جمانة غنيمات

صدى خطابات النواب يرتطم بالقبة

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

 

كلنا يعلم أن الموازنة ستمر بسلام، ولن تلقى أي تغييرات جذرية حتى بعد النقاشات الطويلة من قبل النواب، فتجارب السنوات السابقة تؤكد أن الموازنة تقر بالشكل الذي تريده الحكومة.

وهذه السنة بالذات، أضاع أسلوب رسم الموازنة كل الفرص على النواب للتفاوض مع الحكومة وفرض نقاط محددة مثل زيادة الرواتب، فمنذ البدء رصدت الحكومة مبالغ محددة لهذا المسألة، وأخرى لشبكة الأمان الاجتماعي وكل تلك المسائل التي يهتم بها النواب لدورها في توسيع قواعدهم الشعبية.

انتباه الحكومة لهذه المسألة يدلل على أنها أخذت قرارا بفرض إيقاعها على النواب منذ البداية، فهي تعلم جيدا أنهم لن يهتموا بتفاصيل السياسات العامة من ناحية أشكال الإنفاق والإيرادات.

ولذلك تمكنت الحكومة منذ مدة من التوصل لاتفاق ضمني مع النواب يضمن تمرير الموازنة بهدوء بعد أن أصبح هناك توافق شبه نهائي بين الحكومة واللجنة المالية والاقتصادية، على قضايا محددة في مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2009.

المعلومات التي رشحت، أكدت أن اتصالات مكثفة جرت بين رئيس الوزراء نادر الذهبي ووزير المالية حمد الكساسبة من جهة، ورئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي ورئيس اللجنة المالية والاقتصادية من جهة ثانية، تمخض عنها "شبه توافق" بين الطرفين مفاده إقرار الموازنة من دون أي معيقات.

وثمة تفاصيل في الاتفاق تتضمن تعهد الحكومة بعدم رفع أسعار الكهرباء، وزيادة رواتب الموظفين وفق معدل التضخم، ومبلغ مقطوع يضاف على علاوة غلاء المعيشة، وذلك بخلاف توجه الحكومة السابق، القاضي بزيادة الرواتب، حسب معدل التضخم على الراتب الأساسي فقط.

وتضمن الاتفاق غير المعلن، بأن تتم زيادة حصة الدعم الحكومي للأعلاف من 10 كيلوغرامات لكل رأس إلى 15 كيلوغراما للرأس الواحد، وأن تتعهد الحكومة بصرف معونة الشتاء (الكاز) لذوي الدخل المحدود.

إذن إقرار الموازنة تحصيل حاصل، فمن غير المتوقع أن يرهن النواب تمرير الموازنة بتقليص نسب الضرائب التي تفرض على المواطن لعلمهم أنها أثقلت كاهله وأضنته لارتفاع قيمتها مقارنة بدخله المتواضع.

ومن غير المرجح، أن يصر النواب أيضا على تقليص الإنفاق التفاخري غير المبرر للحكومة، وتخفيض نفقاتها العالية التي تتعب المواطن هي الأخرى. كما أن ربط النواب بين تقليص موازنة المؤسسات المستقلة التي باتت تشكل ثلث قيمة الموازنة العامة، أمر مستحيل رغم أنها تشكل عبئا على الاقتصاد الصغير ليس لشيء، إلا الإبقاء على نفوذ البعض في بعض هذه المؤسسات.

ولن تتأخر الموازنة، لأسباب ترتبط بسعر "تنكة" الكاز التي تصل قيمتها 8.5 دينار وهي قيمة مرتفعة مقارنة بمتوسط مداخيل الشريحة التي تستخدمها، ولن يطول إقرارها لأسباب تتعلق بأزمة البورصات العالمية ومئات الملايين التي ضاعت من أيدي المواطن.

ولا يتوقع من النواب أيضا، الإصرار على تخفيض معدلات الفائدة وضخ السيولة في القطاع المصرفي لإعادة الدماء لكثير من القطاعات التي ستجف بعد حين لهذا السبب. كما أننا لا ننتظر من النواب ربط إقرار الموازنة بتوقف الحكومة عن منافسة القطاع الخاص على أموال البنوك المحلية ولجوئها للاقتراض الداخلي الذي يضر بالاقتصاد الوطني.

للأسف، إن أداء النواب خلال الدورات المنقضية قلص من حجم التوقعات المنتظرة منهم، فما يجري الآن من مناقشات لا يزيد عن كونه عرضا مسرحيا وأمرا بروتوكوليا، صداه لا يتجاوز سقف القبة.  

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا جديد (سري الحياري)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    اختي جمانه

    لا يزال الوضع كما هو عليه منذ بدء الدورات النيابية في الاردن، ولا يتعدى تأثير المؤثرين هناك دائرة لجانهم الفرعية المختصه لأسباب كثيرة.

    وانني لأجرؤ على القول ان هذا الوضع سيستمر حتى يأتي الوقت الذي نصوت فيه للمتعلم القوي الامين وليس للقرابة الذي "يخدم" على حساب اموال الضرائب والذي يفتخر بان تكون من اهم مؤهلاته براعته في اخراج المجرمين من السجون.
  • »ابصموا يا نواب على بياض ، واقبضوا 500 دينارا زيادة شهرية برواتبكم (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الأخت جمانة
    أنت دوما تضعين النقاط على الحروف ..ونحن القرأ نتجاوب معك بتعليقاتنا .هذه المرةالثانية لا ينشر تعليقي
  • »رائع جدا (ساندي)

    الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الله عليكي يا جمانة مقالاتك رائعة وعلى الوجع، فعلا انتي من افضل الصحافيات في الاردن