حديث في الاستكانة والصراع وفي الأمل والإحباط واليأس

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2008. 02:00 صباحاً

الجامعات الأردنية: حالة احتضار أم مرض صعب؟

 

جاء في لسان العرب تحت فعل حضر، أنه ورد في الحديث الشريف " أن هذه الحشوش محتضرة" أي يحضرها الجن والشياطين، وقوله تعالى "فأعوذ بك ربي أن يحضرون" أي أن تصيبني الشياطين بسوء. وحضر المريض واحتضر إذا نزل به الموت، واحتضرت الفرس أي ركضت، والمحاضرة، المجالدة وهو أن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به.

فالاحتضار هو حالة تسبق الوفاة مباشرة، ومقدمة لها ولا خروج منها. وبالتالي فالنتيجة حتمية ومعروفة. والوفاة حالة نهائية لا عودة منها. والاحتضار حالة استكانة وقبول بالأمر الواقع وتسليم به، فهو أمر الله لا مرد له. وعلى الرغم من المعاناة العاطفية المصاحبة لها، فقد تكون الوفاة مخرجا من الألم والعذاب، وقد تكون "فرجا" لمن كانوا ينتظرونها. وينتهي المشهد بالدفن ويعود كل لداره وينفض السامر.

والمرض حالة مستجدة وطارئة، وله أسباب ومسببات، وهو حالة ليست نهائية، وبالتالي يمكن العودة منها إن توفر التشخيص والعلاج. وقد يكون المرض صعبا وطويلا وفيه معاناة كبيرة. وفي كل الأحوال يوصف المرض الصعب "بالعضال" وتوصف مرحلته بغض النظر عن نتائجها "بالمعركة" و"بالصراع"، كأن يقال توفي فلان بعد صراع طويل مع المرض.. الخ.

هذا المدخل استحضره للحديث في حالة الجامعات الأردنية: هل هي في حالة احتضار، أم انها اصابها الوهن والهزال؟ وهل ما تمر به أمر جلل وهي في خطر أم انها في مرحلة تحول وانتقال؟

وأبادر لأقف بقوة في صف من يقولون بأن ما أصابها هو مرض ووهن. لأننا لو قبلنا بمقولة الاحتضار، فقد قبلنا بالمصير المحتوم وعد الأيام انتظارا لمراسم الدفن ومن بعد ذلك تقسيم الأرث.

تعاني الجامعات الأردنية من أمراض متعددة بعضها سهل وبعضها الأخر صعب. والبعض منها "مضاعفات" للمرض نفسه، و"تأثيرات جانبية" للأدوية التي استخدمت للعلاج. وهناك جزء غير يسير منها ناتج عن تخبط المشرفين على العلاج وكثرة اجتهاداتهم وتدخلهم في عمل بعضهم بعضا. لا بل إن ممن يصفون العلاج والدواء أناس لا علاقة لهم بالطب وبالمداواة، ويدخلون في صنف وباب المدعين، أو انهم أطباء عفا الزمان على طبهم الذي كان صالحا في زمن الكتاتيب، ولم يعرف عنهم انهم انقذوا مريضا أو ساعدوا في شفائه.

أجدني لا استطيع الا المقاربة بين وضع الجامعات الأردنية وبين وضع مريض حرج، فالأمران سيان والتشابه كبير لحد التطابق.

هناك ثلاثة اسئلة تحتاج لإجابة، أو هي حقائق تحتاج لدراسة:

1) هل صحيح ان أي جامعة عربية لم تظهر في كشف أحسن 500 جامعة في العالم؟

2) هل صحيح أن أي جامعة أردنية لم تظهر في كشف الجامعات الآسيوية؟

3) هل صحيح أن الجامعة الأردنية جاءت ثالثا في مكان ما بعد جامعات اردنية اخرى؟

إن كانت الإجابة عن جميع هذة الأسئلة بالإيجاب، فلابد أن هناك اسبابا أدت لهكذا نتيجة.

