إبراهيم سيف

تأهيل المستهلك للدفاع عن نفسه

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

هناك شكوى لا تنقطع من قبل عدد من المواطنين تتعلق بالفارق ما بين سرعة استجابة الأسواق للإرتفاع في الأسعار، وما بين استجابة ذات الأسواق لتراجع الأسعار عالميا؛ ولن نتبنى كافة الشكاوى التي نسمعها، لكن هناك بعض الحقائق الماثلة أمامنا التي  تستحق التساؤل حولها.

فكما نعلم فالارتفاع الكبير في الأسعار خلال النصف الأول من العام كان مرده ارتفاع أسعار الطاقة والزيادة في أسعار المواد الأساسية والغذائية.

النفط ضمن النطاق السعري الآن يتراوح  حول معدله الذي كان سائدا قبل أكثر من عام، ولأن الحكومة هي التي تشرف على هذا القطاع  فإن الإستجابة في التغير في السعر ملموسة - ومناسبة بالنظر الى حلول فصل الشتاء. 

النفط  يعتبر مدخلا اساسيا في الصناعة المحلية، والرقم القياسي لأسعار المواد الصناعية شهد ارتفاعا كبيرا خلال الفترة المنقضية من العام لهذا السبب، وتقبل المواطن في حينه ذلك الإرتفاع بالنظر الى أن الأسعار كانت تتغير عالميا،  ولم يكن هناك لصانع القرار تأثير يذكر عليها فأين الاستجابة المماثلة انخفاضا !

ما حصل خلال الشهرين الماضيين، هو أن الأسعار العالمية سواء بالنسبة الى المحروقات أو السلع الغذائية تراجعت بنسبة لا تقل عن 30 في المئة، وفي دولة تستورد معظم احتياجياتها من الخارج، فإن التراجع في الأسعار، بالإضافة الى  الإرتفاع في قيمة الدولار/الدينار مقابل العملات الأخرى يعني أن النسبة التي يجب أن يتراجع فيها مستوى الأسعار العالمية يجب أن لا تقل عن 30 في المئة بالمجمل.  

وهناك بعض السلع التي تراجعت اسعارها في السوق المحلية، لكن الإستجابة تأتي بطيئة ومترددة خوفا من معاودة الأسعار مسيرة صعودها، وهذا الخوف ليس له ما يبرره، فالتاجر، ومن خلال عمليات السوق المفتوحة عليه ان يتحمل هذا النوع من المخاطرة، وفي الأسواق هناك عمليات تحوط من التذبذب في الأسعار يمكن الإستعداد لها إذا كان هناك  مخزون لدى البعض، ولكن ومن معرفتنا بأسواقنا المحلية، فإن التجار يعتمدون على ما يعرف " بالبضائع السائلة" ولا يفضلون  التخزين الذي يحتاج الى لوجستيات لا تتوافر بسهولة.

ولا يمكن الاعتماد على النوايا الحسنة للتجار فيما يخص الأسعار، ولكي تكون الاستجابة سريعة وعملية هناك حاجة لأمرين، الأول يتعلق بتوفير المعلومات، وفي هذا المجال يمكن لوزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع دائرة الاحصاءات التي تجمع أسعار العديد من السلع لغايات الرقم القياسي لتكاليف المعيشة رصد الاسعار المحلية ومقارنة ذلك بالإنخفاضات العالمية، وتناسي حجة المخزون الواهية كما أشرنا أعلاه، الأمر الثاني يتعلق بتوفير تلك البيانات لأكبر فئة من المستهلكين، ومساعدتهم على التنظيم من خلال هيئات محلية ، ليس بالضرورة فقط في المدن الرئيسية للقيام بدور المراقب على الأسعار، والسماح بإجراء المقارنات ما بين المحافظات.

المطلوب حتى نخرج من دائرة الشكوى غير المنتجة  ببساطة توفير معلومات ومساعدة المستهلكين على ممارسة عمل  جماعي منسق يخلق حالة من التوازن على أطراف معادلة المستهلك- المنتج –التاجر، والحكومة هي الوسيط الذي لن يخسر كثيرا إذا نظم السوق بشكل عادل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى... (سالم)

    الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    الى متى والاسعار تبقى كما هي لا شي يذكر على التخفيض ما في اشي نزل الاسعار عالميا نزلت لاكثر من النصف وفي هذا البلد لم ولن نشاهد اي تخفيض نداء عاجل ارحمونا وهذا النداء غي موجه للحكومة والتجار بل موجه لسيد البلاد المفدى ابا الحسين اطال الله في عمره ما حد بحس بالمواطن المسكين الاهو....