د.باسم الطويسي

جـودة التعليم العالـي:ماذا في اليوم التالي ؟

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 02:00 صباحاً

خطوتان على طريق جودة التعليم العالي ومخرجات الجامعات الأردنية يتم مناقشتهما بحدة في هذا الوقت، وعلى رغم أن الخطوتين لم تحسما بعد إلا أنهما على درجة كبيرة من الأهمية، إذا ما قدر لهما الحسم الايجابي، نحو بداية إصلاح جدي لهذا القطاع الحيوي والحساس والذي يسهم في تشكيل عقل الدولة ورأسها الذي ملأته الجامعات بالصداع.

الخطوة الأولى فك ارتباط هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي بوزارة التعليم العالي وضمان استقلاليتها كمؤسسة رقابية تُعنى بضبط جودة مؤسسات التعليم العالي، والمسألة هنا لا ترتبط فقط بمبررات تغول الوزارة على الهيئة -كما يقال- بل ان الأصل يتطلب العودة إلى الوظيفة التي أوجدت من أجلها الهيئة؛ وهي وظيفة لا يمكن أن تستقيم من دون ضمان الاستقلالية، وهذا الأمر ليس اختراعا أردنيا، بل ما هو مطبق في كل هيئات ومنظمات ووكالات الجودة والاعتماد في مختلف أنحاء العالم، والدليل على ذلك أن وثائق الاعتماد للتخصصات أو المؤسسات التعليمية التي تصدرها هيئة الاعتماد الأردنية غير معترف بها عالمياً نظرا لارتباط الهيئة بالوزارة وعدم استقلاليتها.

غياب معايير الجودة والرقابة وغياب مؤسسة تقوم على ذلك يفسر تدني الاستجابة لتحدي نوعية التعليم؛ الأمر الذي يهدد منجزات التعليم العالي الأردني ويفسر تواضع مستويات الخريجين وفوضى التخصصات والبرامج الأكاديمية ورداءة البحث العلمي وغربته عن الواقع الأردني. هناك فرصة حقيقية لضبط هذا الملف قبل فوات الأوان وكسب المزيد من النقاط لصالح جودة وسمعة الجامعات الأردنية، فالبيئة الإقليمية اليوم تشهد تنافساً واسعاً في التعليم العالي، وهناك هجوم من عشرات الجامعات القريبة التي احتلت فرص التعليم العالي في المنطقة ليس فقط في دول الخليج العربي، بل وفي العراق ومصر ولبنان وقريباً في سوريا، ولا يمكن مواجهة هذا التنافس من دون المزيد من ضمان الجودة.

   الخطوة الثانية والتي لا تزال محل نقاش  تتمثل في تنسيب اللجنة الأكاديمية في مجلس التعليم العالي بالإبقاء على شرط التقدير "الجيد" فما فوق لحملة البكالوريوس لغايات إكمال دراساتهم العليا في الجامعات الأردنية، وهو أمر كان معمولا به طوال تاريخ الدراسات العليا في الجامعات الأردنية في حين لجأت بعض الجامعات بالاجتهاد منفردة بإلغاء هذا الشرط ما زج بالآلاف  في سوق حملة الدرجات العلمية، حيث بدأ تدخل مجلس التعليم العالي من دون اي حسم واضح بين أجندات الأرباح ومصالح فئات خاصة، وبين الشعور المتنامي بتحدي الجودة ونوعية التعليم.

   من الواضح ان مجلس التعليم العالي يواجه المزيد من الضغوط نحو إجراء تعديلات في أسس القبول للدراسات العليا في الجامعات الأردنية، أهمها الاستغناء عن شرط الحصول على تقدير "جيد" فأعلى للقبول في برنامج الماجستير وفتح المجال لمن هب ودب للتجريب في مجال الدراسات العليا تحت شعار "دعه يمر" من دون الالتفات أو التقدير الموضوعي؛ ماذا في اليوم التالي؟

