جهاد المحيسن

رهانات ماكين في الوقت الضائع!

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 صباحاً

 

السباق الرئاسي المحموم إلى سدة البيت الأبيض لا يخلو من التصريحات التي تنم عن روح يختلط فيها الجد بالهزل في ساعات الحسم الأخيرة.

بلغت هذه التصريحات ضراوتها عند المرشح الجمهوري جون ماكين لمواجهة خصمه الديمقراطي باراك اوباما، محاولا تذكير الناخب الأميركي بأن خطر اندلاع حرب نووية قائم، وأن منافسه إذا تولى الحكم لن يستطيع مواجهة هذا الخطر.

وبحسب ما يراه ماكين فهو الأقدر على مواجهة مثل هذه الأخطار بحكم تجربته العسكرية، حيث يزعم في كلمة ألقاها في تجمع انتخابي في (بنسلفانيا) حول أزمة الصواريخ في كوبا في 1962 مذكرا بأنه شارك فيها مباشرة بصفته طيارا في البحرية، قائلا "كنت جالسا في قمرة القيادة على مدرج الإقلاع في حاملة الطائرات يو. اس. اس انتربرايز قبالة السواحل الكوبية. وكنت أضع أمام عيني هدفا محددا". وأضاف "يا أصدقائي تعرفون إلى إي درجة اقتربنا من الدخول في حرب نووية. ولن يكون لأميركا رئيس يحتاج إلى الخبرة لقد حصلت على هذه الخبرة يا أصدقائي".

تذكير ماكين بأزمة الصواريخ التي مضى عليها ما يقارب النصف قرن يشبه المثل الأردني "التاجر المفلس بيدور في الدفاتر العتيقة". فليس من الحكمة في شيء التذكير بمثل هذه الأزمة التي مرت في ظل متغيرات جديدة وضعت شروطا جديدة لشكل العلاقات الدولية، وخصوصا أن ما يذكر به ماكين يعود لفترة الحرب الباردة التي ليس من المرجح أن تعود بصورتها السابقة على الأقل في الوقت المنظور.

العالم في حقيقة الأمر يعيش في خوف من شبح الركود الاقتصادي، والسيد ماكين يفتش في دفاتره العتيقة عن نصر لم يكن قد تحقق أصلا. في حين أن منافسه باراك اوباما الأوفر حظا للفوز بالمقعد الرئاسي، بحسب ما وصلت إليه استطلاعات الرأي العام، يركز على القضايا التي تجذب الناخب الأميركي له ويبتعد عن ملفات الحديث فيها لا يقدم أو يؤخر.

المرشح الجمهوري لا يترك فرصة لمهاجمة منافسه الديمقراطي باراك اوباما، بل وصل الى تشبيهه بزعماء اشتراكيين في أوروبا، مشيرا إلى وعد اوباما بخفض الضرائب على العائلات التي يقل دخلها عن 250 ألف دولار. أما بعض العمال الذين لا يكسبون أموالا كافية لدفع ضرائب على الدخل فسوف ترد إليهم الأموال التي يساهمون بها في ضريبة الأجور للتأمين الاجتماعي، وبذلك يجذب اوباما الناخب. فالناخب معني بتحقيق العيش الكريم، وقليلا ما يشغل باله في أزمات لم يعد لها وجود أصلا.

الأزمة المالية التي تشهدها الولايات المتحدة تجعل الناخب الأميركي يمنح صوته لمن يملك حلولا لها، وقد استغل المرشح الديمقراطي هذا الموقف  في الانتخابات الرئاسية في حين أن منافسه يحاول جاهدا ترويج أفكار عفا عليها الدهر. فالاضطرابات الاقتصادية والسياسية الراهنة تضع الديمقراطيين في وضعية أفضل خلال الانتخابات العامة التي تتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

معضلة ماكين تبدو في أن حزبه قد عانى من ضربات موجعة قبل الانتخابات القادمة في ظل وجود رئيس جمهوري لا يحظي بالشعبية، واضطرابات اقتصادية جعلت من المناخ الانتخابي صعبا للجمهوريين، وكثير من الناخبين الأميركيين يعتقد أن سياسات الرئيس بوش الجمهوري هي التي تقف وراء الأزمة المالية الحالية، ما يساهم حتى في خفض عددهم في مجلس الشيوخ في الانتخابات القادمة.

من الصعوبة بمكان تصور نجاح رهان ماكين بإقناع الناخب الأميركي في اللحظات الأخيرة بإثارة هواجس أمنية حول الأخطار النووية والوهمية التي تهدد الولايات المتحدة، مما سيغير وجه الخارطة الانتخابية، وتتحقق المعجزة بوصول ماكين إلى الرئاسة؟

إلى الآن لا يبدو التلويح بالخطر النووي أكثر من كونه محاولة أخيرة للخروج من المأزق الذي وضع الرئيس بوش الجمهوريين فيه عندما خرب الاقتصاد الأميركي وجر البلاد إلى أتون أزمة مالية طاحنة، والتي قد تصل في حدتها لاحقاً إلى تداعيات أسوأ من الكساد الكبير الذي ضرب البلاد في عام 1929!

تلك المعطيات المهيمنة الواقعية الملموسة ستظلل هي مواقف الناخب الأميركي، وليس الحديث عن أخطار متوهمة أو بعيدة المدى. فماكين لا يلقي بالا للطبقة الوسطى الحاسمة سياسيا في الانتخابات، والتي تضررت بشكل كبير من جراء الأزمة الاقتصادية وبالتالي رد هذه الطبقة على واقع الأزمة سيكون باتخاذ مسار آخر يتشكل عبر مصالحها الاقتصادية التي تضررت، وهذا المسار يتحدد وفقا لبرنامج اقتصادي واضح ينقذ البلاد من أزمتها، بعيدا عن التلويح بالقوة العسكرية والأخطار المستقبلية التي تهدد الولايات المتحدة.

الرسالة الانتخابية الأنسب لأوباما في الرد على رهانات اللحظة الأخيرة لماكين هي أنّ الخطر الاقتصادي الداخلي هو الذي يتهدد الولايات المتحدة، ويهدد الملايين في العيش في الشوارع، وليست الأسلحة النووية أو الخطر الإرهابي الذي أتقنت الإدارة السابقة تضخيمه في عقل الأميركيين في لعبة "صناعة الرعب".

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماكين واوباما (أوس المحاسنه)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
    السؤال المطروح هل هناك من فرق ما بين مرشح ديموقراطي وجمهوري ؟ في ظل الواقع المقرؤ أن الصهيونيه قد دفعت بالمرشحين الاثنين وهذا لاجدال فيهاان كان النجاح من صالح الجمهوري فسوف يقوم باكمال مابدأه بوش من سياسة التصفيه الاقتصاديه للانظمه الاقتصاديه الخليجيه ابتداء" والاستيلاء على ماتبقى من ارصدة امراء النفط بالخطط المفبركه والتي منها اعلان افلاس اكبر البنوك الامريكيه والتي يزيد عمرها عن المائة عام والتي من الواقع الاقتصادي البحت لايمكن افلاسها.ومن ثم باقي الاقتصاديات الاخرى في العالم.واما ان حالف النجاح الديموقراطي فتكون قد اعطت الوجه الديموقراطي الجميل للسياسة الامريكيه كرئيس اسود ومن ثم اخراج البلاد من الازمه الاقتصاديه المزعومه بالطرق التي يروج لها مثل تخفيض الضرائب ...الخ فاين نحن من هذا كله...؟