سبعة أعوام في أفغانستان

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

كابول ـ لقد بدأنا رحلتنا في أفغانستان منذ سبعة أعوام بعد الحرب التي أسفرت عن طرد حركة طالبان من السلطة. ومنذ ذلك الوقت تحقق العديد من الإنجازات، من أجل أفغانستان ومن أجل العالم.

ففي أقل من 45 يوماً في العام 2001 تحررنا نحن الأفغان من خطر الإرهاب وطالبان. آنذاك عَـقَد الشعب الأفغاني الآمال الكبيرة على مستقبل رائع. ولقد تحققت بعض هذه الآمال. فقد عاد أبناؤنا إلى مدارسهم، وبات بوسع حوالي 85% من الأفغانيين الآن الوصول إلى بعض أشكال الرعاية الصحية، بعد أن كانت النسبة 9% قبل العام 2001. أما معدلات الوفاة بين الأطفال حديثي الولادة - والتي كانت من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم في العام 2001- فقد هبطت بنسبة 25%. هذا فضلاً عن الديمقراطية، والصحافة الحرة، والمكاسب الاقتصادية، ومستويات المعيشة الأفضل.

الأمر المؤسف رغم كل ذلك أننا ما زلنا نكافح حركة طالبان وتنظيم القاعدة. تُـرى ما هو الخطأ الذي ارتُكِب والذي جعلنا الآن -وجعل بقية العالم- أقل شعوراً بالأمان؟

بعد تحرير أفغانستان في العام 2001، كان تركيز المجتمع الدولي منصباً على أفغانستان وحدها باعتبارها الساحة الوحيدة لمقاومة التطرف والإرهاب، بينما كنا نؤكد نحن الأفغان أن بلادنا ليست المكان المناسب لخوض هذه الحرب. فليس من المعقول ولا المنطقي أن تدور الحرب ضد الإرهاب في القرى الأفغانية. بل إن الأمر كان يتطلب تناولاً إقليمياً للقضية برمتها. وكان من الواجب أن تتركز أهداف هذه الحرب على كل ملاذ يلجأ إليه هؤلاء الإرهابيون لتدريب وإعداد وحض المتطرفين ثم إرسالهم لإيقاع الأذى بنا جميعاً.

ولكن أحداً لم يصغ إلينا. وسواء كان ذلك راجعاً إلى الافتقار إلى الفهم السليم أو الافتقار إلى الإرادة اللازمة، فقد أثبتت الأحداث أننا كنا على حق. ومن المؤسف أن باكستان أثناء العامين الماضيين كانت تعاني بقدر ما عانت أفغانستان أو ربما أشد. إذ إن الحزام القَبَلي بالكامل تقريباً على طول الحدود بين باكستان وأفغانستان يعاني أشد المعاناة.

وكما أخذ الإرهابيون في إحراق المدارس في أفغانستان بداية من العام 2004 وحتى يومنا هذا، فقد شهد العام الماضي في باكستان إحراق العديد من المدارس -وبخاصة مدارس الفتيات- الأمر الذي أدى إلى حرمان ثمانين ألف طفل من أي مكان يتلقون فيه العلم. كما أحرِقَت الجسور وقُـتِل الجنود ورجال الشرطة. وانفجرت القنابل في كل مكان من كراتشي إلى لاهور إلى إسلام اباد. وامتد العنف إلى الهند أيضاً، فوقعت انفجارات في غوجارات، وبنغالور، ودلهي.

هذا يعني أن المشكلة إقليمية وأنها ترتبط بالدعم المؤسسي للتطرف الذي يحض على الإرهاب. وما لم نوحد جهودنا لمعالجة الجذور الأساسية للمشكلة بإنهاء ذلك الدعم المؤسسي، فضلاً عن الدعم المالي الذي يناله التعصب والتطرف بكافة أشكاله، فلن يتسنى لنا أن نلحق الهزيمة بالإرهاب.

لم يدرك الغرب هذه الحقائق على النحو اللائق، فظل يكافح أعراض الإرهاب ولكنه فشل في استهداف أسباب وجوده. ولكن مما يدعو إلى التفاؤل أنني أرى اليوم الإشارات الدالة على الانتباه إلى هذا النوع من الخلل والإقرار به. ولا شك أن التغير الديمقراطي في باكستان يشكل أنباءً طيبة بالنسبة للشعبين الأفغاني والباكستاني، وبالنسبة لشعوب العالم أجمع.

لقد عانى الرئيس الباكستاني الجديد، آصف علي زرداري، من الإرهاب بقدر ما عانينا منه نحن. فقد قُتِلت زوجته بينظير بوتو على يد الإرهابيين. كنت في زيارة لباكستان أثناء تنصيب الرئيس زرداري، وللمرة الأولى أبصرت شعاعاً خافتاً من الأمل. وإذا ما عملنا معاً جميعاً - أفغانستان، وباكستان، والهند، والولايات المتحدة، وحلفاؤنا- فأنا أرى إمكانية تجاوز الظروف والملابسات التي قد تجعل أي حكومة تتصور أنها في حاجة إلى التطرف كأداة لتأمين سياساتها. وحين ترفض كل الحكومات في المنطقة الإرهاب، فلن يجد المتطرفون ملاذاً لهم، ولسوف يذوي الإرهاب ويذهب بلا رجعة.