تشكل قضايا التعليم حساسية مزدوجة جانبها الأول الطلب المتزايد على خلق بيئة مفتوحة ومرنة تسهل الالتحاق بالمؤسسات والبرامج التعليمية من دون الأخذ بعين الاعتبار لأي محددات أخرى، ويحدث ذلك أيضا في بلد أصبح فيه التعليم العالي تحديدا جزءا من منظومة القيم الاجتماعية العالية القيمة في اولويات كل أسرة أردنية، وجانبها الثاني المطالب الأكثر شرعية في الحرص على بناء نظم تعليمية أكثر كفاءة تحرص على جودة المخرجات التعليمية، كما تحرص على جودة المدخلات، بينما تشكل الدراسات العليا وخريجيها الكتلة الحرجة المتداخلة مع كافة أنساق النظم التعليمية الاخرى، وبالتالي تتطلب المزيد من الحرص حيال ضمان مستوى الجودة في  المدخلات وما تشهده من عمليات ومخرجات، فالدراسات العليا ليست مجرد ترف مجتمعي ولا موضة لطلب المزيد من الارتقاء في السلم الاجتماعي، بل هي الحلقة المفصلية في حلقات التقدم وبناء التنمية والتغير الاجتماعي والثقافي.

  بكل سهولة يمكن اخذ عينة من مائة رسالة ماجستير نوقشت خلال آخر ثلاث سنوات من الجامعات الرسمية والخاصة للطلبة أصحاب المقبول، لا نريد تقصي مدى الأصالة العلمية ومحددات المنهج العلمي وما أضافته هذه الدراسات للمعرفة العلمية، نريد فقط تقصي مدى السرقات والقص واللصق عن شبكة الانترنت من دون القدرة حتى على إعادة صياغة الأفكار والعبارات، سنجد ان النتيجة كارثية؛ كل ذلك حدث وما زال يحدث تحت عنوان "دعه يمر".

 صحيح ان قرار السماح بمرور المقبول يحظى بشعبية عالية، ولا نريد ان تطغى هذه الشعبية على مصالح وطنية بحجم ضمان جودة التعليم ومستواه الذي يؤثر في مختلف جوانب التنمية والحياة، لا خطوط خضراء ولا حمراء في الرهان على مستقبل جيل بأكمله، والمسألة ليست معركة تكاسر بين هذه الجهة ولا تلك. مستقبل التعليم العالي في بلادنا هو مستقبل التنمية، والأول رهن مدى التقدم في ضمان الكفاءة والجودة ومدى استقلالية الجامعات والمؤسسات المعنية بها.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقبول (هناء عيد)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    مقال رائع وشكرا وانا اؤيد ضبط القبول وبلا مقبول
  • »طالب جامعي - قطر - قطر و عبدو المحتسب (طالب جامعي - الاردن)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    من الظلم بمكان حرمان الطالب الحاصل على درجة مقبول من مواصلة دراسته العليا
    فنحن لا نعرف ما هي الظروف التي ادت لحصوله على هذه الدرجة فقد يكون مر في ظروف قاهرة منعته من الجد والمثابرة وحصل ما عليه
    الا ترى يا صديقي العزيز ان بعض الطلبة في بعض الجامعات يتخرجون بدرجة جيد لكنهم ان كتبوا وجدت عندهم اخطاء لغوية واملائية وتجد بعضهم لا يعرف بتخصصه شئ انا هنا لا اتجنى على احد ولكن ليس من المعقول النظر الى الطالب الحاصل على مقبول بانه لا يستحق مواصلة دراسته
    الا تعلم ان بعض الجامعات فيها من الواسطة والمحسوبية حتى وصلت الى التدريس والعلامات اتستطيع انكار ذلك ؟؟؟
    الظلم ان نحكم دون اثبات الدليل والمقبول ليس دليل
    الم تطالب حهات عديدة بالغاء امتخان الثاموية العامة باعتبارة لا يقيس مهارة وقدرات الطلبة ومن الممكن الابداع في الجامعة
    اعرف طلبة حصلو على معدل اقل من 60% في الثانوية العامة ودرسوا جامعة وابدعو وتميزوا
    الظلم حرام
    الطالب المبدع وان حصل على تقدير مقبول لظروف قاهرة يمكن ان يكون مبدعا في الدراسات العليا
  • »إلى ساهرة.... (طالب جامعي - قطر)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    كاتب المقال لم يطالب بخصخصة الجامعات الرسمية (الوطنية) ..لا أبدا..من أين أتيتِ بهذا الكلام (تقدير إمتياز) وفاشل في سوق العمل؟؟؟ غريب أمرك ..ألا تعلمين أن هناك فصل لتدريب الطلبة في سوق العمل وهناك أيضا شركات كبرى تنتقي أصحاب التقادير المرتفعة لتدربهم عندهم ويحصلوا خبرة كافية في المجال ..التقدير مقياس لمدى مثابرة الطالب في الحصول على الأقل تقدير جيد ..أما المقبول فليذهب للبيع والشراء..الحياة أصبحت للمتميز فقط ..شكرا
  • »التعليم العالي ... الى أين؟ (عبدالرزاق هاني المحتسب)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الماجستير , الدكتوراه مصطلحات اكاديمية تطلق على العلماء الذين يساعدون ويظيفون عالما جديدا يساعد على خدمة الامة وتسهيل حياتها وهم في الغرب قليلون جدا اذا اخذ الرقم كنسبة لان من يستطيعون خدمة الامة يحتاجون الى قدرات عالية وتفكير بناء وحب للعلم وليس جبا للشهادة واللقب.