إنما، دعوني أتساءل، هل كان ترتيب جامعاتنا أحسن وأرفع في السابق؟ بحيث أننا تدهورنا وعليه فإن علينا أن نندب حظنا العاثر، وأن نعلن أننا نحتضر. أم أن المعايير التي تستخدم في عملية ترتيب الجامعات قد خذلتنا؟ هل لو استخدمت معايير اخرى مغايرة أما كان من الممكن أن تخدم جامعاتنا بتحسين مراكزها؟

من الواضح أن الجامعات الأردنية ستحصل على صفرين كبيرين يوضعان مقابل اسمها في عمودي براءات الاختراعات المسجلة  الأردنية أو أعداد الحاصلين على جوائز نوبل فيها. قد يكون لو أننا أحدثنا عمودا لبحوث الدكتوراة المنشورة من قبل طلابنا فقد تتحسن علاماتنا، المفجع اننا سننال صفرا آخر. سننال صفرا في نسبة عدد رواد المكتبة من الطلاب، وصفرا في المشاركة الطلابية خلال الدرس، سننال صفرا كبيرا في التجديد في طرائق التدريس وكأننا لا نريد أن ننفصل عن كُتّاب القرية لأنه محفور في ذاكرة تريد أن تجر الماضي، ليس على الحاضر فقط بل على المستقبل.

في حقيقة الأمر فإن أي ذكر لجامعة أردنية لم يأت في أي مكان. لم تذكر أي جامعة عربية في قائمة جريدة التايمز اللندنية للتعليم العالي لأول 200 جامعة في عام 2008. وفي تقرير بوابة العلوم والهندسة في العالم لعام 2007 لم تظهر أي كلية عربية. في تقرير مؤسسة التعليم العالي التابعة لجامعة شنغهاي جياو تونج الصينية ظهرت جامعة القاهرة في المرتبة 406 من ضمن 500. لقد سجلت جامعة القاهرة كل نقاطها من خلال عمود علاقاتها مع خريجيها، وسجلت صفرا في كل الأعمدة الأخرى المتعلقة بالجوائز والبحوث وعدد البحوث المستشهد بها..الخ.

توقفوا قليلا.. هناك ترتيب آخر للجامعات تقيمه مؤسسة "من أجل الكليات والجامعات الدولية"، كان ترتيب جامعة القاهرة فيه 150 من 500، وتظهر فيه أول جامعة عربية تحت 100، لا بل تحت 50، وهي جامعة قطر عند 39. ما الذي أظهر هذه الجامعة هنا ولم يظهرها هناك؟ عندما نتطلع للمعيار المستخدم، نتفاجأ بأنه عدد زيارات موقع الجامعة على شبكة الانترنت، دعونا إذن نصوت.. كلما دخلنا للموقع اكثر كلما تقدم موقع جامعاتنا. أي هراء هذا! لابل سنفعل اكثر من ذلك، سننشئ موقعا على الانترنت ونسميه "جامعات للمستقبل" سيكلفنا ذلك 60 دينارا، ثم نقرر ترتيب الجامعات على حسب معايير نحددها نحن، عدد اشجار السرو، عدد الطلبة منسوبا للمساحة، عدد الطلبة اللذين لايرتادون مكتبة، ومدة جلوس الطالب في ساحات الجامعة لا يفعل شيئا، وننهيه بعدد الساعات التي يقضيها عضو هيئة التدريس من دون أن يدخل جامعته. لقد ادركنا الآن أن الجامعة أو الجامعات الأردنية ستحتل المراكز الأولى. سيرتاح منا ضميرنا ونقول ليس في الإمكان أحسن مما كان.

وهذا الأمر يشبه الى حد كبير موضوع أحد أنواع الأيزو، والذي يخيل للبعض أن وجود علامته على باب شركة أو مستشفى او جامعة يعني التميز وجودة المنتج. إن شهادة الأيزو لا تضمن جودة المنتج، بل تضمن أن الطريقة التي اديرت بها عملية الإنتاج هي عملية موثقة، ويمكن إعادتها بحيث يمكن إنتاج المنتج بنفس الصيغة كلما أردنا. لايهم إن كان المنتج جيدا أو سيئا، المهم أن عملية الإنتاج موثقة ويمكن تكرارها. والسؤال هل يعلم المستهلك هذا؟

الحقيقة أن استخدام أي معيار غير المعايير المعتمدة وهي المتعلقة ببراءات الاختراع والأبحاث المنشورة وجوائز نوبل وفرص توظيف الخريجين وعدد المنح الدراسية، هو ضحك على الذقون وايهام للنفس. إن تطبيق تلك المعايير المعتمدة هو الذي منع أي جامعة عربية من الظهور، وسيمنع أي جامعة اخرى من الظهور مستقبلا، إن لم نصحح الوضع. وفي نفس الوقت فإن الانجراف وراء هذه التقارير والجداول والترتيبات أمر محبط، وعلينا فقط دراسة الموثوق منها والاستفادة منها لحفز الهمة وتعديل المسار.

