متغيرات عالمية ورؤية أردنية

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

نحتاج في الأردن الآن الى "مجموعة عمل" على أعلى المستويات، تساهم فيها أفضل العقول الأردنية من مؤسسات الدولة ومن خارجها لترصد التغيرات العالمية وترسم استراتيجية لمحاور ومستقبل علاقات الأردن للفترة القادمة تخدم مصالحه للسنوات القادمة وخطة عمل تنفيذها بما في ذلك الجهات وأدوات التنفيذ السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والاجتماعية وغيرها، فترصد القوى العالمية الصاعدة والمتراجعة ونقاط قوتها وضعفها وسبل خدمة مصالح الأردن معها وتوظيف نقاط قوة المملكة بما يخدم الطرفين الاردن والطرف الآخر الصاعد أو المتراجع.

ويعزز الموقف الاردني قيادته الهاشمية الشابة وإرثه التاريخي وموقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الدولية المتوازنة، وتمتين لحمته الداخلية ومشاركة مواطنيه ودوره العربي والإقليمي، وذلك في ظل التغيرات العالمية وبداية نهاية مجموعة السبع ونشوء مجموعة العشرين وتغيرات القيادتين الاميركية والاسرائيلية وتلاشي وعود الادارة الاميركية الجمهورية بحل الدولتين.

فالهند بلد التنمية المحلية وتكنولوجيا المعلومات وشريكة تجارية قديمة، والصين الطامحة لدور عالمي بحجمها وصاحبة طريق ثالث تريده ان يكون عنوان التنمية الدولية، وروسيا بعلاقاتنا التاريخية التي لم تنقطع معها وهي تتطلع لاستعادة دورها العالمي بثرواتها النفطية والغازية وشبكة علاقاتها في إقليمها وفي العالم، والبرازيل الباحثة عن مناطق آمنة لاستثماراتها، وبقية أعضاء لجنة العشرين مثل تركيا وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية. كان وما يزال، للدول المصدرة للنفط "أوبك" دور عالمي كاد ان يصبغ مرحلة تاريخية برائحة النفط، ونشهد الآن بوادر تكتلات كالدول المصدرة للغاز وبأدوار جديدة.

يعيش العالم حالة من عدم الاستقرار حول ما ستحمله السنوات القادمة نتيجة الأزمة العالمية بتوصيف لا يدعو للتفاؤل، ودخول العالم في "دائرة لعينة" بامتداداتها الجغرافية الأفقية رأينا بعضها، وامتداداتها العمودية الهيكلية في اقتصادات البلدان المتقدمة وفكرها ومؤسساتها مما أفقد مواطنيها ثقتهم بتلك المكونات تحت وقعها لتضرب أعتى قطاعاتهم كصناعات المصارف والمال والسيارات والعقار والتأمين والطيران وتجارة التجزئة والأعمال الصغيرة وتراجع أرباح شركاتهم وتعطل آلية منح القروض وعجوزات فلكية في ميزانياتهم الفدرالية والبلدية والجامعية وصعوبات ضريبية وتهاوي القطاعات المولدة للأرباح انعكست مؤشراتها في ارتفاع معدلات البطالة والإفلاس وانخفاض مستوى معيشة المواطنين.

ما نشهده من انهيار الاقتصاد المالي الورقي الاميركي الذي حول سوق مال "وول ستريت" الى كازينو للمضاربات Casinoeconomics الذي ضاعفوه أضعاف الاقتصاد الحقيقي، وثقافة الاستهلاك Consumerism التي فرضوها على العالم، وبوادر تململ طبقي، حيث بؤرة الإعصار  في أميركا على وشك تغيير في الادارة بما يرسخ حالة عدم اليقين ويطيل فترة الانتظار لما سيقوم به ساكن البيت الابيض الجديد، في مسلسل يفتح المجال لمراجعة الفكر السياسي الاقتصادي العالمي وبروز أفكار ومؤسسات دولية جديدة بأدوار جديدة.

فغالبا ما تنبثق عن الأحداث العالمية الكبيرة أفكار ومؤسسات وأدوار عالمية جديدة تعكس حالة الانتصار والانهزام، بتفاعلات "حركة التاريخ" التي لا تتوقف. وقد شهد العالم مثلها بعد الحرب العالمية الاولى وانبثاق معاهدة "فرساي" عنها وبعد الحرب العالمية الثانية وانبثاق  اتفاقية "بريتون وودز"، التي أسفرت عن ولادة صندوق النقد والبنك الدوليين، كما شهد انهيار الاتحاد السوفييتي وشوق بعض جمهورياته للانضمام لحلف العدو السابق في تقاطعات شهدناها في حرب القوقاز الاخيرة.

لقد خسر المعسكر الغربي بقيادته الاميركية الحرب الرابعة، بعد الحروب الأولى والثانية والباردة، وتزعزت قواعده المهيمنة على العالم الخارجي، وفقد قاعدته الشعبية الداخلية وهي مخزنه المادي والمعنوي، ورأينا صعود نجم الرئيس المنتخب "باراك اوباما" الى قيادة الادارة الاميركية الجديدة في مشهد تاريخي لم تتضح آثاره على مكوناته وفتح الباب على صراع لتشكيل ثقافة الفترة القادمة وأدوار الدول في صياغتها، فبينما يصارع المعسكر المأزوم للاحتفاظ بمكتسباته التي افرزتها الحربان العالميتان الثانية والثالثة، نرى القوى التي لم تهزمها حرب الازمة المالية العالمية الرابعة تساوم. فها هو الاتحاد الاوروبي يعقد الاجتماعات لاقتناص فرصة ودور أفضل مما أعطته سنوات 1944- 1945 وما تلاها، وها هي أميركا تصارع لتبقى محتفظة بهيمنتها، بينما تبرز تكتلات جديدة تقودها دولا كروسيا والصين والهند والبرازيل وترى فرصتها في صياغة ثقافة العالم وفكره الملهم.

الفرصة متاحة لمن يخطط لكسبها ولدينا أسس قوية ننطلق منها وحاجة لتمتين روابطنا بالقاطرات العالمية الجديدة، فهل نتحرك؟؟؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحركة بركة (د. عبدالله عقروق .فلوريدا)

    الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الحركة بركة ..والحركة مع حكومة ديمقراطية تعمل بأمانة وأخلاص ووفاء لبناء اقتصاد هذاالبلد أمر ضروري جدا فغياب الحكومة عن اداء دورها المطلوب منها يجعل الأمور تماما كما وصفهاالأستاذ دريد لحام المعروف بغوارالطوشه في السيتينات ، "حارة كل من ايده اله"