    التعليم العالي حاليا في خطر وذلك لختلاط الحابل بالنابل حيث ان اصحاب الاختصاص الاكاديمي والذين اذا وكلوا الامر انجزوه كما يجب اصبحوا لا يمتلكون قرار وانما تأخذ ارائهم كستشارة للاداريين الذين يغيبون عند اخذ القرارات هيبة التعليم العالي والاسس والازمة لجودة هذا التعليم لذلك اتفق تماما مع الكاتب على ما ذكر فيما يتعلق باستقلال هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي والقيام بدورها دون ادني تدخل من احد.

    هيئة كهذه تتكون من خيرة الاكاديميين الذين يراعون جودة التعليم وسمعته تكون قرارتها تحرص على امور كثيرة منها جودة الجرجون ونوعيتهم وسمعة الخامعات الاردنية في الخارج دون ادني اعتبار للضغوطات الاجتماعية والمالية التى تواجه الجامعات.

    وفي الواقع ان السماح للاشخاص الحاصلين على تقدير مقبول بالدراسة العليا هو اساس المشكلة حيث ان الدراسات العلياتحتاج الى اساس علمي جيد للبدء بمثل هذه الدراسة لانها تشكل البدء من لحظة انتهاء البكالوريس فمن حصل على تقدير مقبول لا اعتقد انه يملك الاساس الجيد لمثل هذه الدراسة. قد يكون هذا الامر لا ينطبق على الجميع الا انه لا يعقل لمراعاه حالات قليلية حاصلة على هذا التقدير فتح المجال لحملة المقبول من الدراسة العليا فظلم فئة قليلة جدا افضل من ظلم التعليم العالي ككل.
  • »التعليم حق للجميع (عامر التلاوي)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اشكر الاستاذ باسم الطويسي على مقالته ( جودة التعليم العالي : ماذا في اليوم التالي)