ما الذي تغير حتى نجلد ذاتنا بهذه الطريقة؟ لم نكن نسمع هذا الكلام قبل عشرين سنة. لماذا كان ما قمنا به عندئذ مناسبا واصبح غير مناسب الآن؟ لم تشتك، في تلك الأزمنة، أي جهة موظفة من مستوى خريجينا، بل مدحوا فينا وفي تعليمنا لدرجة أننا اعتقدنا أن جامعاتنا هي هارفارد؟ فما الذى جرى؟ هل أننا أدركنا أن ما تنتجه صناعة التعليم في بلدنا غير مناسب لمتطلباتنا ومتطلبات السوق التي تغيرت رأسا على عقب، فأخذتنا الحسرة؟

حقيقة الأمر أننا لم ندرك أن الزمان غير الزمان، وأن ما كان ينفع في الستينيات من القرن الماضي لا ينفع الآن. وبالتالي كان علينا أن ندرك أن جميع الأدوات التعليمية، المستهلكة، الموروثة، والتي عفا عليها الزمان، وأولئك المتشبثين بها أمر لابد أن نتجاوزه وأن نطرحه وراءنا. كان هذا يقتضي منا التغاضي عن كثير من العواطف والأحاسيس، فمصلحة الوطن والأجيال أهم من الأشخاص.

لم نستفد من الدراسات المتعاقبة، ولم نطبقها وأخذتنا العزة بالإثم ولم نتطور، أو نطور اساليبنا، فبقينا كما نحن وتخلفنا خلف الركب. كل ما نخرجه من استراتيجيات للتعليم العالي موجود منذ الثمانينات وهو اجترار لما كتب، يا ليتنا طبقنا بعضا منها، إنما الأمر كان يحتاج لمصلحين، فالإصلاح من دون مصلحين لن يحدث، وكنا نحتاج أموالا، فالرؤى من دون اموال تدعمها ليست الا مجرد هلوسات.

تحدثت سابقا، وفي مرات عديدة، عن نوعية الطلبة، وعن الأساتذة، وعن التمويل وعن طرائق التدريس. لماذا يبدو الكلام مألوفا لكم؟ وهل لو صعد أي منكم للحديث فيها سيختلف عما قلته أو سأقوله؟ الجواب كلا. إن مشاكل التعليم العالي معروفة ومشخصة وتحتاج لمن يطبق الحلول المقرحة.

غير أني لن اترك فرصة، كفرصة الحديث أمام هذه النخبة، من دون أن أضيف أبعادا لها تأثير كبير على العملية التعليمية.

كيف نريد أن يجري بحث علمي في الجامعات الأردنية إن كان الطلبة لا يعرفون ماهو البحث وماهي اساليبه، فهم لم يدرسوها سابقا في مدارسهم، ولا الآن في جامعاتهم. أضيف بأن الكثيرين من الأساتذة لا يعرفونها كذلك، فبعد أن حصل على الدكتوراة لم يكتب بحثا واحدا، كيف نطلب منه استثارة البحث لدى طلبته، إن كان هو لا يعرفه. لا بل أستغرب بقاءه في الجامعة مع أن قانونها ينص على انهاء خدماته.

قلت مرات كثيرة إنه قد دخل للجامعات الأردنية أعضاء هيئة تدريس ما كانوا ليدخلوها، فقد أساؤوا للجامعة ولطلابها ونفّسوا عن عقدهم فيها، وكان لهم تأثير سيئ عليها وعلى طلبتها. إن شروط ومعايير التعيين يجب عدم التهاون فيها، والتزام اعضاء هيئة التدريس بالعرف الجامعي ومتطلبات الجامعة، أمر يجب تطبيقه حرفيا، فمقولة "انشر أو مت" ليست للاستهلاك أو للاستشهاد فقط. أما أن تبقى الجامعات كدار ابي سفيان من دخلها فهو آمن، فهو أمر ينذر بكارثة، ويجب على المسؤولين في الجامعة عدم الخضوع للضغوط بإبقاء من لا يستحق فيها، إن السعر الذي ندفعه إن وافقنا هو قبولنا بالمركز الأخير. إن الذي عين في الجامعة من دون أن يستحق، سيعمل جاهدا على أن يترقى من دون أن يستحق، وعلى أن يتبوأ مناصبها من دون أن يستحق.

