2009 عام الزراعة! حتى لا تكون بداية متعثرة

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 02:00 صباحاً

العام 2009 الذي أعلنه جلالة الملك عاما للزراعة يبدأ الآن بموسم بذار القمح الذي مهدت له الشتوة الأخيرة، لكن مزارعي القمح والحبوب يشكون من عدم توفر السماد الذي يجب رشه مع البذار وإن لم يتوفر هذه الأيام على وجه الحصر سيكون الوقت قد تأخر كثيرا.

السماد ليس متوفرا لدى المنظمة التعاونية ووزارة الزراعة تقول إنه متوفر لدى شركة الفوسفات في العقبة وبسعر 610 دنانير للطن في أرضه وربما يبلغ واصلا أرض المزارع في اربد 700 دينار وهو كان بحدود 250 دينارا العام الفائت. وقد وصلت الشكوى لرئيس الوزراء الذي بادر لعقد لقاء مع ممثلي القطاع الزراعي وقد قلت للمزارع الذي اتصل بي إن الرئيس رجل فعّال يعالج الأمور في وقتها وسوف يحلّ المشكلة، لكن يبدو أن المشكلة لم تحلّ حتّى الساعة ولا ندري لماذا لا تبادر المنظمة التعاونية فورا الى شراء وتوزيع السماد الذي نفترض بيعه بسعر مدعوم، أو أن تخفض الشركة الأسعار أولا لأن هناك انخفاضا عاما في الكلف وعلى رأسها الوقود وثانيا لأن التصدير بالسعر العالي خلال الفترة الماضية يوفر للشركة إمكانية جيدة للتضامن مع القطاع الزراعي في بداية توجه عام لتشجيع الزراعة عندنا بما ينعكس لاحقا توسعا كبيرا لسوق الشركة في الاردن.

ليس سرا أن سياسة صندوق النقد الدولي طوال حقبة التصحيح الاقتصادي كانت تنظر الى قطاع الزراعة كقطاع غير مجد ولا يستحق صرف المياه الشحيحة عليه. وعندما ارتفعت اسعار الحبوب بصورة جنونية قبل اشهر اصبحنا نعض الأصابع لأننا أهملنا الزراعة واعتمدنا على استيراد الحبوب كليا. وليس صدفة أن يعلن جلالة الملك العام القادم عام الزراعة فهذا جزء من مراجعة اقتصادية لاتجاهات التنمية ومحتواها في ضوء دروس المرحلة الماضية معززة بالأزمة الاقتصادية الأخيرة.

لا بأس أن يتعملق قطاع الاتصالات فهو قطاع حيوي ومهم لكن المال الذي تلمّه شركات الخلوي من جيوب المواطنين (حوالي مليار دينار) سنويا يمكن بربعه احياء قطاع شعبي مهم جدا يدعم الاستهلاك والتشغيل والتنمية المستدامة. ولنضع الأمور بهذه الطريقة: إن نصف دينار ينفق على شراء كيلو من البندورة يعني تشغيل المزيد من الأفراد وزرع المزيد من الأرض وشراء المزيد من البذار والسماد وتشغيل المزيد من وسائط النقل . .الخ الخ. لكن مزيدا من الثرثرة بنصف دينار خلال مكالمة واحدة ماذا يعني؟ الاتصالات قطاع حيوي بكل تأكيد ويشغّل أردنيين ويرفد الخزينة بالضرائب لكن المقارنة تريد أن تلفت الى توازن ميادين الإنفاق لمصلحة التنمية والنشاط الاقتصادي – الاجتماعي.

على وزير الزراعة عبء كبير ومسؤولية إنجاح شعار الزراعة عام 2009، والعام الزراعي يبدأ الآن مع القمح ولا نريد أن نرى بداية متعثرة.

التعليق