز ان نمارس فيها الا ما يتناسب مع هذه القيم الكبيرة الجليلة، وهي اعياد تفتح الباب امام كل صاحب نفس خيرة ليس لممارسة الفرح لنفسه واسرته بل ايضا لكل الناس ولكل من حوله، سواء بالعون المادي ومساعدة الآخرين على امتلاك وسائل الفرح، او بزراعة الفرح باي قدرة او نعمة منحه الله تعالى اياها، ولهذا فمواسم الاعياد توصف بانها ايام مباركة بالمفهوم الديني والاجر له قيمة عند الله مضاعفة، فالفرح مبارك وهذه قيمة وميزة في اعياد الامة، وقمة الفرح ان تزرعه لدى من لا يملك ادواته.

في العيد نتمنى دائما ان يكون الفرح جزءا من لغة كل شعوب امتنا التي وقعت تحت الاحتلال، ففلسطين نتمنى ان تعود موحدة بعد ان عاث فيها الانقسام لشقاق بين من يفترض ان يكونوا صفا واحدا ضد المحتل، وفلسطين نتمنى ان يزول عنها الحصار الظالم سواء كان على غزة المحاصرة او الضفة التي لم تتوقف فيها اشكال العدوان الصهيوني، والعراق نحلم ان تزول عن صدره دبابات الاحتلال وعبث بعض الجيران وان يعود واحة امن لشعبه العربي الكريم الذي لم يخذل امته يوما ووقف الى جانبها في اصعب المراحل، ونتمنى اعيادا امنة للسودان المستهدف والصومال المنتهك وكل ارض عربية او مسلمة فقدت حقها في الامن والحياة الكريمة.

كل عام وشعبنا الاردني الكريم بخير وقيادته بخير وكل الدعاء الصادق ان يبقى الفرح لغتنا في هذه الارض المباركة وكل الخير لامتنا وكل شقيق يعاني من احتلال او ضيق يفقده جوهر العيد وفرحه.   

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »" اعطي بيدك االيمين ولا تجعل يدك اليبسار تعرف بذلك " (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    صدقت يا أخي سميح .فالأعياد يجب أن تتحلى بالروحانيات وليس بالماديات ، وعندما يجرب المؤمن مشاركة الفقراء والغلابة يوم العيد ، سيجد متعة في عمله وبدون أن يشعر ستتولد عنده الرغبة للعطاء لا في الأعياد فقط بل في كل مناسبة يجد فقيرا محتاجافيطعمه ويحسن اليه