تألمت كثيرا عندما جاءت شابة خريجة من بكالوريوس كلية الصيدلة لتعلمني انها تعينت في شركة دوائية كمروجة براتب 1055 دينارا، وهو الراتب المتعارف عليه، إذ قفز لذهني راتب الأستاذ المساعد والأستاذ المشارك في جامعاتنا، وطغى عليّ تفكير ساحق بضرورة التغاضي إذن عن إعطائه للدروس الخصوصية لزيادة دخله، أو افتتاحه لمشروع تجاري، أو حتى لقبوله هدية من طالب. هل يعقل أن رواتب اعضاء هيئة التدريس تبقى كما هي؟ أعرف بعض معلمي المدارس ممن يتقاضون رواتب أكثر من رواتب أعضاء الهيئة التدريسية. كيف تكون الروح المعنوية لاستاذ الجامعة عندما ينظر لدخله؟ هل سيعطي كل ما لديه؟ وعلى الرغم من هذا التدني، وعلى الرغم من معرفة المسؤولين بحالة التذمر، يأتي من يقول بإلغاء الإعفاء الضريبي (50%) عن الموظفين الحكوميين ومنهم العاملون في الجامعات. إن كان البعض ما يزال يقاوم إغراء الخروج للقطاع الخاص، فإن قرارا كهذا سيدفعه حتما للمغادرة. وسيزداد انخفاض نسبة أعضاء هيئة التدريس للطلبة؟ ما هو نوع المردود المتوقع في ظل انخفاض الروح المعنوية، وفي انخفاض الولاء للمؤسسة وفي ظل انخفاض عدد اعضاء هيئة التدريس؟.

لقد فهمت لماذا كان رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا يرفض قبول أبحاث منشورة في مجلات عربية للترقية، وإصراره على أن يكون وعاء النشر مقروءا للجميع ومفهرسا ومتضمنا في قواعد بيانات المؤشرات والاستشهادات. فما لايمكن قراءته هو غير موجود، وما فائدة ابحاث لا تقرأ؟!

لقد كان من أهم اسباب تدني البحث العلمي وعدم ظهور بحث مرموق هو التكاثر السرطاني لمجلات الجامعات العربية والأردنية. كانت الجامعة تصدر مجلتها مباشرة مع قيامها، وللرغبة في ديمومتها وصدورها بانتظام، تم التساهل في شروط النشر ونشرت ابحاثا تصلح للصحف اليومية تمت ترقية أعضاء هيئة التدريس عليها. وأتحدى إن تم الاستشهاد بأي منها في مقال علمي لآخرين. أعتقد أن من أهم وأنجع القرارات التي اتخذها مجلس التعليم العالي، على قلتها، هو الغاء هذه المجلات واصدار المجلات المتخصصة بتعاون جميع الجامعات.

إن الرسائل الجامعية على صورتها الحالية مضيعة للوقت والمال، ويجب أن يتم تحديد المواضيع بما يتناسب مع الحاجة الوطنية. كفانا تعبئة استبيانات في كليات التربية، وكفانا تحقيقا لكتب حققت ألف مرة. ودعونا نعترف بأن فاقد الشيء لا يعطيه، فلنتوقف عن السماح لأعضاء هيئة التدريس بالإشراف خارج تخصصهم، ولنمنعهم من الإشراف أن كانوا لم ينشروا هم أبحاثا في آخر سنتين. كيف يمكن لأستاذ أن يشرف على 10 رسائل جامعية حتى لو كان طرزان؟

لنجبر اعضاء هيئة التدريس على قراءة الرسائل التي يشرفون عليها، لأنهم لو فعلوا فقد يكتشفون أن هذه الرسائل قد أعدت في أحد دكاكين  شارع الجامعة. اسمحوا لي أن اسمي هذه الدكاكين بـ"دكاكين البحث السريع "على نمط مطاعم الوجبات السريعة، وحيث إننا نسمي الوجبات السريعة بـ"الجنك فود" دعوني اسمي هذا البحث بـ" الجنك ريسرتش". الأول مضر للصحة والثاني مضر للعقل وموهم بالنجاح فهو خداع يجب معاقبة القائمين عليه.

يتحدث الكثيرون عن مجالس الأمناء ومجلس التعليم العالي وأيهما اصلح؟ كنت اعتقد ان بإمكاننا الإجابة فقد جربنا الاثنين تجربة ممتازة. ولكنني لا أعتقد بأن أحدا يمكنه الإجابة لأننا لم نفهم بعد ما هو دور مجلس أمناء الجامعة في العالم المتحضر، الذي وبالصدفة المحضة لا يوجد فيه مجالس للتعليم العالي، أو وزارات للتعليم العالي. يطلب أحد الأكاديميين اليوم أن يكون مجلس الأمناء من أعضاء هيئة التدريس، الأساتذة. ألا يكفيهم مجلس العمداء والجامعة؟ دعونا نحسن نوعية أعضاء المجلس فدوره هو في رسم السياسات وتوجيه الجامعة وهو وجهها أمام المجتمع وهو الحامي لها والساعي لرفعتها.