    كثير من الشباب لدية طموح باكمال دراسته العليا فمنهم من اتاحت له ظروفه تحقيق امانية والكثير منهم وقفت الظروف عائقا امام تحقيق ما يتمناه وللظروف الاقتصادية ( المادية) الدور الاكبر في ذلك, نحن نعلم ويعلم الكثيرين ان الدراسات العليا اصبحت مقتصرة على ابناء الذوات واصحاب الملايين اما الانسان البسيط العادي وان توفرت عنده الموهبة والابداع وان اراد الدراسة فانه يغرق واهلة في بحور من القروض والديون التي لها اول وما لها اخر لذا يضطر كثير من الناس صرف النظر عن موضوع الدراسة نهائيا.
    ما اود قوله هناك كثير من ابنائنا موهوبين ولديهم طموح في اكمال دراستهم والتميز والابداع فلماذا نقف امامهم ونحبطهم ونضع العراقيل امام امنياتهم؟
    التعليم حق للجميع
    فلنترك الخيار لهم
    قد لا يكون الانسان مبدعا ومميزا في مجال معين ولكننا قد نجده مبدع ومميز في مجال اخر
    قضية المقبول ليست دليل على الفشل والكسل فكثير من الاشخاص ابدعوا وتميزوا ووصلوا الى مراتب متقدمة في العلم والعمل ولم يثنهم مقبولهم عن ذلك
    موضوع تنظيم الاليات والنظم والخطط للدراسات العليا مطلوب ومهم لكن علينا ان لا نترك كل شئ ونقف عند حدود المقبول.
  • »أعطي الخبز لخبازه (رائد)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    القرار يجب أن يكون للمتخصصين بالتربية والتعليم وليس للمسؤولين وليست للاحصائيات وليست للميزانيات أو المزاجيات
  • »ركز (ساهرة)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    لو تم فصل الجامعات عن وزارة التعليم العالي لازداد الامر سوء لاصبحت الجامعات ليست حكومية فحسب انما لروؤسائها واصحاب النفوذ فيها بغض النظر عن موضوع الدراسات العليا وبهاي النقطة بحب اذكرك بانه هناك بعض الاشخاص حاصلين على امتياز بالبكالوريوس والثانوية العامة لكن بسوق العمل فاشلين ليش دائما بنركز على التقدير وهو بالوقت الحالي مش مقياس لشيئ .
  • »في الحقيقة... (طالب جامعي - قطر)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    الحقيقة مرة فعلا فلا أدري لماذا لجأت إدارة التعليم العالي للسماح لطلبة المقبول أصحاب المعدلات التي أقل من 2 لا أدري كيف تسمح له بأخذ درجة الماجستير والدكتورة ..==لألألألأ لا يمكن السكوت عن هذا الوضع == سمعة الجامعات الأردنية بدأت تختفي بعد وضع قوانين التساهل والتي تسمح لكل من هب ودب أن يدرس دراسات عليا ..كم فرحت كثير عندما تم تطبيق ضرورة إجتياز إمتحان التوفل لقياس مستوى الكفاءة في اللغة الإنجليزية للطلاب ..لا أدري ماذا جرى بالتعليم العالي وإدارته لكي يسمح لطالب المقبول الذي أصلا لم يجدي نفعا في البكالوريوس فكيف سيجدي نفعا في الماجستير والدكتورة..يا كاتب المقال أشكر جزيل الشكر لهذا المقال الناقد البناء..أستاذ باسم أنا أعمل هنا في جامعة قطر ..والله إنه نوعية الخريجيين هنا أصبحت قوية جدا حيث متطلبات القبول لدرجة البكالوريوس تتطلب توفل ومستوى رياضيات جيد..أم الدراسات العليا هنا في جامعة قطر فمتطلبات قبولها مثل متطلبات أي جامعة أمريكية في العالم ((لكي ترى الفرق في جودة الدراسات العليا))..أما عن شروط القبول في الماجستير في جامعة قطر يجب أن يجتاز إمتحان التوفل بمعدل 520 لكي كفؤ في اللغة الإنجليزية ..مع ضرورة أن يكون المعدل التراكمي العام للطالب لا يقل عن 2.8 أي (جيد جداَ) ..تخيل يا سيد باسم عندما يقبل شخص بمعدل جيد جدا والفرق الشاسع عندما يقبل شخص بمعدل 2 أو أقل,,,والله إني أستغرب قرارات التعليم العالي المتخبطة ..نتمنى تعديلها والإرتقاء بجودة التعليم فجامعات دول الخليج الغربي ومنها جامعة قطر أصبجت تقترب من القمة في التعليم العالي وجودته وسمعة الجامعات الأردنية أصبحت على الحافة..فيا ترى من سينقذه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    شكرا
  • »من هب ودب (ودود)

    الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    فتح المجال لمن هب ودب للتجريب في مجال الدراسات العليا.
    هكذا قال الكاتب
    والمشكلة بأن من هب ودب أصبح يفتي في أمور العوام.
    أعرف ويعرف جيدا المتخصصون في مجال التربية والتعليم بأن هناك من حاملي درجة المقبول من يستحقون الامتياز وفوق الامتياز.
    ويعرف جيدا المتخصصون بأن من الواجب وضع الأسس الحاكمة للمسألة بدون الشروط الجزافية.
    الأمم وصلت الى الفضاء بفعل التقدم العلمي الذي تقوده الجامعات ونحن نغلق أبواب جامعاتنا بوجه طلابنا