بيد أن هذا يتطلب أيضاً مساعدة هؤلاء الناس الذين وقعوا فريسة للقوى المتطرفة بدافع من يأسهم. ففي العام الماضي أصدرت عفواً في حق صبي يبلغ من العمر أربعة عشر عاماً ينتمي إلى المنطقة القبلية الباكستانية في وزيرستان، والذي قَدِم إلى أفغانستان بهدف تفجير نفسه في عملية انتحارية. ولا شك أن اليأس المطلق هو الدافع الوحيد الذي قد يسوق شاباً حديث السن كهذا الصبي إلى ارتكاب مثل هذه الفعلة الشنيعة. يتعين علينا أن ننقذ هؤلاء الشباب بأن نمنحهم مستقبلاً أفضل، وهي الغاية التي لن يتسنى لنا تحقيقها إلا من خلال توفير التعليم الأفضل والفرص الجديدة.

إن اليأس والفقر من بين الأدوات التي تستغلها قوى الشر لتعزيز حججها الإرهابية. بيد أن هذه البيئة لن تتغير ما دمنا نفتقر إلى الإرادة السياسية، وما دامت الولايات المتحدة وحكومات المنطقة تتقاعس عن العمل على تحفيز الاقتصاد في بلداننا لخلق فرص العمل التي تمنح الناس الأمل.

فضلاً عن ذلك، ولكي نحرم الإرهابيين من الدعم المؤسسي، فيتعين علينا أن نعمل على تعزيز القوة المؤسسية في أفغانستان. ويتعين علينا أن نمكن الأفغانيين من رعاية أنفسهم والدفاع عن بلدهم، حتى يصبح مستقبل أفغانستان أكثر إشراقاً، وحتى نعطي الناس الأمل في القدرة على منح أبنائهم حياة كريمة في بلدهم.

كنت أتحدث مؤخراً مع رجل أفغاني من أقرب أصدقائي إلى نفسي. أحد أبناء هذا الرجل ولِد في الولايات المتحدة ولكنه عاد إلى أفغانستان منذ أربعة أعوام. وهو يعمل الآن في مكتب الخارجية الأفغانية. ولقد سألني والده: "هل تعتقد أنني يتعين عليّ أن أعود بولدي إلى الولايات المتحدة؟". فقلت له: "لماذا؟ دعه يعش هنا ويعمل هنا، دعه يصبح مواطناً أفغانياً حقيقياً". إلا أنه بادرني متسائلاً: "ولكن هل يكون له مستقبل هنا؟".

إن المستقبل يعني الأمن بقدر ما يعني توفير الخبز للناس. ولقد بدأنا في زرع الأمل في نفوس الناس بتعليم أبنائهم، بيد أننا لم ننجح بعد في توفير حياة آمنة لهم، حيث لا يخشون خطر التفجيرات والقصف الجوي. ولن يتسنى لأفغانستان أن تنعم بالأمان إلا بتحقيق هذه الغاية. وإذا بات بوسعنا تحقيق شرطين آخرين ـ إنهاء الدعم السياسي للتعصب والتطرف وتوفير العون لليائسين ـ فسوف تكون حياتنا أكثر أماناً ليس في أفغانستان فحسب، بل وأيضاً في باكستان والهند وبقية العالم.

* رئيس أفغانستان.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت/جمعية آسيا

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأرهاب كما يقولون (مصطفى)

    الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    السيد قرضاي أود أن أسأل، قبل أن تطلق الولابات المتحدة مصطلح الأرهاب ماذا كات يسمى قبل ذلك ؟لماذا انساق العالم وراء رعونة بوش وأخذ يردد كالببغاء الإرهاب ،الإرهاب ،الإرهاب .!؟هل بعبقرية الأمريكان اكتشفوا هذا الاكتشاف العظيم ألا وهو وجوذ إرهاب في العالم؟ ألم يكن في قاموسهم وقاموس من يرددون ورائهم شيء اسمه الظلم والقهر والعبودية والاحتلال ودول من الصنف الأول حتى أمام مجلس الأمن لا يجوز مسائلتها ودول من غير المصنفة تحت اي باب يجب أن تخضع وتركع وتنتهب خيراتها من أجل رفاهية الولايات المتحدة وعليهاالرضوخ لطلبات الشيطان الأكبر وإلا سوف تحتل ويتغير نظامها تحت أي ذريعة، وما أكثر الذرائع؟ أنا لست مع العنف أو التطرف ولاكنني أتسائل هل من المعقول أن من ينعتوا بالإرهابين ليس لهم مطلب إلا القتل ؟ إن هذا يبدو غريباً وغير مقبول لا عقلاً ولا منطقاً.خلاسة القول أن من جعل مثل هؤلاء مثل ما يصف ببغاوات بوش هو سياسات هذا العالم الظالم الذي لا يريد لأي دولة أن تكون حرة ولا ذات سيادة وإن رفعت علماً أو أنشدت نشيداً .