ولنوقف تدخل وزارة التعليم العالي ومجلسها الموقر في أمر الجامعات، فلتتنافس الجامعات فيما بينها، ولتختلف الرسوم والمناهج ولتختلف مزايا الموظفين والأساتذة. إن التمايز يؤدي للمنافسة، والمنافسة تؤدي للتفوق، فلماذا يجب أن تكون المناهج واحدة والرواتب واحدة والرسوم واحدة. لماذا يعتبر قانون التعليم العالي الجامعات وحدة واحدة بحيث يمكن لأعضاء هيئة التدريس الانتقال بينها؟ هل أصبحوا موظفين في مؤسسة واحدة؟ إن كان الأمر كذلك فدعونا إذن نلغي الأسماء، فهي جامعة واحدة لها فروع كثيرة هنا وهناك. فهي الجامعة الأردنية وفروعها في عمان الكرك وفي اربد وفي العقبة.

الذين يقولون بأن الجامعات تحتضر، يقولون ذلك من باب الإحباط، فهم يلحظون عدم الاهتمام على الرغم من التنبيه، وهم يلحظون حركة في دوائر مغلقة لن تؤدي لنتيجة، وهم يلحظون إعادة اختراع لعجلات، ويلحظون إيهاما بالحركة. أما اولئك الذين هللوا عند سماع التعبير، فهم من المعجبين بالإثارة وبالأعراس يرقصون فيها.

نعم الاحتضار مثير فهو حدث مهم ولا يحصل للشخص أو الكائن الا مرة واحدة. أما المرض فهو أمر عادي، قد يتكرر مع نفس الشخص، وهو يأتي ويذهب من دون مراسم أو طقوس، وعليه فلا يثير اهتمام الآخرين. لقد تحدث الكثيرون عن أمراض الجامعات ولم يعرهم احد اهتماما. لا بل نُعتوا بأنهم أكاديميون يعرفون في النظريات ولا يعرفون الحياة، وكأنما الأكاديمية تهمة.

محبطون نعم، ولكنهم غير يائسين، فالمبالغة فن من فنون اللغة، ألم يطلق العرب الأسماء على أضدادها؟ ما يزال الأمل في شفاء المريض موجودا، فالتشخيص معروف والدواء موجود، نحتاج فقط للمصلح الذي يعلق الجرس، ونتركه لا نتدخل في أعماله ونعطيه الفرصة. إن استثمارنا في التعليم كبير، وقد يكون هو رأسمالنا الوحيد، وأرجو أن لا يسمح لأحد بإضاعته. 

*وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وصف دقيق (طارق طريف)

    الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    كالعادة، مقالات تمتاز بدقة الوصف للوضع الحالي، عرض ممتاز لأسباب المشكلة، والأهم هو تلك الاقتراحات الجريئة لحل المشكلة...
    باعتقادي يا استاذ علي أن أعداء التغيير كثر، وهم المسؤولون عن اجهاض مثل هذه الاقتراحات أو حتى المحاولات الجدية التي كان معالي الدكتور وغيره الكثيرون في صدد انجاحها....
  • »صحيح (علي)

    الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2008.
    نعم كلامك صحيح أستاذنا لكنك كنت نائبا لرئيس الجامعة الأردنية عدة سنوات ورئيساللجامعة الأردنية أيضا لعدة سنوات, أليس الأجدر بك في تلك الفترة أن تصلح الجامعة التي كنت مسؤلا فيها وعنهابشكل مطلق أم أن حديثك عن الواقع الأليم الذي ذكرت حصل بعد خروجك منها .فإن قلت أنك حاولت ولم تستطع لم لم تترجل عن قيادتها وتعلن أنك لا تملك من الإصلاح شيئا . لم كتبت هذا المقال الآن أرجو أن لا يؤثر هذا الكلام على القيادةالحالية للجامعة الأردنية الذي يعلم الله تعالى ووالله أنني لا أعرفها, إلا أنني سمعت كلاما طيبا ومتواترا عن قيادتها السليمة , في النهاية نعم أؤيدك بكل ما قلت عن حال الجامعات الأردنية المحتضر