حفاظا على مدخرات الأردنيين

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

 

تتركز مدخرات وآمال الشعب الأردني بشكل رئيسي في ثلاثة قطاعات هي: الجهاز المصرفي، مؤسسة الضمان الاجتماعي وبورصة عمان، وجاء قرار الحكومة ضمان الودائع في البنوك العاملة في الأردن ليحافظ على تنافسية الجهاز المصرفي الأردني ويريح شريحة واسعة من المواطنين الذين خافوا على ودائعهم بفعل حالة الهلع العالمي وانعدام الثقة واهتزاز الأسواق.

ولتداخل هذه القطاعات الثلاثة كالأواني المستطرقة، أرجو دولة الرئيس أن توعز للفريق الإقتصادي المكلف بمتابعة تداعيات الأزمة العالمية، بدراسة الاقتراحات الآتية للمساهمة بعلاج استمرار هبوط أسعار بورصة عمان:

تخفيض هامش الحركة السعرية هبوطا وصعودا من 5% كما هو حاليا الى 3% مثلا، وتخفيض ساعات التداول من ساعتين يوميا الى ساعة واحدة، الإيعاز للبنوك الدائنة لشركات الوساطة في بورصة عمان لممارسة أقصى درجات المسؤولية في تعاملها معها وعدم الضغط عليها أو قطع الخطوط الائتمانية الممنوحة لها، الإيعاز لشركات الوساطة في بورصة عمان بالتروّي مع المتعاملين بالمكشوف معها قبل الضغط عليهم لبيع أسهمهم لتسديد الأرصدة المكشوفين بها.

ويلزم أيضا الإيعاز لشركات الوساطة في بورصة عمان بممارسة أقصى درجات المسؤولية والتروي وعدم التسرع ببيع أسهم المتعاملين معها بالهامش، حصول البنوك الدائنة لشركات الوساطة أو الأفراد المدينين المذكورين أعلاه على الضمانات الكافية بما يحفظ حقوق الطرفين، وقيام شركات الوساطة بتوثيق إجراءاتها وتعزيز ضماناتها من المتعاملين معها على المكشوف أو بالهامش قدر الإمكان بما يضمن حقوقها، التنسيق مع الشركات المساهمة العامة المسموح لها بشراء أسهمها لممارسة هذا الحق، تنسيق هذه الخطوات مع البنك المركزي الأردني وهيئات بورصة عمان وشركات الوساطة فيها.

إن حالة التراجع التي تعاني منها بورصة عمان التي فقدت أسهمها خلال الأسابيع القليلة الماضية نسبة موجعة، انعكاس لحالة الهلع العالمي الذي يسود دون أن يكون لمعظم هذه الأسهم، إن لم يكن جميعها، أية تداخلات اقتصادية حقيقية مع الأزمة العالمية، بفعل استمرار توارد أخبار تراجع الاقتصادات العالمية وهبوط أسعار بورصاتها ومعاناة مواطنيها ومؤسساتها على شكل إفلاسات وبطالة وانهيارات مالية ورزوح تحت عبء الديون مما ينقل هذه الحمّى الى بورصة عمان فيستمر هبوط أسعارها ويتيح المجال لتوسع آثارها السلبية على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية والضريبية بنسيج أردني خالص لا علاقة له بواقع الأزمة العالمية وحجمها وعمقها، إذ أن توقع مزيد من هبوط الأسعار في الأحوال العادية يولد هبوطا فعليا لتتواصل  الحالة النفسية التشاؤمية واستمرار هبوط أسعار بورصتنا.

 إن موقف المتفرج مما يجري في بورصة عمان لا يجدي نفعا ويزيد الطين بلة، بل ويضفي مزيدا من الإنفصال عن الواقع، حيث هجر رواد حرية الأسواق نظريتهم، ودخلت سلطات الدول المأزومة في سباق لمواجهة أزمتها فرأيناها تضخ بلايين من الدولارات لنجدة مؤسساتها المصرفية والمالية والتأمينية المتهالكة منفردة، ثم تعود وتنسق بنوكها المركزية وتضخ المزيد مجتمعة، وتتبارى في رفع سقف الودائع لدى بنوكها ولتعود لتتبارى في مدّ فترة الضمان  من سنة الى ما هو أكثر، ورأيناها تغلق بورصاتها ليوم أو أكثر ومرة أو أكثر للحد من تدهور الأسعار في محاولة لإعطاء المتعاملين بالأسواق فرصة تفكير أكثر عقلانية قبل البيع، ورأيناها توقف آلية بيع الاسهم على المكشوف لأثرها في استمرار هبوط أسعار الأسهم على الرغم من الاعتراضات على ذلك، ورأيناها تخفض أسعار الفوائد على عملاتها بتنسيق شمل معظم الدول الرئيسية في الاقتصاد العالمي غير آبهة بانعكاسات ذلك على ارتفاع معدلات التضخم ، ولسان حالها يقول " ماذا تنفع معدلات التضخم المنخفضة في اقتصادات  منهارة؟"

