جهاد المحيسن

أين نحن من حصار غزة؟!

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

أشهر طويلة وغزة ترزح تحت نير الاحتلال ونار الحصار الذي يهدد آلاف الأطفال بالموت، وهو نتيجة طبيعة لذلك الحصار، بحسب ما تشير الدراسات الدولية التي حذرت من الوضع الكارثي الذي يعيشه الناس في غزة.

إذ تذهب مجمل الدراسات الدولية إلى ضرورة التحرك الفوري لفك الحصار عن غزة، لما يتركه من آثار سلبية على صحة الغزيين وعلى أمنهم الإنساني الطبيعي المكفول بكافة التشريعات والقوانين الإلهية والطبيعية.

المفارقة المحزنة، أنه في الوقت الذي تتحرك سفن من العالم الغربي لكسر الحصار ومساعدة أهالي غزة، لا نزال  هنا نعتبر أن مجرد الحديث عن كسر الحصار هو جريمة بحق الشريعة الدولية التي وضعت شروطها الدولة المحتلة!

ومن عجائب القدر أن البرلمانيين العرب الذين يفترض أنهم قد تم انتخابهم من قبل الشعوب العربية يغطون في سبات عميق، وليسوا معنيين بالتحرك لفك الحصار، كما فعل نظراؤهم الأوروبيون؟!

فلم يكن بعيداً عن المشهد العربي، ولا عن وسائل الإعلام، مشهد المركب الجديد الذي وصل إلى غزة يحمل نوابا أوروبيين وناشطين مؤيدين للقضية الفلسطينية إلى غزة، برغم الحصار الإسرائيلي المفروض. وهي ثالث رحلة من هذا النوع في اقل من ثلاثة أشهر، تضامنا مع الشعب الفلسطيني.

هل الدماء العربية تجري في عروق الأوروبيين أكثر منّا؟! أم أنّهم أكثر شعوراً بالوضع الإنساني المتردي في غزة حتى يبادروا هم إلى كسر الحصار اللاإنساني، ونكتفي نحن براقبة هذا الحدث دون أن نحرك ساكنا.

الرسالة السياسية الأهم التي تحملها السفن الغربية موجهة إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومضمونها واضح وهو الاحتجاج على العقوبات الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة، منذ وضعت حماس قبضتها عليه في حزيران 2007.

لقد حمل المركب 11 نائبا أوروبيا، غالبيتهم من البريطانيين فضلا عن ايطاليين وسويسريين وايرلنديين، وناشطين في حركة "فري غزة" ومقرها في الولايات المتحدة والتي نظمت الرحلة.

صرّح البرلمانيون أن هدف قدومهم إلى غزة هو "إظهار تضامنهم ودعمهم للشعب الفلسطيني". وهي محاولة جريئة تستحق الاحترام والتقدير للفت انتباه المجتمع الدولي إلى العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وللفت الانتباه أيضاً أنّ الفلسطينيين لديهم حقوق إنسانية طبيعية، بعيداً عن المعارك السياسية والصراعات الداخلية والخارجية.

الحصول على الطعام والدواء، إضافة إلى العيش بكرامة، وحرية التنقل جميعها حقوق إنسانية مشتركة لا تخضع لحكومة أو دولة أو أزمات سياسية، إلاّ في العالم العربي حيث تذوي وتتلاشى تلك الحقوق الناصعة في ضباب الواقع السياسي الملوّث، ونقفز على كافة الاعتبارات الإنسانية في خضم حمأة اهتماماتنا السياسية، ولذلك لم نلتفت إلى المعاني الإنسانية الكبيرة التي تحملها السفن الغربية إلى غزة!

محزن واقعنا، شعوباً وحكوماتٍ وبرلماناتٍ ومؤسسات مجتمع مدني. إذ ننتظر من الآخرين المبادرات لحل مشاكلنا وفك حصارنا. إنّها مهمة المراقبة والفرجة ومصدرها العجز عن التمييز بين ما يمكن أن نقوم به وبين الشعارات البرّاقة التي تسوّق في الأسواق المحلية فقط!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق