جهاد المحيسن

محاسبة المسؤول عن "أزمة المحروقات"

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

ثمة استياء شعبي عام من العمل غير المقبول وغير المسبوق، الذي تسبب به أصحاب محطات المحروقات. فقد تسببوا بأزمة في المحروقات استمرت لعدة أيام عانى خلالها المواطنون شحّاً في المحروقات وإهداراً للوقت في صفوف طويلة.

وعلى الرغم من استياء الناس من هذا السلوك إلا أن لغة الأرقام هي التي وضعت النقاط على الحروف لصورة هذا الاستياء وحجمه الحقيقي.

فقد نشر موقع صحيفة الغد الالكتروني سؤالا مهما لقياس حجم الاستياء الشعبي من هذا العمل: هل تؤيد فرض عقوبات على أصحاب محطات الوقود المتسببين بأزمة نفاد المحروقات الأخيرة؟

وبلغ عدد المصوتين 3829 مصوتا، حتى لحظة كتابة هذه المقالة، وبالضرورة فإن عدد المصوتين عليه مرشح للزيادة، إذا ما علمنا أن التصويت على السؤال المتعلق بفرض عقوبات على أصحاب المحطات سيتسمر حتى نهاية الشهر الحالي. فقد أجاب ما نسبته 82 % من المصوتين بتأييد فرض عقوبات على المتسببين في أزمة المحروقات، في حين بلغت نسبة الذين لا يؤيدون فرض عقوبات 16% من أصل المستجيبين، و2% فقط كانت إجابتهم عن هذا السؤال لا اعرف .

تلك الأرقام التي تعبر عن حجم الاستياء مما حصل، تعطي مؤشرا كبيرا للحكومة ونقابة محطات الوقود إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بعدم تكرار مثل هذا النوع من العصيان المدني المتمثل بالامتناع عن بيع سلعة استراتيجية تمس كل المواطنين على حد سواء.

وإذا كان هنالك ثمة خلل في آلية تسعير المحروقات، وجب التصرف للحيلولة دون تكرار مثل هذه الأزمة. وإذا كان الأمر متعلقا بأصحاب المحطات أنفسهم وجب اتخاذ عقوبات رادعة بحقهم.

فعندما شهدت أسعار المحروقات ارتفاعات متوالية وبنسب تفوق نسب الانخفاضات الحالية لم نسمع منهم أية شكوى، بل على العكس من ذلك فقد كانوا  يتماشون، وبشكل منتظم، مع قرارت الحكومة برفع الأسعار، مما تسبب في تحقيق الكثير من الأرباح لهم. فبدا وكأن الربح فقط وحده الذي يحركهم، وفي حال وجود خسارة، فهذا لا يعنيهم لا من قريب أو بعيد. علماً أن شروط السوق من عرض وطلب، وما يتبعها من ارتفاع أو انخفاض للأسعار، هي التي تحكم تدفق السلع، لا الرغبة في الربح وحده!

وعليه فإنّ قرار الحكومة بتطبيق نظام التسعيرة الشهرية يعتبر انسياقا وراء رغبات أصحاب المحطات، ويتنافى جملة وتفصيلا مع قانون السوق ويجعلنا -مواطنين- نقف عاجزين أمام هذا النوع من الافتعال غير المقبول لمثل الأزمة التي مر بها البلد منذ أيام.

لم نسمع عن أية أجراءات اتُخذت بحق من تسبب في هذه الأزمة التي يمكن لها أن تكرر مرات عدة، في حال لم يتم اتخاذ إجراء عملي يمنع من تكرارها، حتى لا تصبح ظاهرة تبرر مثل هذه التصرفات التي تنعكس بشكل سلبي على المواطن.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابداع في الطمع (حبة موز)

    الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الحق على الحكومة بس كان الناس يبحو صوتهم ويحكو انو اصحاب الكازيات بربحو على حساب الشعب لما ترفع الحكومة البنزين ما حدا كان يرد على الشعب
    بس لانو اصحاب الكازيات واصلين وكلهم معهم مصاري وبعرفو ناس في الحكومة، الحكومة اخذت جانبهم وبطلت حتى تنزل النفط كل اسبوع
    والله حرام وكلو هذا عند ربنا ما بروح ربنا كبير
    وربنا على المحتكرين والي بستفيدو من ازمات الناس
    الطمع ضر ما نفع
    والله لايسمح الي بقطع الناس عن رزقتهم وشغلهم ومشاويرهم
  • »الكرة في ملعب الأثنين معا ! (مصطفى العمري)

    الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    شكرا للكاتب جهاد المحيسن على مقال محاسبة المسؤول عن محطات الوقود , يجب أن لا يحاسب المسؤول نفسه عن محطات الوقود فحسب بل يجب أن يحاسب كل مسؤول عن أزمة المحروقات لأنه لم يهنئ المواطنون بال بشكل جيد جراء خفض المشتقات النفطية بسبب بعض المحطات .
    يجب عدم وضع اللوم فقط على محطات الوقود فنحن نعلم أن بعضهم جشع عندما تسير له نفسه اللعب في عدد المضخة ونعلم أن بعضهم قد توقف عن الشراء وقبل بخسارة على حساب أن يتم احتساب التسعيرة الشهرية ولكن يجب أن يكون هناك دعم لتلك المحطات بما أنها ليست حكومية ونحن في أزمة تستوجب الوقوف الحكومي مع تلك المحطات و ليس تعليق جميع المواطنين على قرار بعض التجار .

    حكومات العالم تقدم الدعم لفئة القطاع الخاص حول العالم من شركات ومصانع لسيارات فلماذا لا يتم تقديم الدعم لتلك المحطات حتى يهنئ المواطنون بتخفيض الحقيقي لأسعار النفط .
    الغريب في الموضوع أنه تم تطبيق التعرفة الشهرية على محطات الوقود ولا نعرف ما القادم وفي الولايات المتحدة يتم التغير في الأسعار بشكل يومي على المشتقات النفطية , أما هنا فصعدنا من التعريف من التعديل الأسبوعي إلى التعديل الشهري بالرغم من أن البرميل كان شبه ثابت أكثر من الفترة السابقة , لماذا يتم هذا القرار فقط عندما يتم تخفيض أسعار المحروقات أما عندما كانت ترتفع المشتقات النفطية ولو بنسبة متواضعة كانت تعدل معه أسعار المحطات وأسعار النقل العام التي هي خارج المعادلة تماما حيث أنها تعدل حسب الطلب و ليست الفترة, على ما يبدو أن المعادلة معكوسة تماما و كأنها متوافقة مع إعلان الحرب على الفقير وليس الفقر .
    أصحاب المحطات حين أرتفع برميل النفط فوق (140) دولار كان لا يسمع صوتهم أبدا بعد جني الإرباح بشكل كبير فلم نلاحظ حالات أرباك سوى تلاعب بعضهم بعدادات المضخات ولكن عندما أنخفض برميل النفط أجبرت الحكومة على كثير من الأمور وبتالي يجب وضع حل يرضي كلا الطرفين وليس وضع المواطن تحت القرار الذي يحس أنه مظلوم جراء التسعيرة الشهرية .
    لماذا يجب على المواطن أن لا يهنئ لا بخطة تحميه من الارتفاع جراء تحرير المشتقات النفطية في الأسواق وقت الارتفاع , ولا بخطة تكفل حقوقه جراء التسعير الشهري في التخفيض ويجب أن يكون هو المتضرر الوحيد .
    لم يعرف حتى ألان أحد إذا كان هناك فرض من محطات والوقود على الحكومة أو هو أرخاء الحبل لمحطات والوقود من طرف الحكومة ولكن يجب أن يعرق القارئ أن المشكلات دائما تستهدف المشتقات التي يكثر عليها الطلب أكثر من غيرها وبتالي ربما يكون استغلال للمواطن من طرف محطات الوقود و الحكومة معا.