 دولة الرئيس ،

إدارة الأزمات تنبع من فهم طبيعة الأزمة والموقع منها قربا أو بعدا، مباشرة أو غير مباشر، ونحن في الأردن نتأثر بشكل غير مباشر بما يجري، فلا أزمة لدينا كما في الدول الصناعية المتقدمة المأزومة بامتياز، وكما في آيسلندا أو الباكستان أو غيرهما، لكن لكل دولة طريقة مختلفة في فهم الأزمة العالمية والتأثر بها الذي  ينبع من واقعها الاقتصادي والسياسي والأمني والنفسي مما يترتب عليه أن تنهج كل دولة طريقة مختلفة في مواجهتها، وقد وصلتنا في الأردن تداعيات الأزمة مما يحتم علينا ودون تأخير أن نبلور طريقة إدارتها وعلاجها بما يتناسب معها وكلف العلاج المستعدين لتحملها بغض النظر عن حجمها وعمقها في مركز إعصارها طالما أن رياحها وصلتنا هادئة حتى الآن قبل أن تصبح عاصفة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البورصه ليست لكل من هب ودب (عدنان مخلوف)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    يبدو ان الازمه الاقتصاديه العالميه والورطه التي دخل بها المواطن العربي قد جعلت منه خبيرا اقتصاديا ومحللا ماليا قادر على التنظير ووضع الحلول للخروج من الازمه . اضف الى انه بدا يحمل المسئوليه للحكومه ويطالبها للتدخل في وقف خسائره وكأن الحكومات لديها العصى السحريه لاخراجه من الورطه التي دخل بها برجليه . حقيقتا هذا شئ عجيب . حين كانت مؤشرات الاسواق تقفز الى ارقام فلكيه واذكر على سبيل المثال ان المؤشر السعودي وصل الى 24 الف نقطه وكان حينها المواطن يتوقع انه سوف يخترق هذا الحاجز ليصل الى 30 وحتى 35 الف نقطه وكان المواطن في ذلك الحين يجني ارباح كبيره . لم نسمع احدا اشتكى ، وكانت ضحكاتهم تنفرج من الاذن اليمنى حتى الاذن اليسرى واختفت العقده التي كانت تنعقد بين الحاجبين ولم نسمع احدا قال على الحكومه ان تتدخل لوقف ارتفاع اسعار الاسهم والحد من ارباحنا بل كان يبذل جهد كبير لتوفير المال من اجل الدخول الى السوق للمضاربه او للسطو على الاكتتابات بكل الطرق ان كان عن طريق الاقتراض او بيع الحلي التي تمتلكها الزوجه او حتى بيع ما يمتلك من عقار او اي اصول اخرى تتوفر لديه . وحين أخذت الاسواق في التهاوي كشف عن انيابه واستشاط غضبا واخذ يحمل الحكومه المسئوليه ويتهمها بالتقصير . اخي الكاتب انت تطالب دولة رئيس الوزراء بتخفيض نسبة التذبذب وخفض ساعات التداول وتطالب شركات الوساطه بعدم بيع الاسهم للمضاربين على المكشوف وتطالب البنوك بعدم الضغط على شركات الوساطه لتغطية حساباتها المكشوفه وان تحصل على ضمانات كافيه تحفظ حقوقها وانا اعلم علم اليقين ان البنوك الاردنيه لا تقدم اي قروض الا اذا كان هناك ضمانات كافيه وهذا ما جعل بنوكنا لا تزال بخير وبفضل الله لم يشهر اي منها افلاسه ولم يقوم البنك المركزي بضخ اموال لانقاظ اي من المؤسسات الماليه وما كان للحكومه ان تضمن الودائع في البنوك الا ليقينها ان الجهاز المصرفي في الاردن ما زال بخير وقادر على تغطية تلك الودائع . اخي الكاتب العزيز اسمحلي ان اقول لك انني ضد طروحاتك تماما ومع ان تترك الحكومه الاسواق لتتفاعل مع المعطيات المؤثره في الاسواق ايجابيه كانت ام سلبيه وليتحمل كل من يدخل للمتاجر بهذه الاسواق المسئوليه الكامله عن قراراته لانه يا اخي الكاتب العزيز والاخوه القراء امام كل خاسر في هذه الاسواق شخص اخر رابح . من هم هؤلاء الرابحين ؟؟ لست بصدد توصيفهم او الافصاح عن من هم لكن أأكد لك انني لست منهم . لكن انا شخصيا ان كنت سأطالب الحكومه اطالبها فقط باحكام الرقابه على الاسواق حتى لا يكون هناك تجاوزات تخل بأصول واحكام ( اللعبه ) واجبار الشركات والمؤسسات المدرجه في السوق للافصاح عن بياناتها الماليه وخططها المستقبليه باعلى درجات الشفافيه وفي الاوقات المناسبه واجبارهم على استخدام الصلاحيات في اعادة شراء اسهمهم اذا وصلت الى الخطوط الحمراء للحدود السعريه والرقابه على آلية طرح هذه الاسهم مره اخرى في السوق اضافه الى وقف التعامل بالهامش في الاسواق المحليه أو الحد منها قدر الامكان . عزيزي الكاتب ان هذه الاسواق بضوابطها واحكامها وشروط الدخول بها وآليات التعامل التي تنتهجها هي لاناس معينين مؤهلين ماليا وعلميا لممارسة هذا النوع من التجاره مهيئين نفسيا وتقنيا لتحمل المخاطر وتقبل نتائج اللعبه بحلوها ومرها وليس لكل من هب ودب وشكرا .